الخلايا الجذعية تحمل أملا لعلاج أنيميا البحر المتوسط

علاج مبتكر يستخدم الخلايا الجذعية لدم المريض نفسه لإنتاج خلايا دم حمراء أكثر صحة وإصلاح اضطراب الدم لديه.
الثلاثاء 2021/05/11
علاج واعد كفيل بوقف عمليات نقل الدم

برلين - قال خبراء طبيون إن علاجا وراثيا جديدا يمكن أن يمهد الطريق أمام المرضى المصابين بـ"الثلاسيميا" أو ما يعرف أيضا بأنيميا البحر الأبيض المتوسط، لإحداث تحوّل كبير في حياتهم.

وأوضح الدكتور ربيع حنا، أخصائي أمراض الدم وأورام الأطفال في المستشفى الأميركي المرموق كليفلاند كلينك، أن العلاج المبتكر كفيل بوقف عمليات نقل الدم أو تقليلها كثيرا.

وأضاف حنا أنه بالإمكان شفاء مرضى الثلاسيميا بالعلاج الوراثي، الذي يُعدّ خطوة جديدة تستخدم الخلايا الجذعية المكونة لدم المريض نفسه لإنتاج خلايا دم حمراء أكثر صحة وإصلاح اضطراب الدم لديه، مؤكدا أن مرضى الثلاسيميا، الذين تلقوا العلاج الوراثي أو الجيني إما قد ألغوا أو قلّلوا كثيرا من عمليات نقل الدم اللازمة للتعامل مع حالتهم الصحية.

وأوضح “بوسعنا من خلال العلاج الجيني التغلّب على التحديات، التي يواجهها مرضى الثلاسيميا ومنحهم الشجاعة لتحقيق أهدافهم وأحلامهم في ميادين التعليم أو العمل أو الحياة الأسرية والاجتماعية”.

ويُعدّ مرض الثلاسيميا اضطرابا دمويا يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء والهيموجلوبين، البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء. ويمكن أن يصاب المرضى بالحديد الزائد مع احتمال إصابة الكبد والقلب ونظام الغدد الصماء بالتلف، حتى مع نقل الدم والعلاج المناسب باستخلاب الحديد (إزالة الحديد الزائد من الدم).

وثمّة نوعان من الثلاسيميا “ألفا” و”بيتا”، يصاب المريض بأحدهما وفقا للعيوب، التي يمكن أن تحدث في سلاسل البروتين، التي يتألف منها الهيموجلوبين.

ويميل مرضى الثلاسيميا من النوع “ألفا” إلى أن يكونوا حاملين صامتين من دون أعراض، بينما يُظهر مرضى الثلاسيميا “بيتا” أعراضا بارزة في وقت مبكر بعد الولادة. وعادة ما تُشخّص حالات الثلاسيميا المتوسطة والشديدة من خلال فحوص دم تُجرى في مرحلة الطفولة المبكرة، ويمكن للأزواج إجراء فحوص جينية قادرة على التنبؤ بخطر الإصابة بالثلاسيميا واضطرابات الدم ذات الصلة.

"الثلاسيميا" أو أنيميا البحر المتوسط هي أحد أمراض فقر الدم المزمنة، التي تؤثر على صنع كرات الدم الحمراء في الدم

ويوجد في جميع أنحاء العالم 270 مليون شخص حامل للمرض بهيموجلوبين غير طبيعي وثلاسيميا، ويولد ما بين 300 ألف و400 ألف طفل مصابين باضطرابات خطرة في الهيموجلوبين سنويا، وفقا للمعهد الوطني الأميركي للصحة. وتشير التقديرات إلى أن 90 في المئة من هؤلاء المواليد يولدون في بلدان منخفضة أو متوسطة الدخل، في مناطق الشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا والبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا وجنوب المحيط الهادئ.

وبخلاف عمليات نقل الدم، التي تستغرق وقتا طويلا وتستمر طول العمر، يمكن أن يكون العلاج الجيني علاجا لمرة واحدة ويتيح شفاء محتملا من المرض. وبالرغم من أن زرع نخاع العظام هو الخيار الوحيد المتاح حاليا مع إمكانية تصحيح النقص الوراثي في الثلاسيميا المعتمد على نقل الدم، فإن هذه العملية تنطوي على مضاعفات محتملة مثل فشل الزرع، ورفض النخاع المزروع من جسم المضيف (GvHD)، والالتهابات الانتهازية، لاسيما في المرضى، الذين يخضعون لعمليات زرع من متبرعين مطابقين من غير الأشقاء.

وعلى النقيض من ذلك، فإن العلاج الجيني يأتي من خلايا المريض نفسه وبالتالي لا وجود لخطر رفض الجسم لها. ويرى الدكتور حنا أن التحدي يكمن في كيفية جعل هذا العلاج متاحا في جميع أنحاء العالم، لاسيما في البلدان النامية، حيث يوجد معظم المرضى.

ومنحت وكالة الأدوية الأوروبية تصريح تسويق مشروطا لأحد أشكال المنتجات المعدلة وراثيا لعلاج الثلاسيميا من النوع “بيتا”. أما في الولايات المتحدة فتُجرى حاليا تجارب سريرية على العلاج الجيني، الذي تجري مراجعته من قبل إدارة الغذاء والدواء، ويأمل الخبراء أن تؤدي هذه التجارب إلى الحصول على ترخيص في وقت لاحق في العام الجاري.

وفي المرحلة الأولى والثانية من الدراسات الخاصة بالعلاج الجيني، والتي أجريت على 22 مريضا، قلل جميعهم أو ألغوا الحاجة إلى عمليات نقل خلايا الدم الحمراء على المدى الطويل. وتوقف 12 من أصل 13 مريضا بالثلاسيميا من النوع “ألفا”، عن إجراء عمليات نقل خلايا الدم الحمراء، في حين أن ثلاثة من المرضى التسعة المصابين بالنوع “بيتا”، أوقفوا عمليات نقل خلايا الدم الحمراء، وشهد المرضى الستة الباقون انخفاضا في متوسط حجم نقل الدم السنوي بنسبة 73 في المئة.

وأضاف الدكتور حنا “بينما يظلّ العلاج الجيني علاجا واعدا لمرض الثلاسيميا المعتمدين على نقل الدم، فإن العديد من المرضى لا يعرفون طبيعة العملية بأكملها، والتي تتضمن علاجا كيميائيا للتخلص من نخاع العظم القديم وخلق مساحة للخلايا الجذعية المعدلة الجديدة، ما يتطلب حاليا دخول المستشفى لمدة تتراوح بين 4 أسابيع وستة، حتى تعمل الخلايا الجذعية الجديدة وتكون قادرة على إنتاج خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء الصحية”.

17