الخناق يضيق على الميليشيات المتحكمة في طرابلس

تلويح أممي وأوروبي بمحاسبة مخترقي اتفاق وقف إطلاق النار في طرابلس.
الجمعة 2018/09/14
أبطال من ورق

طرابلس - يزداد الخناق ضيقا يوما بعد آخر على الميليشيات المتحكمة في طرابلس في ظل إصرار دولي وأممي على قصقصة أجنحتها وتحجيم دورها الذي بات يوصف بـ“التغول” و“الافتراس”.

وتعكس تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة حزما وجدية في التصدي لسطوة الميليشيات التي لم تعد تقلق الليبيين فحسب، بل أيضا الأمم المتحدة التي تذمرت قبل نحو شهر من تدخلها في مؤسسات الدولة السيادية وخاصة مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط ومنعها من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

ويربط المراقبون بين الإصلاحات الاقتصادية التي جرى التوقيع على الجزء الأول منها مساء الأربعاء، وبين الاشتباكات التي اندلعت بين الميليشيات المسيطرة على طرابلس وأخرى قادمة من ترهونة نهاية أغسطس الماضي.

ورفعت الميليشيات المهاجمة القادمة من ترهونة شعار “تطهير العاصمة من دواعش المال”. واستمرت المعارك بين الطرفين عشرة أيام قبل تدخل الأمم المتحدة التي عقدت اجتماعا يوم 4 سبتمبر الجاري، تم فيه الاتفاق على وقف إطلاق النار.

والأحد، نظمت بعثة الأمم المتحدة اجتماعا لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار انتهى بالإعلان عن خطة بثمانية بنود في مقدمتها انسحاب الميليشيات من المواقع السيادية والمنشآت الحيوية وإحلال قوات نظامية.

وأكدت البعثة في بيان أن الأطراف المشارِكة بالاجتماع تعهدت بـ”الاستمرار في وقف إطلاق النار وبالالتزام بوثيقة موقعة تتضمن إنشاء آلية للمراقبة والتحقق ترمي إلى ترسيخ وقف إطلاق النار، وإعادة تمركز المجموعات المسلحة إلى مواقع يتم الاتفاق عليها، ووضع خطة لانسحاب المجموعات المسلحة من مواقع المؤسسات السيادية والمنشآت الحيوية في طرابلس، وإسناد مهام تأمين العاصمة إلى قوات الشرطة والقوى العسكرية النظامية فقط”.

الغموض الذي يكتنف الترتيبات الأمنية المزمع تطبيقها من قبل بعثة الأمم المتحدة يعزز الشكوك في فعاليتها

وعقدت البعثة الخميس الاجتماع الفني الخاص بالترتيبات الأمنية في طرابلس. وقالت في بيان إن الاجتماع حضره نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية ستيفاني وليامز، ووزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني عبدالسلام عاشور، والألوية عبدالرحمن الطويل ومحمد حداد وأسامة الجويلي ومحمد زين وحسين عبدالله وقادة عسكريون آخرون.

ورغم تعهد سلامة بجذرية الترتيبات الأمنية التي ينوي تطبيقها، إلا أن مراقبين عبروا عن عدم ارتياحهم لهذه الخطوة التي وصفوها بـ”المفاجئة” و”الغامضة”.

وتساءل المحلل السياسي عزالدين عقيل عن المكان الذي ينوي سلامة تثبيت الميليشيات فيه غير مستبعد أن يكون محيط العاصمة.

وأضاف في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك “إلى أين ستسحب السلاح الثقيل خارج العاصمة يا سلامة؟ وأي مواقع اقترحتها على الميليشيات؟ ومن هم الذين ستترك الأسلحة الثقيلة بين بأيديهم؟ وتابع مخاطبا سلامة “هل تظن بأن منح الميليشيات حق محاصرة العاصمة من الخارج سيمنعها من التأثير بالقرار المالي والسياسي والأمني؟”.

ومازال اتفاق وقف إطلاق النار محترما بشكل عام، لكن سقوط ثلاثة صواريخ على الأقل في محيط مطار معيتيقة من دون إحداث إصابات، أدى إلى تعليق الرحلات مجددا. ودفعت هذه الخطوة غسان سلامة لتهديد الجهة المهاجمة بالعقوبات وبكشف اسمها في صورة ما كررت الهجوم.

وأكد المبعوث خلال اجتماعه برئيس المجلس الرئاسي فايز السراج والقادة الأمنيين بحكومة الوفاق أن المجتمع الدولي مستعد للتعامل بحزم مع من يتلاعب في أو يخرق وقف إطلاق النار.

وأعرب الاتحاد الأوروبي الخميس عن استعداده للنظر في خيارات محاسبة من يعيق تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة التي وقعتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بين أطراف النزاع المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس.

وبدورها قالت بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا “آن الأوان للتغيير الحقيقي – لإنهاء افتراس الموارد الليبية ومناخ الخوف، وأخيرًا ضمان الخدمات الأساسية والحريات الفردية التي يطمح إليها الشعب الليبي”.

وتابعت “سيبقى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء شركاء في بناء استقرار ليبيا دون كلل من خلال المؤسسات المنتخبة ديمقراطيًا، والأجهزة الأمنية الخاضعة للمساءلة والسلطة القضائية المستقلة، وسيادة القانون، والإدارة الشفافة للثروة الوطنية”.

وبالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، عبر دونالد بلوم، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى ليبيا عن ارتياحه بإعلان وقف إطلاق النار، ودعوة جميع الأطراف الالتزام بها.

وأكد السفير خلال لقاء جمعه وتوماس والدهاوسر، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) بفايز السراج التزام الولايات المتحدة بدعم حكومة الوفاق الوطني، في هذا الإطار، وفي مواجهة خطر الإرهاب، والذي استهدف مؤخرا مقر المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس.

4