الخلل الهرموني يضع المرأة المسترجلة في مواجهة الأحكام الأخلاقية

الجمعة 2015/03/06
هرمون الذكورة المرتفع لدى المرأة يسلبها رقتها وأنوثتها

ظاهرة المرأة المسترجلة تجلب الأنظار وتثير عديد التساؤلات خاصة في المجتمعات العربية، لكن الناس ينظرون لها نظرة سلبية تتسم بإطلاق أحكام مسبقة تنتقد مظهرها وتصل إلى المساس بالجانب الأخلاقي لها، نظرة سطحية غالبا ما تتجاهل استكشاف الأسباب التي تجعل المرأة شبيهة بالرجل والتي تكون في كثير من الحالات خارجة عن نطاقها ونابعة من أسباب فيزيولوجية تتعلق بخلل في هرمونات الأنوثة لديها.

تفاجأ بعض الفتيات في سن المراهقة بنمو الشوارب بشكل ملحوظ أو بخشونة طاغية على الصوت وكلها أعراض تشير إلى نشاط الهرمون الذكري الموجود في الجسم، مما قد يفقد الأنثى كيانها، وهذه الأعراض تشير إلى ما يذكره عدد من الأطباء بأنه لا توجد امرأة كاملة الأنوثة، ولكن ما هو سر الهرمون الذكري؟ وكيف تتجنّب المرأة الوقوع في فخ الأنثى المسترجلة؟

عن دورة الهرمونات في جسم المرأة، يقول د. وائل إبراهيم استشاري أمراض النساء والولادة: إن تعرُّض المرأة لضغوط نفسية وعصبية شديدة يؤثر على “دورة الهرمونات” في جسمها، فيؤدي إلى اختلال الهرمونات المسؤولة عن الحمل وانتظام الدورة الشهرية، وهذا يؤثر بدوره على أنوثة المرأة، لأن تنظيم الهرمونات يتم عن طريق مراكز معينة في المخ، يتم منها إرسال إشارات إلى الغُدد المختلفة لتنظيم إفراز الهرمون، وعند تعرُّض المرأة لضغوط شديدة يحدث خلل في الإشارات المنبعثة من المخ، مما يُسبّب خللا في انتظام الهرمونات، فلا يتم إفرازها بالمعدل الطبيعي.

وعدم الانتظام في هرمونات الأنوثة قد يزيد من إفراز هرمون “البروجستيرون”، مما يجعل المرأة تميل إلى الاكتئاب والإحباط والعُنف، والأهم من ذلك أنه يؤثر على تكوينها البيولوجي ويتأثر هرمون “الإستروجين” المسؤول عن علامات الأنوثة، فيتراجع دوره في بلوغ الفتاة وفي نمو أعضائها الأنثوية، ويؤدي إلى اضطراب الحيض لديها، وبالتالي ينخفض معدل الخصوبة.

أثبت البحوث العلمية أن 25 بالمئة من أمراض الخصوبة ومنها العقم سببها اضطراب الهرمونات

ويضيف د. وائل إبراهيم: أن جسم المرأة يحتوي على هرمونات أنثوية، ولكن الكثير من النساء يجهلن أن أجسامهن تحتوي على هرمون ذكري وهو الذي يضفي على المرأة بعض الصفات الخاصة بالذكور كخشونة الجلد وظهور الشعر في الوجه وخاصة فوق الشفاه وفي بعض أجزاء الجسم الأخرى ويعمل هذا الهرمون في جسم المرأة ولكن بنسب متفاوتة، ويزداد نشاطه عند اضطرابها ومضاعفة مجهودها البدني.

وفي ظل اضطراب هرمونات الأنوثة، يزداد نشاط هرمون الذكورة عند بلوغ السيدات مرحلة انقطاع الطمث، فتبدأ علامات الذكورة في الظهور عليها، وكذلك يعمل هذا الهرمون في فترة بلوغ الفتاة عندما تتعرّض لاضطرابات وضغوط نفسية تؤدي لزيادة نشاطه، فتظهر عليها علامات الرجولة كخشونة الصوت مثلا وتتراجَع علامات الأنوثة.

وللضغوط النفسية تأثير هام على أنوثة المرأة وهو ما يفسره د.صبحي أبولوز، الخبير الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، بقوله إن المرأة إذا وقعت تحت ضغوط نفسية نتيجة كثرة مشاغلها وتعدّد مسئولياتها في المنزل والعمل، فإن ذلك يحدث انخفاضا في نسبة التبويض، مما يؤدي إلى التقليل من نسبة هرمونات الأنوثة “البروجسترون والإستروجين”، فيؤثر على تكوينها البدني كأنثى من حيث نعومة بشرتها ونمو شعرها وثدييها وغير ذلك من وظائف هرمونات الأنوثة، وطالما أن المرأة عصبية ومتوترة فإن ذلك يقلّل التبويض، مما يؤثر على إمكانية حدوث الحمل بالنسبة للمتزوجات، ويؤدي لبعض أمراض الحيض أو انعدامه، وعدم انتظامه لدى الفتاة.

وأثبت البحوث العلمية الحديثة أن 25 بالمئة من الأمراض التي تتعلّق بعدم الخصوبة ومنها العقم سببها اضطراب الهرمونات الناشئة من غدة “الهايبوثلاماس” وهي غدة تقع في أسفل المخ وتتحكم في إفرازات أغلب الهرمونات التي تؤثر على المبيض مباشرة عن طريق تأثيرها على الغدة النخامية.

في ظل اضطراب هرمونات الأنوثة يزداد نشاط هرمون الذكورة عند بلوغ السيدات مرحلة انقطاع الطمث

ويرى د. يسري عبدالمحسن، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، أنه لا توجد علاقة مباشرة بين العمل وبين نشاط الغدد الصماء، ولكن بالنسبة للمرأة إذا نظرنا لمهمتها في رعاية أسرتها، بالإضافة إلى أعباء العمل الخارجي وما قد تتعرّض له من ضغوط نفسية على مدار السنين، مما يشكل نوعا من التوتر المستمر، لا بد أن يؤثر ذلك بطريقة غير مباشرة على وظائف الجسم.

وهناك هرمونات يطلق عليها هرمونات “التوتر العصبي”، إذا نشطت مع التوتر لفترات طويلة تؤثر على هرمونات الأنوثة لدى المرأة.

من ناحية أخرى تؤكد الإحصائيات أن النساء في العصر الحالي يصبن بأمراض كانت نسبة إصابتهن بها أقل في الماضي كظهور السكر والأزمات القلبية وارتفاع ضغط الدم ومشكلات الحمل والإجهاض.

ويضيف د. يسري: أن هناك خللا هرمونيا يحدث لدى بعض الفتيات الصغيرات، حيث يصلن إلى سن البلوغ ولا تظهر عليهن علاماته، وهذا الاختلال يكون ناتجا عن أمراض أحيانا وراثية وأحيانا أخرى مرتبطة بالغدد، وهناك اضطرابات هرمونية تحدث للفتاة بعد مرحلة البلوغ تتسبب في اضطراب الدورة الشهرية، مما يؤثر على أنوثتها. وهذا الخلل الهرموني يحدث نتيجة قلق الفتاة الذي يزداد في مرحلة المراهقة ويعمقه التوتر النفسي إذا كانت الفتاة تدخـن.

وينصح د.عبدالمحسن المرأة بأن تخفّف من المجهود البدني وأن تحاول التغلب على الضغوط النفسية والعصبية، لأنها تمثّل مصدر التهديد الرئيسي لأنوثتها، وفي حال شعرت بأمراض الرجولة تتسرب إليها فعليها استشارة الطبيب فورا ليحدّد سبب الخلل الهرموني ويصف لها العلاج الأمثل الذي يمكنها من الشفاء.
21