الخنق والترهيب يورثان الصحافيين الباكستانيين رقابة ذاتية

حملة تضييق على الإعلام تحولت إلى رقابة ذاتية واسعة من جانب الصحافيين خوفا من ردود الفعل إذا انتقدوا الجيش.
الأربعاء 2018/10/10
رقابة ذاتية

كراتشي - كان كثيرون يعتبرون أن الآلة الإعلامية الباكستانية أصبحت من أنشط الآلات الإعلامية في المنطقة بعد انتهاء الحكم العسكري في 2008، غير أن الكثير من العاملين بالصحافة في الصحف والقنوات التلفزيونية يقولون إن الفوضى أصبحت تسود القطاع الآن بسبب الترهيب وضغوط الجيش.

وقال الصحافيون إن حملة تضييق على الإعلام بدأت أثناء الإعداد لانتخابات يوليو الماضي التي فاز فيها رئيس الوزراء عمران خان تحولت إلى رقابة ذاتية واسعة النطاق من جانب الصحافيين خوفا من ردود الفعل إذا انتقدوا خان أو الجيش أو القضاء.

ويقول عدد من المعلقين السياسيين وساسة المعارضة إن خان يحظى بدعم المؤسسة وهو مصطلح يستخدم في باكستان للإشارة إلى كبار قادة الجيش والمخابرات وبعض كبار الموظفين المدنيين والقضاة. أما منافسه الرئيسي رئيس الوزراء السابق نواز شريف فكان على خلاف مع الجيش.

ومما يزيد من الخوف السائد قضية خيانة مرفوعة على الكاتب الصحافي البارز سيريل ألميدا في أعقاب مقابلة أجراها مع شريف ووردت فيها إشارة إلى دور متشددين باكستانيين في هجوم إرهابي على مومباي في العام 2008.

وقال مرتضى سولانجي رئيس مكتب إسلام أباد بقناة كابيتال التلفزيونية المستقلة لرويترز “ثمة ثقافة سكوت. الناس ترفض أن تتحدث عمن وراء ذلك”. وأضاف “الرقابة الذاتية بلغت ذرى جديدة”.

ونفت إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني وجود ترهيب لوسائل الإعلام وقالت إنها لا تضغط على الصحافيين للتأثير في تغطيتهم للأحداث.

وقالت الإدارة في رد على ما يصفه الصحافيون بأنه ترهيب ومضايقات من جانب قوات الأمن “إعلامنا مستقل. وليس لإدارة العلاقات العامة أي دور في التحكم في ما تعبر عنه وسائل الإعلام”.

ولم يرد مكتب خان على طلب للتعليق، لكنه هزأ خلال حملة الدعاية الانتخابية بما تردد من تقارير عن ترهيب الصحافة.

وقال وزير الإعلام الباكستاني فواد تشودري لرويترز إن مكتبه لم يتلق أي شكاوى من أي من المنافذ الإعلامية. وأضاف “أعتقد أنه من الممكن تشبيه حرية الإعلام الباكستاني بأي إعلام في دول العالم الأول”.

وجاء في تقرير نشرته الشهر الماضي لجنة حماية الصحافيين ومقرها الولايات المتحدة، أن الجيش الباكستاني يستخدم التخويف والترهيب لخنق وسائل الإعلام وتقويض حرية الصحافة.

وقالت اللجنة في التقرير الذي صدر عقب مقابلات مع صحافيين ورؤساء تحرير ومؤسسات إعلامية في خمس مدن باكستانية في فبراير الماضي “فرض الجيش بكل هدوء وبفاعلية قيودا على التغطية الصحافية من منع الوصول إلى مناطق بعينها إلى تشجيع الرقابة الذاتية من خلال وسائل الترهيب المباشرة وغير المباشرة بما في ذلك ما تردد عن التحريض على العنف ضد الصحافيين”.

وقال طلعت حسين الصحافي بقناة جيو التلفزيونية أبرز القنوات الإخبارية في باكستان “تدور مناقشات داخل المؤسسات عما قد يدفع بالمؤسسة إلى الوقوع في مشكلة وهذه النقاشات في الأساس تؤثر في قراراتك التحريرية”.

وأضاف “يمكن أن تتراوح المشكلة من إغلاق القناة إلى إصابة المؤسسة بالضرر من خلال إبطاء وتيرة تدفق الإعلانات”.

وتقوم قضية اتهام الكاتب ألميدا بالخيانة على مقابلة أجراها في مايو الماضي مع شريف أشار فيها رئيس الوزراء السابق من طرف خفي إلى أن باكستان سمحت لمتشددين يعملون على أراضيها بتنفيذ هجمات 2008 في مدينة مومباي الهندية ما أسفر عن مقتل 166 شخصا. وتنفي باكستان أي دور للدولة في الهجمات.

ومثّل شريف وألميدا الاثنين الماضي أمام المحكمة التي ستبت في أمر توجيه الاتهام لهما رسميا. وتأجلت القضية إلى 22 أكتوبر.

18