الخليفة المنتظر لرئاسة الجزائر يثير الخلاف بين الحلفاء

الأحد 2014/01/12
رئيس وزراء حكومة بوتفليقة، عبدالمالك سلال، يمهد طريقه لرئاسيات الجزائر

الجزائر- يزعم النظام الجزائري رفع راية مكافحة الفساد المتغلغل بين أجهزته وحاشيته إلا أن غالبية الجزائريين باتوا مقتنعين أن هذا مجرد ذر للرماد على العيون يأتي في سياق حملة الانتخابات أو بالأحرى تجديد الولاية لبوتفليقة.

مع تراجع حظوظ الولاية الرئاسية الرابعة لبوتفليقة، تحت ضغط ردود الفعل الداخلية والخارجية، والوضع الصحي لبوتفليقة الذي لم يتحسن بالشكل الذي يسمح له بتنشيط الحملة الدعائية، وتسيير البلاد لخمس سنوات أخرى، اختلطت أوراق معسكر بوتفليقة، في ظل غموض الخليفة المنتظر، والتجاذب المسجل بين أطراف التحالف المؤيد التي دخلت لعبة سحب البساط بين بعضها البعض.

شكلت الصور التي بثها التلفزيون الرسمي للرئيس بوتفليقة، في مجلس الوزراء الأخير، والتي راح ضحيتها عدد من إطارات المؤسسة، بسبب إظهارها للرئيس في وضع صحي حرج، وكذلك عدم تناول المجلس لمسألة تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع المقبل، صدمة قوية للطّامحين لتمكين بوتفليقة من ولاية رابعة، تسمح لهم باستمرار مصالحهم ونفوذهم.

ويكون تراجع الحديث عن ترشح بوتفليقة لدى بعض مؤيديه، مؤشرا قويا على مرور السلطة إلى الخطة البديلة لضمان هيمنتها على قصر المرادية. وبالتالي البحث عن الخليفة الذي سيفاقم من حالة الانقسام في صفوف التحالف، بالنظر إلى صعوبة العثور على الشخصية التوافقية، في ظل طموحات مختلف الأطراف التي ترى نفسها الخليفة المناسب لبوتفليقة.

واذا كان الرجل الأول في الحزب الحاكم، عمار سعداني، قد انتقل إلى السرعة القصوى لفرض تصوره للمرحلة المقبلة، فإن نزوله الشعبي، أمس السبت بالعاصمة، يعتبر آخر أوراق الضغط، التي يمارسها بطريقته على بوتفليقة للقبول بالأمر الواقع وهو الترشح مجددا، وتعديل الدستور قبل موعد الانتخابات، لكي يكون منصب نائب الرئيس من نصيبه، وهو المنصب الذي يطمح له، مستندا في ذلك على فرضية استحواذه على صلاحيات الرئيس، بما أن الرئيس الفعلي في هذه الحالة، غير قادر عمليا على أداء مهامه الدستورية، وفي حالة العجز التام أو الوفاة فتنتقل إليه الصلاحيات بشكل آلي.

ويبادله نفس الرؤية الحليف الآخر، زعيم حزب تجمع أمل الجزائر “تاج”، الوزير عمار غول، المعروف بإجادته لعبة التسلّق في سلالم السلطة. والذي لم يكف عن الترويج لترشيح بوتفليقة بالرغم من مؤشرات العجز الذي ظهر عليه في مجلس الوزراء الأخير.

تراجع الحديث عن ترشح بوتفليقة لدى بعض مؤيديه مؤشر قوي على مرور السلطة إلى الخطة البديلة لضمان هيمنتها على قصر المرادية وبالتالي البحث عن الخليفة الذي سيفاقم من حالة الانقسام في صفوف التحالف

ويرى الرجل نفسه ليس أقل من رئيس حكومة في المشهد القادم، وهو المسار الذي بدأه بعقد تحالف مع جبهة التحرير لدعم بوتفليقة.

في المقابل يقف الوزير الأول، عبدالمالك سلال، رفقة رئيس حزب الجبهة الاجتماعية الجزائرية، الوزير عمارة بن يونس، المنحدر من منطقة القبائل، في خندق قلّص من لهجة الترويج لترشيح بوتفليقة بالنظر إلى تسلل الشك إليهما. وعليه يحاول الأول استثمار خرجاته الميدانية لمختلف ولايات الجمهورية، وإكرامها بأرصدة مالية من ميزانية العام الجديد، لاستثمارها في التنمية المحلية وتحسين الخدمات تمهيدا لتعبئة الرأي العام في حالة تم تقديمه كمرشح للسلطة في الرئاسيات القادمة.

أما الثاني الذي يقاسمه نفس التوجه فقد جهر بها علنا، بأنه في حال عدم ترشح بوتفليقة سيكون لحزبه مرشحه، في إشارة مبطنة لعبدالمالك سلال، على أن يستفيد هو من ترقية في هرم السلطة، كأن يكون رئيس الحكومة القادم.

وبين الطرفين يقف حليف آخر، وهو التجمع الوطني الديمقراطي، الذي اختار التريث والتفرغ لترتيب أوراقه الداخلية. فبعد المؤتمر الرابع الذي جاء برئيس الغرفة الثانية للبرلمان عبد القادر بن صالح على رأس الحزب، خلفا لأحمد أويحي، يطرح اسمه على نطاق واسع لأن يكون الخليفة المقبول لبوتفليقة، لاعتبارات جهوية وكاريزمية، حيث لم يتسرع الرجل في الجهر بمواقفه. كما لم يدخل في أي سجال أو جدل مع أي طرف.

كذلك ما دار ويدور بين سعداني وسلال بمناسبة أو بغيرها، وبين سعداني وخصومه في الحزب الحاكم، الذين يستعدون لزحزحته من منصبه قبل نهاية الشهر الجاري، الأمر الذي يكشف عن هشاشة التحالف المرتبط بمصالح وأجندات معينة، وليس بمشروع سياسي بعينه.

ويرى مراقبون أن “النيران الصديقة” تهدد معسكر بوتفليقة، بسبب الطموحات المتنازعة بين مختلف أطراف التحالف من أجل خلافته، سواء بشكل مباشر عن طريق عدم ترشحه أو بشكل غير مباشر، أي ترشيحه مع استحداث منصب نائب الرئيس، الذي يجد نفسه يدير مهام وصلاحيات رئيس الجمهورية الفعلي، بسبب العجز والمعوقات الصحية المسجلة عند بوتفليقة. وعليه يرجح – هؤلاء- فرضية الاستغناء تماما عن الرموز والشخصيات المتداولة في التحالف الرئاسي أو المقربين من بوتفليقة. لأنه لو استكمل المسار بهذا الشكل، ستكون النتائج وخيمة على معسكر بوتفليقة، ويسمح للمعارضة بفرض مرشحها. ومنه سيتم اللجوء إلى “بنك الاحتياط”، من أجل ضمان حد أدنى لمصداقية الانتخابات، ولجم المتنازعين على المصالح، بالعثور على شخصية من خارج الأضواء تنفيذا لسيناريو يعطي الانطباع للرأي العام المحلي والدولي، بأن الجزائر حققت التغيير الديمقراطي السلمي، بانتخاب رئيس جديد يقف على مسافة واحدة بين السلطة والمعارضة، وبشكل يضمن الخروج المشرف لرموز السلطة الحالية من الواجهة، ويحقق الانتقال إلى جمهورية ثانية بأجيال جديدة في مختلف المؤسسات المدنية والعسكرية.

2