الخليج يتحول إلى محور دراسة إدارة الأعمال في المنطقة

تنمو شعبية الدرجات العلمية في مجال ريادة الأعمال في منطقة الخليج والشرق الأوسط نتيجة انفتاح اقتصادي غير مسبوق، ورغبة الطلاب في الارتقاء بدرجاتهم الوظيفية، وطموح الموظفين للحصول على وظائف أفضل في مؤسسات أخرى. ورغم ذلك مازالت الجامعات الكبرى تعاني في سبيلها لاقتناص فرصة التعاقد مع الشركات الكبيرة في الخليج للارتقاء بموظفيها.
الثلاثاء 2016/08/09
التفكير في حلول عملية

أبوظبي- تزداد شعبية الحصول على درجة علمية في إدارة الأعمال تدريجيا في دول الخليج بفضل عدد الشباب الذين باتوا يعطون لمسيرتهم المهنية أهمية كبيرة.

لكن “صناعة التعليم الجامعي” تواجه خطر تدفق أكاديميات إدارة الأعمال لإزالة العوائق من أمام هذه السوق المربحة.

وخلال الأعوام الماضية، شدد قطب صناعة السيارات الأميركية، هنري فورد، على أهمية التعليم عندما قال إن “أي شخص يحافظ على التعلم يبقى شابا”. ورغم أن فورد كان يلجأ إلى وسيلة غير تقليدية للتعلم، إلا أن ذلك تحول إلى تعويذة تدفع المسؤولين إلى أن يأخذوا على محمل الجد زيادة عدد المسجلين في البرامج التعليمية المتعلقة بريادة الأعمال.

رغم التعرض للهجوم من قبل الشركات الصغيرة خلال فترة الركود العالمي في عام 2008، ازدادت شعبية درجات ريادة الأعمال، إذ بات كبار المسؤولين يحرصون على العودة إلى الأكاديميات التجارية لصقل مواهبهم.

وبالتدريج بدأت الفائدة من هذه البرامج تتحقق، بالتزامن مع افتتاح شركات الاستشارات، مثل “ماكينزي” و”برايس ووترهاوس كوبرز” ومجموعة “بوسطن” للاستشارات، أكاديميات خاصة لتدريب الموظفين، ونحتت طريقها في سوق تنافسية تسيطر عليها أكاديميات إدارة الأعمال. ولا يختلف الشرق الأوسط عن معظم الأكاديميات التجارية الكبرى التي تحدد فرص النمو في سوق التعليم في المنطقة.

ويقول إحسان رزافي زاده، رئيس مركز دبي كاس بيزنس سكول، إن “هناك طلبا ثابتا على دراسة ريادة الأعمال في المنطقة، خاصة أن العديد من قادة الجامعات الدوليين والإقليميين والمحليين يقدمون مجموعة من الحلول المتطورة لفتح التسجيل وتكييفه حسب الطلب”.

احسان رزافي زاده: هناك طلب ثابت على دراسة ريادة الأعمال في المنطقة، وقادة الجامعات يفتحون التسجيل ويكيفونه حسب الطلب.

وأضاف أن المنطقة تضم أيضا “مشترين متطورين للغاية”، يوفرون حلولا لدراسة ريادة الأعمال من مختلف الأكاديميات التي تقدم الخدمة.

وقال رزافي زاده “استنادا إلى خلفية الاقتصاد العالمي التنافسي، يدرك زعماء المنطقة الحاجة إلى الاستثمار في التعليم وتطوير شعوبهم، من أجل تحقيق الرفاه وضمان النجاح المستقبلي للمواهب الوطنية داخل شركاتهم. وبالتالي سيرتفع الطلب على دارسي ريادة الأعمال من ذوي الخبرة”.

ولا يشهد الخليج اليوم مجرد نمو الأكاديميات الدولية لإدارة الأعمال فحسب إن أعربت جامعة “سكايلاين يونيفرسيتي كوليدج”، ومقرها إمارة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، عن تفاؤلها بشأن مستقبل برامج تعليم ريادة الأعمال في المنطقة. وقال نيتين أناند، رئيس المجلس التنفيذي للجامعة “إننا نشهد زيادة في الطلب على برامج ريادة الأعمال، كما نشهد زيادة في عدد طلبة جامعاتنا”.

وبرهنت منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا دول الخليج، على أنها أرض خصبة لأكاديميات إدارة الأعمال. وأظهر استطلاع للرأي أجراه مؤخرا موقع “بيتي.كوم” أن حوالي 85 في المئة من المهنيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعتقدون أن التطوير الوظيفي مهم جدا بالنسبة إليهم.

ويمكن أن يكون التسجيل في برنامج دراسة ريادة الأعمال طريقة جيدة لتسهيل صعودهم في السلم الوظيفي، وإعدادهم لتجاوز مراحل القيادة بشكل سلس.

ويقول أناند “تم تصميم برامج دراسة ريادة الأعمال لإعداد المديرين التنفيذيين على جميع المستويات داخل مؤسساتهم، ومواجهة التحديات في مستويات جديدة عند القيادة، وبالتالي تعزيز مسيرتهم المهنية وكذلك إنتاجيتهم”.

وأضاف “ستستفيد الشركات من إعداد موظفيها للمستوى التالي، أما على مستوى الأفراد والموظفين فهي تمكنهم من اكتساب وصقل المهارات المطلوبة لمواجهة التحديات في مكان العمل”.

وبالنسبة إلى رزافي زاده، تعتبر برامج ريادة الأعمال ناجحة لعدة أسباب، وهي أن “البرامج المفتوحة تقدم للمشاركين فرصة للتواصل مع أقرانهم، وفهم قضايا وتحديات القطاعات الأخرى. وتعتبر البرامج المصممة حسب الطلب ناجحة عندما يفهم القائمون على الأكاديمية سياق العميل والتحديات التي يواجهها ويضمنون أن يتكيف فريق العمل مع هذا السياق”.

ويثري الحصول على شهادة عليا في مجال إدارة الأعمال المسيرة التعليمية لأي شخص، ولكن هل يؤثر على تقدم مسيرته المهنية؟ يقول أناند إن “برامج إدراة الأعمال تزيد من قدرة المرشح على كسب المزيد من السلطات في المؤسسة التي يعمل بها، أو الحصول على مناصب قيادية في مؤسسات أخرى”.

نيتين أناند: الشركات ستستفيد من إعداد موظفيها للمستوى التالي، أما على مستوى الشباب فسيكتسبون المهارات المطلوبة.

ويوافق رزافي زاده على ذلك بالقول “كما هو الحال مع أي استثمار تعليمي، هناك منافع تتحقق على المدى القصير وأخرى على المدى الطويل. ليس هناك شك في أن نوعية التطوير التعليمي توسع وتزيد من قدرة المشارك على التحدي وتضيف إلى قيمته عند التسويق لنفسه في سوق العمل التنافسية”.

وجعلت إمكانية تحقيق فوائد أعلى هذه البرامج تحظى بشعبية بين الشباب في الخليج. ويتوقع المدرسون أنها ستظل كذلك.

وقال أناند إن “الطلب على مثل هذه البرامج التعليمية في منطقة الخليج سيزداد من طرف الخريجين والموظفين بما أنهم سيبحثون عن تنمية مستواهم وإيجاد فرص عمل أفضل”.

كما يمكن أن تكون هذه البرامج أكثر أهمية بالنسبة إلى الدارسين نظرا للفوائد التي يحصل عليها المسؤول التنفيذي عند بلوغ منصب بارز.

ويوضح أناند أن “إحدى المهارات الأساسية لأي موظف هي القدرة على إدارة أعماله الخاصة والسيطرة على مسار حياته المهنية، إلى جانب كون برامج ريادة الأعمال والبرامج الشاملة تجهّز المديرين بالكفاءة اللازمة لملاءمة الأداء مع الأهداف الاستراتيجية للمنظمة”. وتابع أن هذه البرامج توفر تدريبا للمرشحين في أساليب الإدارة المختلفة، وأن “الإقبال كبير والحافز الذاتي لبعض الأفراد للحصول على درجة عالية من المعرفة وغيرها من الفوائد لمؤسساتهم هو ما يدفعهم إلى دراسة ريادة الأعمال. إن استخدام هذه البرامج ومنهجيات تدريس مختلفة مثل دراسة الحالة ولعب الأدوار والمحاكاة، والمناقشات الجماعية ولعبة الإدارة، يسهم في تزويد المشاركين بمهارات القيادة والتفاوض، وشحذ مهارات التواصل وحل مشكلاتهم الخاصة، ومن شأنه أيضا مساعدتهم على أن يصبحوا قادة محتملين في المستقبل”.

ورغم أن أكاديميات إدارة الأعمال هي أكثر من مجرد إغراء للشباب في منطقة الخليج، إلا أنها لم تحرز إلى الآن أي تقدم في تعاملها مع الشركات. ولم يتمكن إلا عدد قليل من الجامعات الدولية الكبرى، التي توفر درجات في ريادة الأعمال وبرنامج تعليم في مجال ريادة الأعمال من اختراق السوق الإقليمية لإقامة مشاريع كبرى.

في عام 2014، كشفت كلية “ثندربيرد سكول أوف غلوبال مانجمينت” الأميركية، أن لديها شراكة مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) لتقديم ماجستير في إدارة الأعمال مخصصة لـ28 من مدراء الشركة. ولكن لم تكن كل الجامعات محظوظة لتوقيع مثل هذه الصفقة.

17