الخليفة والشيطان

الثلاثاء 2014/07/08

عاش السعوديون أياما حزينة بفقدان عدد من حراس حدودهم ذهبوا غدراً بأياد شيطانية لبست قفازات التدين والجهاد، وحينما تحدث أزمة تظهر معادن الناس، فالوطني المخلص لابد وأن يقف مع حراس أمنه لا مع حراس الشيطان ومنفذي القتل.

مع هذه الأزمة، كما مع غيرها، يقف شيطان الفتنة صامتا عن التنديد بقتل حراس حدود البلاد، والذين لولا الله ثم هم، لعاثت الشياطين في أرضها فسادا وآذت ناسها أيما أذى. ولو كان الأخرس يفكر بطريقته المصلحية النفعية الضيقة، فهذه الشياطين أيضا ستسرق ملايينه التي راكمها بتجارته للدين، وخداعه الأثرياء الطيبين.

يحجم “الشيطان” عن التعبير عن موقفه، لأن طبعه البراغماتي الوصولي يملي عليه الصمت، حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود، وهو كالمرابي في قرية صعيدية، ينتظر هجوم مطاريد الجبل على القرية لسرقة الدواب والمحاصيل، ففي ذلك نفع كبير له، ففي الأزمات والأحداث التي تمس مصالح الناس يجد نفعا كبيرا له، وسوقا رائجة لربويته الدينية، فيسلق العامة كلمات طيبة مقابل تأييد واستثمار معنوي ومادي في حملته لبناء كتلة من الغوغاء تقوده إلى كرسي الحكم ذات يوم.

والشيطان الإخونجي يقرأ الأحداث في محاولة لرسم سياساته وخطواته المقبلة، خصوصا عندما ينبهر بنجاحات داعش وخليفتها المبجل، وتبدو عليه أمارات الإعجاب والدهشة، وكأن الوضع أشبه بفرقة من الحشاشين تهجم بسمومها على عاصمة العباسيين. والحشاشون كما يراهم الشيطان يهجمون جنوبا وسيفعلون شمالا كما يراهن صحبه.

يستلهم الشيطان خطوات معلمه الأول حسن البنا، والتي هي أقرب إلى حركة فرقة الحشاشين التليدة، وتجده يستحضر كلمات سيد قطب لأخيه محمد حين يعود من اجتماعاته مع البنا، قبل أن يدمن الحشيش الإخواني، فيسخر قائلا:”إزاي الحسن الصباح بتاعكم؟!”.

لم ينبس الشيطان الإخونجي بكلمة، حتى الآن، من قبيل تعزية أهله في استشهاد رجال الحدود، والسبب بسيط، فهم عنده رجال أمن أولا، وفي مفهومه كل رجال الأمن بغاة، فهم رجال دولة يكرهها ويتمنى زوالها. لا يفهم الشيطان الوطنية، ولا مصالح شعبه، ولا أمنهم، لأنه شيطان عابر للحدود، وفي مفهمومه أن من يقف عند الحدود هو خارجي يمنع المسلمين من التواصل.

الشيطان لم يعلق على الحدث الجلل، ولا يعني هذا أنه سعيد هذه الأيام، بل هو يرى أن شيطانا آخر قد سبقه وأصبح خليفة، وفي الإسلام خليفة واحد، ولا يمكن أن يكون هناك خليفتان في وقت واحد، وهذا ما ينغص عليه بهجته بعد أن تعافى من سقوط والي مصر المحبوس.

ها نحن نعيش زمنا لم نكن لنتصور وقائعه وتفاصيله الخيالية، بل كنا نشعر بالملل حينما يتم عرضها علينا في المسلسلات التاريخية، إنه زمن أصبحت فيه الشياطين خلفاء.

24