الخلايا الشمسية تزيد إيقاع ابتكار السيارات النظيفة

شركة فولفو اختارت تقنية الواقع الافتراضي نظرا إلى أنها التقنية الأكثر نضجا والأقل احتياجا إلى البنية التحتية التي تعمل من خلالها والأكثر معايشة من قبل نطاق واسع من الجمهور.
الأربعاء 2019/08/07
سيارات تجسد صداقتها للبيئة

فرضت شركات ناشئة لصناعة السيارات إيقاعا على كبار المصنّعين عبر الجنوح أكثر إلى منصة الخلايا الشمسية، التي ستحيل مركبات الاحتراق الداخلي على التقاعد خلال سنوات على الأرجح، في ظل تزايد زخم عمالقة هذا المجال وحتى شركات التكنولوجيا لإنتاج سيارات صديقة للبيئة.

لندن – تترقب العديد من الدول حول العالم ظهور طلائع جحافل السيارات العاملة بالخلايا الشمسية، والتي ستطوي صفحة مركبات الاحتراق الداخلي وإلى الأبد.

ويتوقع أن تغيّر هذه التقنية شكل الصراع لاسيما مع تزايد الاهتمام بالمركبات الكهربائية، التي من المفترض أن تستفيد من الطاقة الشمسية لتشغيلها مستقبلا.

وما يميّز السباق المحتدم هو اقتحام شركات ناشئة لهذه الصناعة عبر ابتكارها سيارات تعمل بنظام الخلايا الشمسية، حيث تعدّ أحدث صيحة في عالم صناعة السيارات الصديقة للبيئة.

كما أن علامات شهيرة بدأت تفكر جديا في الدخول في السباق، وهو ما اعتبره المختصون دليلا على أن شكل الصراع على ابتكار السيارات الكهربائية سيتغيّر ويزداد شراسة.

أول نموذج

سبقت شركة سونو موتورز الألمانية جميع منافسيها عندما كشفت مؤخرا أنها ستطرح سياراتها الكهربائية سيون الجديدة، التي تعمل بالطاقة الشمسية بنهاية العام المقبل.

وتعتمد السيارة، التي تتمتع بتصميم يحاكي موديلات الفان الكلاسيكية على سواعد محرك كهربائي بقوة 120 كيلوواط، أي ما يعادل 163 حصانا مع عزم دوران أقصى يبلغ 290 نيوتن متر.

وزوّد المصممون السيارة بخلايا شمسية بالسقف والجوانب، إذ تعمل على معالجة أشعة الشمس المباشرة والضوء المنتشر لتتمكن من التقاط الضوء المنعكس من واجهات المنازل، على سبيل المثال.

وتبلغ سعة البطارية 35 كيلوواط ساعة، في حين يصل مدى السير إلى 505 كلم بفضل الألواح الشمسية على جسم السيارة، التي تعمل على توليد الطاقة الكهربائية. أما السرعة القصوى فتقف على أعتاب 140 كلم/س.

ولم يقف إبداع الشركة عند هذا الحد، بل يمكن للسيارة البالغ سعرها 25.5 ألف يورو، أن تشحن شقيقتها بالكهرباء عبر تطبيق سونو لتحديد كمية التيار.

وكانت بدايات الشركة مع هذا الابتكار في 2016 حينما طورت أول نموذج لسيارة وهي مغطاة بالألواح الشمسية، ويمكنها السير لمسافة 115 ميلا بشحنة واحدة فقط للبطارية التي تعمل بالطاقة الشمسية.

السباق على أشده

بداية تجربة واعدة
بداية تجربة واعدة

ذكرت تقارير مطلع هذا الشهر أن جمعية فرنسية متخصصة في صناعة سيارات سباق تعمل بالخلايا الشمسية قد انضمت إلى قائمة المتنافسين في هذا المضمار لابتكار نماذج قياسية مستقبلا.

وكشفت صحيفة لورباريزيان الفرنسية جانبا من خطط إيكو سولار بريز، التي تعكف في الوقت الحاضر على تقوم بتطوير سيارة كهربائية صغيرة تعمل بأشعة الشمس.

ووفق المواصفات الفنية لهذا النموذج، فإنه يتسع فقط لشخصين ومدى سير المركبة لا يتجاوز 50 كلم/الساعة، وأن بإمكانها إعادة الشحن تلقائيا.

وتعمل السيارة التي لا يتجاوز وزنها نصف طن بمحركين كهربائيين مثبتين في العجلات الخلفية. وتنبع الطاقة عند تشغيل المحرك من الألواح الشمسية والبطارية التي تستعيد شحنها عند ما تتوقف.

ويأتي النموذج بعد سنوات من التطوير، وأن نتائج الاختبارات كانت ناجحة ومن المتوقّع أن يزحف على الطرقات بنهاية العام 2022.

وكان إيكو سولار بريز قد أطلقت نموذجا في العام 2013 أسمته إيول وهي عبارة عن سيارة سباق ذات مقعد واحد.

وفي مايو 2018، كشفت شركة لايتيير الهولندية الناشئة لصناعة السيارات أنها تبتكر سيارة تعمل بالطاقة الشمسية، في تحدّ لأكبر الشركات الناشئة الأخرى وفي مقدمتها تيسلا الأميركية.

وأكدت الشركة الشهر الماضي عن إتمام حجز أول مئة نسخة من النموذج، الذي سيظهر على الطرقات مع نهاية 2021، وأنها تخطط لإنتاج 500 سيارة مبدئيا.

وأوضحت أن أيقونتها لايتيير رباعية الدفع تعتمد على أربعة محركات مركبة على صرة العجلات تعمل بالطاقة الكهربائية، التي تستمدها من الخلايا الشمسية، لتتيح إمكانية التنقل لأسبوع كامل أو حتى شهر دون الحاجة إلى الشحن.

واعتمادا على نوع البطارية يفترض أن يصل مدى سير السيارة، التي سيتم تصنيعها بالتعاون مع شركة التطوير الألماني إي.دي.أي.جي بشحنة واحدة إلى 800 كلم.

ويمكن أن تتم عملية الشحن، وفق المواصفات الفنية للسيارة، عن طريق التوصيل بمقابس الكهرباء، أو عن طريق الشاحن السريع.

والكثير من الجهود العلمية لا تزال تقف عند حدود بعض المشكلات لنشر هذه التكنولوجيا، من بينها مشكلة تجميع الطاقة الشمسية وتخزينها في السيارة لاستخدامها خلال الليل أو تحت الغيوم.

وحاولت شركات تجاوز المشكلة عبر تزويد السيارة ببطارية لتخزين الطاقة الشمسية، والتي تستطيع تزويد السيارة بالطاقة اللازمة من الغروب وحتى طلوع شمس اليوم التالي، إلا أن هذه البطارية تزيد من ثقل السيارة.

كما أن من المشكلات التي تعاني منها هذه الصناعة، أن المركبات يجب أن تقف في أماكن معرضة للشمس، لسحب الطاقة اللازمة للتشغيل والشحن خلال توقفها.

ولكن لايتيير، مثلا، استثمرت في تعلم كيفية بناء الخلايا الشمسية لاستخدامها في سياراتها، وتستمر في القيام بذلك لأنها تصور كيفية عمل طبقة الخلايا الشمسية على الهيكل.

وتؤكد أنه يجب حماية الخلايا الشمسية من الرياح والطقس، وعادة ما يجب وضعها على الأسطح المنحنية لمواجهة أي تحديات قد تعترض تشغيل السيارة.

اقتحام المنافسة

تقنية فاريو تتيح الأشياء التي كانت مستحيلة في السابق بشكل لا يصدق
سيارات الجيل القادم تطوي صفحة مركبات الاحتراق الداخلي

يسعى عمالقة صناعة السيارات المعروفين بإنتاج علامات شهيرة إلى اعتماد هذه التقنية في بعض الموديلات، التي ينوون إنتاجها في المستقبل.

وأبدت مجموعة هيونداي الكورية الجنوبية قبل فترة رغبة في تجهيز بعض سياراتها الهجينة بألواح شمسية بحلول نهاية العام الجاري.

ولم تكشف الشركة المزيد من التفاصيل حول العلامات التي من المفترض أن تزوّد بها سياراتها أو قيمتها حينما يتم طرحها رسميا في الأسواق.

في المقابل، تقوم شركة تويوتا اليابانية بالفعل بتسويق نموذج لسيارة بريوس ذات سقف شمسي، كان في البداية مخصصا فقط لمدّ نظام التكييف بالطاقة.

وبدأت تويوتا بالفعل اختبارات على نسخة جديدة ومحسنة من الخلايا الشمسية في الموديل بريوس بي.أتش.في الذي لا ينتج إلا في اليابان.

17