الخليج: مفتاح التقارب مع طهران تغيير سياستها في المنطقة

الجمعة 2014/05/30
الوساطة الكويتية فرصة كبيرة أمام طهران لتحسين علاقتها بدول الخليج العربي

الكويت- يرى محللون أن دول الخليج تنتظر من إيران خطوات ملموسة تؤكد من خلالها أنها مستعدة لتغيير سياساتها في المنطقة، وذلك قبل زيارة سيقوم بها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى ايران.

وزيارة أمير الكويت الذي ترأس بلاده حاليا مجلس التعاون الخليجي والقمة العربية، تشكل فرصة لطهران لفتح صفحة جديدة مع دول الخليج، وذلك فيما تتقدم المحادثات مع الدول الكبرى حول الملف النووي الإيراني.

وتأتي الزيارة أيضا في ظل تحسن في العلاقات بين ضفتي الخليج بالرغم من استمرار التوتر الناجم عن النزاعات ذات الطبيعة الطائفية في العراق وسوريا حيث تتهم إيران بالتدخل في شؤون دول عربية.

وقال رياض قهوجي المدير التنفيذي لمعهد الشرق الأدنى والخليج التحليلات العسكرية "انها زيارة مهمة وتشكل فرصة كبيرة لإثبات فيما اذا كانت إيران تريد تطوير علاقاتها مع دول الخليج وإطلاق مرحلة جديدة معها".

وأضاف "حتى الآن السياسات الإيرانية لم تتغير .. على النقيض زادت من تدخلها العسكري في سوريا وأرسلت كتائب أولوية لدعم النظام ضد الشعب وكذلك زادت من تدخلاتها في العراق ولبنان واليمن".

وشدد قهوحي على أن "دول الخليج وخاصة السعودية ليست على استعداد لكي تقبل السيطرة الإيرانية على دول عربية مقابل تطوير علاقاتها مع طهران .. وإذا كانت إيران مستعدة على وقف تدخلها وتحريك المليشيات الموالية مقابل الاتفاق مع الخليج أتصور أن الدول الخليجية والسعودية بالذات ستقبل ذلك".

وكانت طهران عبرت عن الأمل في أن تساهم زيارة الشيخ صباح، وهي زيارته الأولى إلى إيران كأمير للكويت، في تعزيز "الامن والاستقرار والسلام في المنطقة".

وتقيم الكويت علاقات متوازنة مع طهران وسط انباء عن قيامها بمساع وساطة للتقريب بين طهران والرياض.

وتدهورت العلاقات الخليجية الإيرانية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خصوصا على خلفية الأحداث في البحرين وسوريا.

إلا أنه مع انتخاب الرئيس المعتدل حسن روحاني في إيراني قبل سنة تقريبا، اطلقت طهران حملة سياسية تهدف إلى التقرب من جيرانها الخليجيين.

وفي ديسمبر الماضي، زار وزير الخارجية الايراني جواد ظريف الكويت والامارات وقطر وسلطنة عمان، إلا أن جولته لم تشمل السعودية والبحرين.

ووجه وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل قبل أسبوعين دعوة الى ظريف لزيارة المملكة، ورحبت طهران بالدعوة دون تحديد تاريخ للزيارة المرتقبة.

واشارت معلومات صحافية إلى امكانية اجراء لقاء بين ظريف والأمير سعود خلال لقاء لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة منتصف يونيو.

وفي مارس الماضي، زار روحاني شخصيا سلطنة عمان التي ابقت تاريخيا على علاقات جيدة مع ايران ولعبت دور وساطة بين الدول الغربية وطهران.

واكد روحاني خلال الزيارة مد "يد الاخوة لجميع الدول في المنطقة".

وتراجعت العلاقات الايرانية الخليجية خصوصا بسبب النزاع السوري، اذ تدعم طهران نظام الرئيس بشار الأسد فيما تدعم دول الخليج المعارضة السورية.

وقال قهوجي لوكالة الصحافة الفرنسية "اذا لم يكن لإيران استعداد لتغيير سياساتها على الارض فلا اعتقد ان يكون هناك انفتاح مع دول الخليج وحتى الآن لم يحدث شئ من هذا القبيل".

إلا أن روحاني أكد من مسقط أن المفاوضات يمكن ان تحل الخلافات، مشيرا إلى أن بلاده ساهمت في تخطي الحائط المسدود في المفاوضات بين الغرب وطهران حول الملف النووي الإيراني.

ورحبت دول الخليج بالاتفاق المبدئي الأول بين ايران والدول الكبرى حول الملف النووي، الا انها اعتبرت انه يتعين على ايران اتخاذ خطوات ملموسة.

لكن أنور عشقي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية ومركزه جدة، اعتبر ان ايران تبدو جادة في مساعيها نحو تحسين علاقاتها مع دول الخليج لكنه حذر من انه لا بد من اعمال حقيقية.

وقال عشقي "أرى أن الفرصة مهيئة الآن لتطوير العلاقات الخليجية الإيرانية بما فيها علاقات الرياض وطهران شريطة أن تقوم ايران باتخاذ خطوات عملية تجاه الوضع في سوريا وغيرها".

وأضاف عشقي الذي زار إيران بداية شهر مايو واجتمع مع بعض الشخصيات الإيرانية "التقارب وارد لأن إيران يبدو أن لها رغبة في ذلك نظرا لوضعها الاقتصادي الحرج وطلبات الشعب الإيراني في تزايد".

وبحسب عشقي، فان "ايران الان تعيد حساباتها ويبدو انها تحاول التراجع عن تدخلاتها ولكن هذا قد يأخذ وقتا".

واتفق قهوجي وعشقي على ان الخطوات الاحادية التي اتخذتها بعض دول التعاون الخليجي مع ايران لا تؤثر على الموقف الاستراتيجي للمجموعة الخليجية تجاه الجمهورية الاسلامية.

1