الخناق المالي يضيق على الجزائر مع تآكل احتياطاتها النقدية

تراجع أسعار النفط العالمية أضر بالمالية العامة الجزائرية في ظل اعتماد 60 في المئة من ميزانية الدولة على إيرادات تصدير الخام.
الثلاثاء 2021/07/27
العائدات النفطية انخفضت إلى أقل من النصف

الجزائر- تختزل أحدث البيانات حول تبخر احتياطات العملة الصعبة لدى الجزائر حجم التحديات أمام السلطات خاصة بعد المحاولات اليائسة من الحكومات السابقة لمعالجة الاختلال في التوازنات المالية منذ تراجع أسعار النفط العالمية في 2014.

وتظهر تصريحات المسؤولين مدى القلق من أن اقتصاد البلد النفطي قد يواصل الانزلاق إلى قاع حفرة يصعب التكهن بمدى عمقها مع استمرار الأزمات الخانقة التي تحاصر كافة الأنشطة التجارية والمصرفية والاستثمارية ما لم يتم حل تراكم المشاكل على نحو سريع.

وفاقم الرئيس عبدالمجيد تبون المخاوف من انجرار البلاد إلى مستوى خطير من الأزمة مع إعلانه انخفاض احتياطي النقد الأجنبي إلى 44 مليار دولار بعدما كان في حدود 62 مليار دولار في فبراير 2020.

وأضر تراجع أسعار النفط العالمية في السنوات الأخيرة بالمالية العامة الجزائرية بشدة في ظل اعتماد 60 في المئة من ميزانية الدولة على إيرادات تصدير الخام. ودفع التراجع في الاحتياطيات الحكومة إلى تقليل الإنفاق على الاستيراد وترشيد الإنفاق على المشروعات الاستثمارية.

ومع ذلك تمكنت الحكومة حتى الآن من إبقاء مستويات الديون الخارجية منخفضة واستبعدت مرارا التحول إلى الاقتراض من مؤسسات دولية. وسعى تبون لطمأنة الجزائريين في اجتماع لمجلس الوزراء أعلن فيه التنصيب الرسمي للحكومة الجديدة برئاسة أيمن بن عبدالرحمن بشأن الوضعية الاقتصادية العامة للبلاد.

44 مليار دولار حجم الاحتياطات النقدية حاليا بعدما كانت عند 62 مليار دولار في فبراير 2020

وذكرت الرئاسة الجزائرية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية بعد اجتماع للحكومة أن الرئيس شدد على ضرورة “تأسيس مبدأ عدم الاستدانة الخارجية تعزيزا لسيادة الجزائر”. وقال تبون في بيان صادر عن مجلس الوزراء إن البلاد “لم تشهد أي تذبذب في تموين السوق وقدرة الجزائر على اقتناء كل المستلزمات الضرورية لمواجهة أي أزمة طارئة”.

واعتبر أن من مؤشرات ذلك عدم لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية “خلافا لكثير من التوقعات التي حددت نهاية 2020 وبداية 2021 موعدا لشروع الجزائر في اللجوء إليها”.

وكان محافظ بنك الجزائر المركزي آنذاك ورئيس الحكومة الجديدة أيمن بن عبدالرحمن  قد كشف في فبراير 2020 عن تراجع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي إلى 62 مليار دولار خلال نفس الفترة من 72.6 مليار دولار في أبريل من العام 2019.

وانخفضت عائدات الجزائر النفطية إلى أقل من النصف جراء انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية، ما اضطر الحكومة إلى الاستعانة باحتياطات الصرف التي كانت في حدود 200 مليار دولار عام 2014 لتغطية العجز المالي، ما تسبب في تراجع كبير لهذه الاحتياطات.

وتعتمد الجزائر على مبيعات النفط والغاز في تحصيل 95 في المئة من إيراداتها من العملة الأجنبية. ويشكو الاقتصاد الجزائري من أزمة هيكلية مزمنة بسبب ارتباطه العضوي بالصناعة النفطية التي تشكل العمود الفقري للنمو منذ عقود.

وفي مارس العام الماضي أقر تبون إجراءات لمواجهة تبعات انهيار أسعار النفط في السوق الدولية من بينها وضع موازنة إضافية وإنشاء بنوك إسلامية بشكل سريع ورفض أي توجه نحو الاستدانة الخارجية.

وتشمل الخطة كذلك زيادة مساهمة قطاع الزراعة بهدف التقليص بنسبة 50 في المئة على الأقل من استيراد السلع الغذائية، لاسيما بالنسبة إلى الذرة واللحوم الحمراء.

وتأثرت الجزائر بشكل كبير بالتراجع الكبير لأسعار النفط في السوق الدولية طيلة السنوات الست الأخيرة حيث تراجعت مداخيلها إلى أقل من النصف وباتت في حدود 25 مليار دولار سنويا بعدما كانت تتراوح بين 60 و70 مليار دولار قبل 2014.

11