الخناق يضيق على الحوثيين بعد سنة من سيطرتهم على صنعاء

الأحد 2015/09/20
القوات الموالية لهادي في طريقها لاستعادة السيطرة في النهاية على صنعاء

دبي- لا يزال المتمردون الحوثيون مستمرين في مواجهة الآلة العسكرية للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، وذلك بعد سنة من انقلابهم وسيطرتهم على العاصمة اليمنية.

وفي 21 سبتمبر، سيطر الحوثيون على مقر الحكومة في صنعاء مستفيدين من دعم او تواطؤ من قسم كبير من الجيش اليمني الذي ظل مواليا للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

واتت السيطرة على صنعاء بعد حملة توسعية انطلق فيها الحوثيون الذي ينتمون الى المذهب الزيدي الشيعي من معاقلهم في صعدة بشمال البلاد، وسيطروا فيها على معاقل خصومهم التقليديين في شمال صنعاء.

وبدأ التحالف غاراته الجوية ضد الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية لصالح في أواخر مارس بعد أن انطلقوا من معقلهم الشمالي باتجاه مدينة عدن الساحلية الجنوبية.

ويواصل التحالف هجوما في مأرب التي تبعد نحو 120 كيلومترا شرقي صنعاء في محاولة لطرد الحوثيين من المحافظة استعدادا للزحف إلى العاصمة.

وبعد مرور سنة، ما زال الحوثيون يمسكون بزمام الامور في العاصمة بالرغم من الغارات اليومية التي يشنها طيران التحالف وخسارتهم في جنوب البلاد لاسيما طردهم من عدن، ثاني اكبر مدن البلاد.

وقالت مؤسسة فرسيك ميبلكروفت للابحاث التي مقرها بريطانيا في تقرير خاص ان "انهيار الميليشيا الشيعية ليس حتميا او مرجحا على المدى المتوسط".

كما اشار التقرير الى ان امكانية التوصل الى اتفاق مصالحة تعيقها "الهوة الكبيرة" بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليا التي اضطرت للانتقال الى الرياض، وتقوم حاليا بالعودة تدريجيا الى عدن.

وبسيطرتهم على صنعاء، اطلق الحوثيون رصاصة الرحمة على العملية السياسية الانتقالية التي ولدت خلال احتجاجات الربيع العربي وكانت تهدف الى اعتماد نظام سياسي اتحادي جديد يأخذ بعين الاعتبار مطالب الجنوبيين المطالبين بالحكم الذاتي او الانفصال.

وفي الظاهر، كان يشكل الحوثيون جزءا من هذه العملية السياسية، لكن خصومهم يؤكدون ان المتمردين المدعومين من ايران، على الاقل سياسيا، كان يعملون سرا للسيطرة على اليمن برمته وقد قاموا ب"انقلاب" بكل معني الكلمة في صنعاء.

وبرر الحوثيون تحركهم الميداني الذي اطلقوا عليهم اسم "ثورة"، بمحاربة الفساد ومواجهة تمدد تنظيم القاعدة الذي استفاد من ضعف السلطة المركزية في البلاد لبسط نفوذه على مناطق واسعة من البلاد.

واقام الحوثيون تحالفا مع عدوهم السابق الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي، وبالرغم من تخليه عن السلطة بموجب اتفاق لانتقال السلطة بعد 33 عاما في سدة الحكم، ظل يتمتع بنفوذ كبير في الجيش والامن ويطمح بالحفاظ على سلطته في البلاد.

وبعد صنعاء، سرعان ما تمدد الحوثيون باتجاه الجنوب ووصلوا الى عدن التي كان الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي اعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد وانتقل اليها من صنعاء.

ومع وصول المتمردين الى عدن، اطلق تحالف يضم عشر تقريبا بقيادة السعودية، في 26 مارس عملية عسكرية ضد الحوثيين ودعما لشرعية هادي الذي انتقل الى الرياض.

والعملية التي كانت جوية في بدايتها، تحولت الى برية مع مشاركة الاف الجنود، لاسيما من دول الخليج، في المعارك ضد المتمردين دعما لقوات هادي على الارض. وتم طرد الحوثيين من عدن ومعظم الجنوب.

وقال أستاذ الشؤون الاسلامية في جامعة تولوز الفرنسية ماتيو غيدير "بعد سنة من النزاع المفتوح، يمكن القول بان الجميع خاسرون: معسكر الحوثيين المتحالف مع صالح لمس حدوده، والتحالف اضطر الى الانخراط اكثر على الارض، ومتطرفو الدولة الاسلامية تفوقوا على القاعدة، واما الناس، فقد باتوا رهائن بين عدة اطراف وبين النيران المتقاطعة".

وتستمر في الاثناء حملة عسكرية برية للقوات اليمنية الموالية لهادي والمدعومة من التحالف، للتقدم في محافظة مأرب الاستراتيجية في وسط البلاد، وذلك بهدف استعادة السيطرة في النهاية على صنعاء.

ويشارك في الحملة حوالى خمسة الاف جندي من التحالف بحسبما افاد مصدر من التحالف لوكالة فرانس برس.

اما في الجنوب، وبالرغم من طرد الحوثيين، يبقى الوضع متوترا جدا لاسيما بسبب نشاط تنظيم القاعدة وبسبب توترات متزايدة في المعسكر السني، لاسيما بين الحكومة والتجمع اليمني للاصلاح الذي يمثل الاخوان المسلمون في اليمن.

1