الخلاف على نفوذ تركيا والعداء للسعودية وراء استقالة رئيس الوزراء القطري

الشيخ خالد بن خليفة أقرب إلى سكرتير للأمير منه رئيسا لحكومة.
الأربعاء 2020/01/29
موظف برتبة عالية

الدوحة - قالت مصادر قطرية مطّلعة إن السبب المباشر لاستقالة الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني من رئاسة الوزراء يعود إلى رفضه للنفوذ التركي المتزايد في قطر، فضلا عن معارضته منذ البداية لأسلوب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في زيادة التوتر مع دول الخليج، وخاصة السعودية.

وكشفت المصادر أن الشيخ عبدالله بن ناصر شخصية ذات مواقف وأفكار، فيما الشيخ تميم يريد موظفا برتبة عالية اسمها رئيس الوزراء، وهو إلى ذلك يتخوف من أن يكون الشيخ عبدالله نواة لإقامة منطقة نفوذ مقلقة داخل الأسرة الحاكمة في إعادة لسيناريو رئيس الوزراء، وزير الخارجية السابق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر مع “الأمير الوالد” الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث تحول رئيس الوزراء إلى محور ثقل في وضع السياسات والتوازنات الداخلية والخارجية، ومثّل صداعا مستمرا للأسرة الحاكمة.

وتمثل مراكز القوى خطرا في دولة تتنازع فيها أفرع الأسرة النافذة على المال والصلاحيات.

واعتبرت أوساط دبلوماسية خليجية تتابع الوضع القطري عن كثب أنّ أمير قطر عيّن رئيسا جديدا للوزراء بهدف تأكيد سيطرته على كلّ مفاصل السلطة في الإمارة.

وحذّرت الأوساط نفسها من أيّ رهان على خلافات بين تميم ووالده، لكنّها أشارت إلى أنّ أمير قطر يرغب في تفادي تكرار تجربة والده مع الشيخ حمد بن جاسم الذي كان يشكّل – بصفة كونه رئيس الوزراء ووزير الخارجية وأغنى القطريين – مركز قوّة لا يمكن تجاهله.

ولاحظت أنّ “الأمير الوالد” رفض المس يوما بحمد بن جاسم، على الرغم من أنّه كان على خلاف مع الشيخ تميم ووالدته الشيخة موزة بنت ناصر المسند، وذلك بسبب العلاقة الشخصية التي تربطه به.

وروت المصادر أن القطرة التي أفاضت الكأس بين رئيس الوزراء والأمير هو اعتراف الشيخ عبدالله لمقربين بأن قطر لم تعد تتحمل نتائج وجود القوات التركية على أراضيها، وهو اعتراف يعبّر عن رأي غالب بين عناصر الأسرة الحاكمة، لكنهم يكتفون بالتعبير عن ذلك في المجالس الخاصة خوفا من ردّة فعل المحيطين بالشيخ تميم الذين يصرّون على الهروب إلى الأمام.

وأضافت أن رئيس الوزراء، الذي ألمح في أكثر من مرة عن رغبته في الاستقالة، سبق له أن عارض مرارا الحملات الإعلامية على السعودية، وخاصة على قيادتها لما تحظى به من مصداقية ومحبة لدى القطريين. كما حثّ على العودة إلى اتفاق الرياض 2013 – 2014 وتنفيذ قطر لما نص عليه من خطوات لبناء الثقة مع العواصم الخليجية الأخرى، لكن المكابرة التي كان يبديها مستشارو الأمير حالت دون ذلك، وأوصلت إلى المقاطعة.

 

  • لماذا استقال رئيس الوزراء القطري
  • لماذا استبعد محمد بن عبدالرحمن كمرشح لرئاسة الوزراء

وأثار تعيين الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني تساؤلات في محيط الأسرة الحاكمة خاصة أن التوقعات كانت ترجّح صعود وزير الخارجية الحالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن إلى رئاسة الوزراء كونه المرشح الطبيعي بسبب الخبرة التي امتلكها في الملفات الإقليمية والدولية والتي سيكون على قطر إحداث مراجعات فيها إن كانت تبحث عن إعادة تموقع إقليمي وتجاوز حالة المقاطعة.

ولخصت أوساط خليجية الوضع القطري، بعد استبدال رئيس الوزراء، بأنّه تطوّر طبيعي في ضوء رغبة أمير قطر إحاطة نفسه بشخصيات موالية له شخصيا مئة بالمئة مثل الشيخ خالد بن خليفة الذي لا ينتمي إلى فرع مهمّ في عائلة آل ثاني، أو خالد العطية الذي يشغل موقع المشرف المباشر على وزارة الدفاع.

وعيّن الشيخ تميم رئيس الديوان الأميري الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني كرئيس جديد للوزراء، الثلاثاء، خلفًا للشيخ عبدالله بن ناصر الذي قاد جهود الدوحة لإنهاء الأزمة الخليجية، وهذا ما يفسر الحفاوة التي قوبل بها لدى حضوره القمة الخليجية الأخيرة في الرياض.

وسيحل الشيخ خالد كذلك محل سلفه الشيخ عبدالله كوزير للداخلية في التعديل الحكومي، رغم أن جميع المناصب الأساسية في الحكومة لم تتغيّر، بما فيها الدفاع والمالية والطاقة.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن أمير قطر أصدر أمراً “بتعيين الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيسا لمجلس الوزراء”، مشيرة إلى أنه سيتم تنفيذ القرار فور صدوره. كما ذكرت أن الشيخ تميم عيّن أيضا اللواء عبدالعزيز بن فيصل بن محمد آل ثاني قائدا لقوة الأمن الداخلي.

وذكر مقربون من الشيخ عبدالله بن ناصر أنه كان يجاهر برفض الإنفاق القطري السخيّ على جماعات الإسلام السياسي وقياداتها سواء الذين تحتضنهم الدوحة أو تركيا، أو الذين ينشطون في بلدانهم مثل حركة حماس، كاشفين عن أن رئيس الوزراء المتنحي أظهر معارضة تكاد تكون نادرة داخل الأسرة من تمويل التدخل التركي في ليبيا لحماية الحكومة في طرابلس التي يسيطر عليها حزب العدالة والبناء الواجهة الحزبية لجماعة إخوان ليبيا.

وتثير المواقف الخارجية لقطر خلافات كبيرة بين الأسرة الحاكمة، خاصة الرهان على جماعات الإسلام السياسي وتمويل كيانات مثيرة للشك، وهو ما تسبب بمشاكل كثيرة لقطر في محيطها الخليجي والعربي بسبب تحول الدوحة إلى مركز إقليمي للهاربين من الأحكام القضائية في بلدانهم، فضلا عن احتضان مقر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو ذراع سياسية علنية للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، ما فاقم التوترات في علاقات قطر الخارجية، وحوّلها إلى متهم رئيسي في رعاية وتمويل وإيواء أشخاص وكيانات إرهابية.

وبرزت على السطح، في الفترة الأخيرة، مؤشرات على خلافات داخل الأسرة الحاكمة حول المصالحة، بين شقّ يدفع باتجاه عودة الدوحة إلى محيطها الإقليمي وتسوية الأزمة مع جيرانها في الخليج العربي وشق آخر يدعم سياسة الهروب إلى الأمام.

وكشفت تسريبات سابقة عن تدخل “الأمير الوالد” الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لوقف أيّ خطوات قد تتخذها الدوحة باتجاه تسوية الأزمة مع جيرانها.

الشيخ تميم يبحث عن مسمى رئيس وزراء لمنع إقامة مناطق نفوذ وإعادة سيناريو حمد بن جاسم مع "الأمير الوالد"

وأوضحت التسريبات التي نشرها موقع “قطري ليكس”، أن الشيخ تميم وشقيقه الشيخ جوعان ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن يميلون إلى تقديم تنازلات لدول المقاطعة الأربع، على العكس تماما من موقف الشيخ حمد “الأمير الوالد” ورئيس الوزراء الأسبق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر.

ويهيمن على الطاقم المحيط بالشيخ تميم العنصر الإخواني، حيث يدفع المستشارون الأجانب في الديوان الأميري إلى التصعيد مع دول المقاطعة الأربع ويعمدون إلى إرباك الوساطات بالشروط المربكة والتصريحات التي تقطع الطريق على محاولات رأب الصدع التي يقوم بها الكويتيون، والهدف من وراء ذلك منع مصالحة قطر مع محيطها، وهو ما قد يدفعها إلى مراجعة وضع المجموعات الإخوانية الأجنبية، وخاصة من المصريين.

وكان الشيخ عبدالله يشغل منصبه منذ 2013، وترأس الوفد القطري في قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الرياض. وظهرت حينها بوادر لانفراج الأزمة بين قطر والدول الأخرى خاصة السعودية. ولكن لم يحدث أيّ تقدم منذ ذلك الوقت بسبب تهرّب قطر من إرسال إشارات جادة عن تغيّر في مواقفها.

وأدى رئيس الوزراء الجديد القسم في الديوان في الدوحة الثلاثاء.

وكان رئيس الوزراء الجديد يعمل في قطاع الغاز وتلقى تعليمه في الولايات المتحدة قبل أن يعمل لدى الشيخ تميم عندما كان الأخير وليًا للعهد، بحسب سيرته الذاتية الرسمية.

وقال أندرياس كريغ الباحث المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط في كينغز كولدج البريطانية لوكالة فرانس برس إن رئيس الحكومة الجديد يعدّ “واحدا من أقرب المستشارين للأمير ويثق فيه”.

وأعرب الشيخ جوعان بن حمد بن خليفة آل ثاني، شقيق أمير البلاد، في تغريدة عن شكره لرئيس الوزراء السابق “لما قدمه للوطن خلال تولّيه المنصب”.

1