الخلاف بين فتح وحماس حول ملف الموظفين عقبة في طريق التوافق

لم تتمكّن الفصائل الفلسطينية من تجاوز النقاط الخلافية التي تعرقل جهود ملف المصالحة أبرزها ملفا الموظفين والأمن. وتحاول القاهرة استكمال جهودها لتحقيق مصالحة فعلية تنهي حالة الانقسام التي أنهكت الشارع الفلسطيني، وذلك بمزيد الضغط على الفصائل لتحقيق تقدم فعلي في المحادثات، كما ترفض القاهرة رضوخ بعض الفصائل إلى الإملاءات الإقليمية التي تواليها والتي تعمل على تعطيل التوافق الفلسطيني في إطار مساعيها إلى نشر الفوضى في المنطقة.
الأحد 2017/12/03
أولى العثرات

القاهرة - التقى وفدا حركتي فتح وحماس السبت بالقاهرة في اجتماع مفاجئ لم يكن ضمن أجندة اجتماعات المصالحة الفلسطينية في محاولة سريعة لرأب الصدع وتنفيذ اتفاق 12 أكتوبر الماضي الذي وضع خطوات عملية لإنهاء الانقسام وتمكين الحكومة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة بحلول الأول من ديسمبر الجاري.

ووصل الوفدان إلى القاهرة، مساء الجمعة، بناء على دعوة من مصر لاستكمال مباحثات تمكين الحكومة في غزة التي تعثرت، وبحث ملف مصير موظفي حماس الذي يمثل عقبة في طريق المصالحة.

كانت المهلة المتفق عليها لتسليم قطاع غزة للحكومة مضت بلا تمكين، وأعلنت الحركتان في بيان مشترك أن هذه الخطوة تأجلت إلى 10 ديسمبر الحالي، وسط حالة من التوتر وتبادل الاتهامات بين الفصائل الفلسطينية.

انعكس التأجيل على اتجاهات الرأي العام الفلسطيني وبدأت تميل قطاعات منه إلى التشاؤم بسبب استمرار الاشتباك الإعلامي بين فتح وحماس، رغم أن هناك اتفاقا على وقف شامل للتصريحات الاستفزازية من الجانبين بطلب مصري.

وارتفعت حدة الخلاف خلال الأيام الماضية جرّاء أزمة نشأت عندما دعت الحكومة الفلسطينية موظفيها المدنيين في غزة بالعودة إلى أماكن عملهم دون تحديد مصير موظفي حماس الذين عيّنتهم الحركة في أثناء سيطرتها على القطاع منذ عشر سنوات.

وقال عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لفتح ورئيس وفدها في مفاوضات القاهرة “إن حركته لديها شكوك بعدم وجود رغبة وإرادة حقيقة من حماس لتنفيذ اتفاق القاهرة”.

وأضاف أن “اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس لإدارة شؤون غزة مازالت قائمة رغم إعلان حلّها في سبتمبر الماضي”، معتبرا أن” ذلك يدل على أن هناك رغبة في عدم الالتزام بتنفيذ الاتفاق”. وذكرت حماس في بيان لها السبت، أن حكومة رامي الحمدالله تسلّمت كلّ مسؤولياتها في الوزارات بشكل كامل في قطاع غزة “ولم تبذل أيّ جهد للتخفيف عن أبناء شعبنا وفق الصلاحيات، بل استمرّت بفرض العقوبات الظالمة على أهلنا وفشلت فشلاً ذريعًا في مسار إنهاء الانقسام وتطبيق الاتفاقات المعقودة في القاهرة.”

ويمثل الخلاف بين فتح وحماس حول ملف الموظفين أزمة معقدة في طريق المصالحة ودعت الحكومة موظفيها المتقاعدين بالعودة إلى وظائفهم في غزة، الأربعاء، وهو ما تصدّت له حماس كمحاولة لمنعهم، وتدخلت القاهرة لإرغام الحكومة على سحب موظفيها.

التلاسن وتبادل الاتهامات والتخوين الدائر بين فتح وحماس وفصائل أخرى من شأنه عرقلة التفاهمات والوصول بها إلى طريق مسدود لشعور كل طرف بأن الآخر غير موثوق به

وترى حركة فتح بأن عودة الموظفين القدامى يجب أن يكون خارج نطاق عمل اللجنة الإدارية المعنية ببحث ملف الموظفين الذين عينتهم حماس منذ عام 2007، فيما ترى الأخيرة استحالة ذلك لأن تنفيذه قد يقود إلى كارثة اجتماعية ومواجهات بين الموظفين في غزة.

جهود القاهرة

أرسلت القاهرة وفدا مصريا إلى غزة في محاولة سريعة لتهدئة الوضع المتأزم ومنع أيّ طرف من إفشال ما تم إنجازه خلال الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن “حملة التلاسن وتبادل الاتهامات والتخوين الدائرة بين فتح وحماس والتي ضمت فصائل أخرى من شأنها عرقلة التفاهمات والوصول بها إلى طريق مسدود، لشعور كل طرف بأن الآخر “غير موثوق به”.

وكان مسؤولون في حركة فتح اتهموا زياد النخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي بأنه يسعى لإفشال المصالحة بشتى الطرق، ما ردّ عليه النخالة بأنه “ادعاء باطل ومحاولة هروب ورمي الأخطاء والفشل على الآخرين”.

وقال مصدر مصري قريب من ملف المصالحة الفلسطينية لـ”العرب” إن “سيطرة حالة من عدم الثقة بين فتح وحماس وشعور كل منهما بأن الطرف الآخر “يريد ضربه على ظهره، أحدث عقبات في طريق استكمال تنفيذ إجراءات تمكين الحكومة”.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، “وارد جدا أن تعلن القاهرة اسم الطرف المعطل لملف المصالحة حتى تضعه في مواجهة أمام المجتمع الدولي والشارع الفلسطيني، وهذه مرحلة لاحقة لن تلجأ إليها مصر حاليا، لكنها سوف تلوّح بها مستقبلا”.

وتابع “ما يؤخر تقدم محادثات المصالحة الفلسطينية أن هناك أطرافا إقليمية تسعى لتعطيلها بشتى الطرق وتضغط على أطراف متعددة لتحقيق ذلك، وللأسف بعضها من داخل الفصائل الفلسطينية”.

وأشار إلى أن “القاهرة لديها قائمة بأسماء شخصيات داخل فتح وحماس وبعض الفصائل الأخرى تدافع في العلن عن المصالحة، ثم تحاول خلف الستار تعطيلها ونسفها، لأنها مستفيدة من الانقسام ولديها مصالح مالية وتنظيمية”.

حتى تسير المصالحة في الاتجاه الصحيح من الضروري خلال الأيام المتبقية قبل التمكين الكامل، الانتهاء من ملف الموظفين وتسليم حماس كل الوزارات والهيئات التي تقول فتح إنها لم تتسلم سوى 5 بالمئة منها

وردًا عن إمكانية قيام مصر بالكشف عن هوية هؤلاء علنا، أشار المصدر “في وقت ما حين يكون التوقيت مناسبا، سوف تتدخل القاهرة لإلزام كل طرف بتنفيذ ما عليه.”

وأوضح “هناك أوراق ضغط تملكها القاهرة ولن تقف مكتوفة الأيدي أو تترك الساحة لأطراف خارجية تعبث في غزة”، في إشارة إلى “الدور القطري والإيراني والتركي، الذي عبث بأمن واستقرار المنطقة العربية”.

ملف الموظفين

يرى البعض من المراقبين أن تمسّك كل طرف بمطالبه يشي بعدم التوصل إلى حلول جذرية في الملفات التي أرغمت كل الأطراف على تمديد مهلة تمكين الحكومة، وقد يكون هناك تمديد لمرة أخرى. ويخشى هؤلاء أن تخضع السلطة الفلسطينية لضغوط تمارسها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على الحكومة لمنع استيعاب موظفي حماس أو دفع رواتب لهم، وهو ما يشكّل أزمة حقيقية نحو إنهاء ملف الموظفين سريعا مع الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها حكومة رامي الحمدلله.

والمعروف أن واشنطن لا ترحّب بمصالحة فلسطينية تجعل من حماس شريكا في الحكومة، وترى أنها ليست مجدية طالما بقيت حماس تحمل السلاح وتدعو إلى العنف ولا تعترف بإسرائيل.

وحاولت الولايات المتحدة طمأنة إسرائيل بإعلانها الاعتراف بأن القدس المحتلة عاصمة لها، في إشارة توحي بأن واشنطن لديها الكثير من أوراق الضغط التي تجبر السلطة الفلسطينية على الرضوخ لمطالبها، وكانت الإدارة الأميركية هددت بغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ثم جمّدت القرار.

وحتى تسير المصالحة في الاتجاه الصحيح من الضروري خلال الأيام المتبقية قبل التمكين الكامل، الانتهاء من ملف الموظفين وتسليم حماس كل الوزارات والهيئات التي تقول فتح إنها لم تتسلم سوى 5 بالمئة منها، مع سيطرة حكومة السلطة على الملف الأمني برمته، وتشكيل جهاز للشرطة في غزة، والنظر في طلب حماس بإدراج 8 آلاف شرطي ممن قامت بتعيينهم خلال فترة الانقسام.

وقال عبدالعليم محمـد المتخصص في الشأن الفلسطيني بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إن “أخطر ما يهدد المصالحة وجود حالة من فقدان الثقة بين أطرافها”.

ولفت في تصريحات لـ”العرب” إلى أن “تمديد المدة مرة أخرى يصبّ في صالح الأطراف التي تلعب من خلف الستار لعدم إتمام مصالحة شاملة، وهذه الأطراف موجودة داخل حركتي فتح وحماس، ومنها أيضا بعض الأطراف الإقليمية الرافضة لوجود مصر في صدارة المشهد الفلسطيني”.

4