الخلايا النائمة للقاعدة في مالي تحد من نجاح الحملة الفرنسية

الأربعاء 2013/07/24
القاعدة تعتمد على الخلايا النائمة لتحقيق أهدافها بعد الانسحاب

باماكو - كانت سرعة اتخاذ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قرار التدخل في 11 يناير بعد دخول بدء الجهاديين زحفهم نحو العاصمة المالية باماكو من أهمّ العوامل التي عجّلت بتحقيق الانتصار. فبعد مضي بضع ساعات، وصلت طلائع الوحدات الفرنسية المتمركزة في تشاد وساحل العاج إلى باماكو لتأمين حماية الرعايا الفرنسيين.

وقد حضت فرنسا المستعجلة لفك الارتباط في مالي ونقل الراية إلى الأمم المتحدة، على اجراء انتخابات في هذا البلد اعتبارا من يوليو على الرغم من الصعوبات التي تواجه تنظيم عملية انتخابية وفق القواعد الديموقراطية في بلد يعاني من انعدام الاستقرار جراء الحرب.

وبتعابير لا تتسم بالكثير من الدبلوماسية، اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند منذ نيسان/ابريل في مالي ان باريس تريد انتخابات في يوليو، وقال «سنكون متمسكين بموقفنا».

وكذلك فعل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي رافق هولاند اثناء زيارته الى مالي في مطلع فبراير اثر الانتصار على المجموعات الجهادية بعد ثلاثة اسابيع على بداية التدخل العسكري الفرنسي، اذ عاد في ابريل ومايو الى باماكو للتاكد من عزم السلطات المالية على تنظيم العملية الانتخابية في الموعد المحدد.

وبالنسبة الى باريس وبدرجة اقل الى المجتمع الدولي (الامم المتحدة وغرب افريقيا والاتحاد الافريقي)، فان الانتخابات في مالي مسالة تحتل الاولوية خصوصا بعد طرد المجموعات الاسلامية المسلحة التي كانت تحتل شمال البلاد. فالمطلوب من جهة اعادة اضفاء طابع الشرعية على الدولة المالية بقيادة السلطات الانتقالية بعد الانقلاب العسكري في مارس 2012. ومن جهة اخرى، لا يمكن الا لحكومة شرعية ان تطلق عملية حوار ومصالحة بين المجموعات المالية في جنوب وشمال البلاد.

وباريس التي اشركت اكثر من اربعة الاف عسكري في مالي في كانون الثاني/يناير وسمحت باستعادة السيطرة على الشمال، تعتبر ان مهمتها انجزت.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي «بقدر ما نخرج باكرا من هذه القضية، بقدر ما يكون ذلك افضل». واضاف «اليوم لم تعد (هذه القضية) ملفا فرنسيا، فالكرة اصبحت في معلب الامم المتحدة» التي نشرت في تموز/يوليو قوة لحفظ السلام سيبلغ عديدها مستقبلا 12600 رجل. لكن الضغوط لتنظيم الانتخابات لم تلق قبولا جيدا في كل الفترات. فالمرشح الى الانتخابات الرئاسية تيبيلي درامي مهندس اتفاق السلام بين باماكو وحركة تمرد الطوارق في يونيو، سحب ترشيحه الاسبوع الماضي بحدة احتجاجا على عدم الاعداد للعملية الانتخابية وتنديدا بتدخل فرنسي. وقال درامي «الاحظ ان فابيوس اصبح مدير الانتخابات في مالي»، معربا عن الاسف لان «بعض المسؤولين الفرنسيين يراكمون الاخطاء».

وردا على سؤال حول هذه الانتقادات، قال فابيوس «لا اود الدخول في السجال».

والواضح أنّ فرنسا قد وجدت نفسها اليوم بين المطرقة والسندان. فمن ناحية تحاول ألاّ يتمكّن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من لملمة نفسه وإعادة الروح لخلياه النائمة في الصحراء هنا وهناك بين مالي والجزائر وليبيا. ومن ناحية ثانية تسعى باريس بكلّ جهدها إلى اختصار مكوث القسم الأكبر من قوّاتها في الأراضي المالية، بهدف التقليل قدر الإمكان من الخسائر البشرية المحتملة خلال الفترة المقبلة. ولذلك كانت الرئاسة الفرنسية تصرّ على إجراء الانتخابات في مالي بأقصى سرعة وإن كانت الظروف غير ملائمة تماما. فأن تكون الانتخابات منقوصة، فإنّ ذلك غير مهمّ بالنسبة إلى باريس أمام تحصيل الانتصار والتقليص من الأضرار.

2