الخوارزميات تتنبأ بموعد وفاة المرضى بدقة

عندما يموت شخص ما أو ينتحر، فإن عائلته وأصدقاءه يشعرون بانكسار قلوبهم ويتساءلون بلا جواب؛ ما الذي كان من الممكن أن نفعله بشكل مختلف؟، يأمل باحثون يعدون خوارزميات تتنبأ بموعد موت المريض، في تخفيف آلامهم.
السبت 2018/01/20
تويتر وفيسبوك يعرفان المنتحرين

لندن - طور باحثون نظام ذكاء اصطناعي جديد وصف بـ”الثوري”، عبارة عن خوارزمية تستخدم التعلم العميق deep-learning لتتنبأ بموعد موت مرضى المستشفيات بدقة تصل نسبتها إلى 90 بالمئة.

وعلى الرغم من أن فكرة التنبؤ بموت شخص أمر مقلق و”غير أخلاقي”، إلا أن الباحثين من جامعة ستانفورد جعلوا من الممكن تحقيق ذلك فى سبيل قضية نبيلة، وهذا من أجل توفير الرعاية المناسبة في نهاية العمر لمرضى المستشفيات.

وذكر موقع ibtimes البريطاني أن أول شيء هو أن الأطباء بحاجة إلى معرفة كم من الوقت قد يعيش المريض.

وهذا هو السبب الذي دفع باحثي الذكاء الاصطناعي لشرح مجموعة من النتائج التي ستترتب على تدريب خوارزمية التعلم العميق، لمعرفة أي المرضى الذين هم أكثر عرضة للوفاة في المستقبل القريب.

واستفاد الباحثون من السجلات الصحية الإلكترونية للمرضى مثل التشخيص والإجراءات والمسح الضوئي والأدوية لحوالي 160 ألف مريض بالغ وطفل من مستشفى ستانفورد ولوسيل باكارد للأطفال. وتوقع النظام بشكل صحيح الوفيات في 90 بالمئة من الحالات.

وكان كولين والش عالم بيانات في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت وزملاؤه صنعوا خوارزميات آلة التعلم والتي تستطيع بدقة عالية التنبؤ بمحاولة مريض ما الإقدام على الانتحار، وفي أثناء التجارب كانت النتائج دقيقة بنسبة 80-90 بالمئة عند التنبؤ بمحاولة شخص ما الانتحار خلال عامين قادمين، وبنسبة 92 بالمئة في التنبؤ بمحاولة شخص ما الانتحار خلال أسبوع.

وتصل وفيات الانتحار إلى 800 ألف حالة سنويا على مستوى العالم وهي قضية صحية عامة لا يمكن تجاهلها، ونظرا لأن معظم البشر بما في ذلك الأطباء لا يستطيعون التنبؤ بحالات الانتحار بشكل جيد، فربما تقدم لنا الآلة حلا مهما.

ويستند التنبؤ إلى البيانات الموجودة على نطاق واسع في أوراق القبول بالمستشفيات، ومن ضمنها العمر والنوع والرقم البريدي والأدوية والتشخيصات السابقة.

وجمع والش وفريقه بيانات 5167 مريضا من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت ممن ثبت قيامهم بإيذاء النفس أو محاولة الانتحار، قرأ الفريق جميع الحالات لتحديد 3250 حالة حاولت الانتحار.

وفيات الانتحار تصل إلى 800 ألف حالة سنويا في العالم، وهي قضية لا يمكن تجاهلها

واستُخدمت هذه المجموعة المكونة من 5000 حالة لتدريب الآلة على التعرف على الأشخاص الذين يحاولون الانتحار مقارنة بهؤلاء الذين قاموا بإيذاء أنفسهم دون وجود أي دليل على محاولتهم الانتحار، وبنى الباحثون أيضا خوارزمية للتنبؤ بمحاولات الانتحار بين مجموعة مكونة من 12.695 مريضا تم اختيارهم بشكل عشوائي دون أي توثيق لتاريخهم في محاولة الانتحار، وأثبتت الآلة دقتها في التنبؤ بمحاولات الانتحار بين مجموعة كبيرة من المرضى الموجودين في المستشفيات.

هذا البحث مجرد خطوة أولى في هذا العمل، فهو يعمل الآن على تحديد إذا ما كانت هذه الخوارزمية فعالة مع بيانات مختلفة تماما من مستشفى آخر. وبمجرد تأكده من نجاح النموذج يأمل والش أن يعمل مع فريق أكبر لوضع طريقة مناسبة للتدخل.

ويتوقع أن يمتلك برنامجا للتدخل وسيجري اختباره خلال العامين القادمين، ويضيف “أعتقد أنه سيكون سريعا إلى حد ما، لكن كلمة سريع في ما يتعلق بالرعاية الصحية تعني خلال عدة أشهر”.

وتثير الأبحاث العديد من الأسئلة الأخلاقية عن دور الكمبيوترات في الرعاية الصحية وكيفية استخدام المعلومات الشخصية، يقول والش”هناك دائما نسبة من النتائج غير المقصودة، ونحن نهدف إلى الخير وإنشاء نظام لمساعدة الناس، لكن في بعض الأحيان تظهر بعض المشكلات خارج الخط المرسوم”.

ويتعين على الباحثين أن يقرروا أيضا إلى أي مدى ستعتمد قراراتهم على الكمبيوتر في ما يتعلق برعاية المريض، وكطبيب رعاية أولى يقول والش إنه لا يخجل من الاعتراف بأنه قد يتبع تعليمات الآلة بفاعلية، ويضيف “هل هناك أي مشكلة من حقيقة أننا قد نحصل على تنبؤ ما بعيدا عن الفحص السريري؟ هل سيتطلب الأمر تغييرا في طريقة تقديم الرعاية لأن الكمبيوتر هو من أخبرني بما يجب أن أفعله؟”.

وفي الوقت الحالي تعتمد خوارزميات آلة التعلم على البيانات الموجودة بالمستشفيات، لكن والش يعترف أن هناك أشخاصا معرضين لخطر الانتحار ولم يدخلوا المستشفى من قبل، لذا هناك العديد من الأرواح غير الخاضعة للرعاية الصحية، وإذا اعتمدنا على البيانات الموجودة في إعدادات الرعاية الصحية فقط فلن نحقق سوى جزء من الطريق الذي رسمناه.

وكإجابة على سؤال “من أي مكان آخر يستطيع الباحثون الحصول على البيانات؟”، يقول والش يعتبر الإنترنت أحد الخيارات الواعدة، فنحن نقضي وقتا كبيرا على فيسبوك وتويتر، لذا يمكننا استخدام بيانات وسائل التواصل الاجتماعي للتنبؤ بخطر الانتحار، لكننا بحاجة للقيام بالعمل أولا لنبين صحته وفاعليته.

وفي وقت مبكر من العام الماضي أعلن فيسبوك أنه يستخدم الذكاء الاصطناعي لمراجعة المنشورات التي تدل على إيذاء النفس، وكانت النتائج أكثر دقة من البلاغات التي يحصل عليها فيسبوك من الأشخاص الذين يقولون إن أصدقاءهم معرضون للخطر.

تدريب الآلة على التعرف على العلامات التحذيرية للانتحار أمر ليس سهلا، ومن أجل التنبؤ والتدخل بنجاح يعتقد والش أنه من الضروري أن نبعد وصمة العار عن الانتحار.

19