الخلايا المناعية المصابة بالإيدز تمثل عائقا أمام التعافي

الاثنين 2013/12/02
الدواء وحملات التوعية من شأنهما أن يحدا من انتشار المرض

ستوكهولم- رجح علماء من النرويج أن تكون الأعداد الكبيرة للخلايا المصابة بالجهاز المناعي للجسم هو أكبر عائق يواجه تعافي المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة «الأيدز»، واستند الباحثون في ذلك إلى دراسة موسعة على ثمانية مرضى أثناء علاجهم ضد الفيروسات القهقرية وتبين لهم أنه رغم وجود عناصر ممرضة غير نشطة تظل على مدى سنوات في خلايا تعرف بــ«خلايا تسي دي 4»- وهي نوع من الخلايا المناعية الموجودة في الدم والأنسجة الليمفاوية- إلا أنه يبدو أن هذه العناصر الممرضة لا تتكاثر حسبما أوضح الباحثون تحت إشراف لينا جوسيفسون من معهد كارولينسكا في ستوكهولم في دراستهم.

ويستطيع العلاج ضد الفيروسات القهقرية الحد من أعداد فيروسات الإيدز تحت المستوى الذي يمكن إثباته ولكن أعداد هذه الفيروسات تتزايد عند توقف العلاج، لأن الخلايا تحتفظ بفيروسات غير نشطة لم تصلها العقاقير. ولم يعرف حتى الآن مكان هذا المخزون من الفيروسات التي تصيب بالمرض وما يحدث لها في مكانها.

وفحص باحثون من السويد وبلجيكا وأستراليا والولايات المتحدة ثمانية مرضى كانوا مصابين بالإيدز ويتابعون العلاج منذ أربعة إلى 12 عاما وقاموا بتحليل خلايا سي دي 4 في نظامهم المناعي وهي الخلايا التي تستهدفها فيروسات الإيدز بشكل رئيسي، فعثروا أثناء ذلك على هذه الخلايا المناعية في الدم وفي أنسجة الأمعاء، غير أن هذه الخلايا كانت أقل عددا لدى المرضى الخمسة الذين بدأ علاجهم بعد وقت قصير من إصابتهم بعدوى الفيروس.

وفي سياق متصل أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخرا، أن عدد المراهقين الذين يموتون جراء مضاعفات مرتبطة بمرض الإيدز سنويا ارتفع بنسبة 50 بالمئة خلال الفترة بين عامي 2005 و2012 لأن العديد من الخدمات الصحية لا تلبي احتياجات الشباب بشكل صحيح. وتأتي هذه الزيادة على عكس الانخفاض بنسبة 30 بالمئة في المعدل العالمي لوفيات الايدز خلال تلك الفترة. وقال جوتفريد هيرنشال رئيس عمليات فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز بمنظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة « يحتاج المراهقون الخدمات الصحية والدعم المصمم خصيصا لاحتياجاتهم».

وتابع أن الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و19 عاما هم أقل عرضة للخضوع لفحوص الفيروس الذي يسبب مرض الإيدز وهم بحاجة إلى مزيد من الدعم لمساعدتهم على الالتزام بخطط علاجهم.

وفي منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا التي تضم أكبر عدد من المصابين بالايدز، يعرف 10بالمئة فقط من الشابات و15بالمئة فقط من الشباب أنهم مصابون بالفيروس، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية. وأصدرت منظمة الصحة العالمية مجموعة من التوصيات بما في ذلك إجراء فحوص دون موافقة الوالدين.

وقال نشطاء أن التقدم في معركة مكافحة الأيدز متباين في أفريقيا، وفي تحليل لحالة المعركة العالمية ضد فيروس (أتش.آي.في) المسبب لنقص المناعة المكتسب، قالت منظمة (وان) التي تعنى بمكافحة الأيدز أنه بينما وصلت بعض الدول الأفريقية إلى «نقطة التحول» ضد المرض فإن دولا أخرى ما تزال متأخرة عنها بدرجة كبيرة. ويوجد نحو 35 مليون شخص في أنحاء العالم مصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب الذي يسبب مرض الأيدز منهم نحو 25 مليونا في دول جنوب الصحراء الأفريقية، وهناك تباين كبير في معدلات الإصابة بالفيروس والإصابة بالمرض داخل القارة نفسها.

وقالت أرين هولفيلدر مديرة السياسة الصحية العالمية بمنظمة وان: «يبين تحليلنا فروقا كبيرة بين الرواد والمتقاعسين (في مكافحة الأيدز) وأن انتهاج أسلوب واحد في التعامل مع الأيدز في القارة لا معنى له.» وأضافت: «لم يعد من المفيد الحديث عن الأيدز من منظور واسع يشمل القارة بكاملها.. بل حان الوقت للتوقف عن استخدام عبارة (الأيدز في أفريقيا)».

ومنظمة «وان» جماعة نشطة اشترك في تأسيسها الناشط بونو من فرقة يو 2 الموسيقية، ويتمثل دورها في السعي من أجل القضاء على الفقر والأمراض التي يمكن الوقاية منها خاصة في أفريقيا.

ووفقا لتقرير المنظمة هناك 16 دولة أفريقية جنوب الصحراء وصلت إلى ما يصفه الخبراء بأنه «بداية النهاية للأيدز»؛ وهي نقطة يصبح عندها العدد الإجمالي للإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة المكتسب أقل من عدد المرضى الذين يتلقون حديثا العلاج من مرض الأيدز في نفس السنة.

وذكر التقرير أنه تتقدم هذه المجموعة دول مثل غانا ومالاوي وزامبيا حيث تعمل معا الحكومات مع المانحين الدوليين والمجتمع المدني، وأنه نتيجة لذلك تم تحقيق تقدم كبير ضد فيروس نقص المناعة المكتسب ومرض الأيدز.

وفي نفس الوقت هناك دول أخرى مثل الكاميرون ونيجيريا وتوغو متأخرة بدرجة كبيرة عن الدول التي سبق ذكرها، وغالبا ما يعرقلها نقص الإرادة السياسية للتعامل مع فيروس نقص المناعة المكتسب وعدم كفاية التمويل ونظم التوزيع السيئة ووصمة العار التي تطارد السكان المهمشين حيث تكثر الإصابة بالفيروس.

17