الخوازيق "الأوطان"

الثلاثاء 2014/10/07

" الخازوق" عبارة عن عصي خشبية أو معدنية ذات طرف مذبب تستخدم للتعذيب، وأول من اخترعها هو الملك “دريوس الأول” أحد ملوك فارس، حيث ينطق اسمه بالفارسية “داريوش الكبير” والذي حكم من عام 521 قبل الميلاد، وكان يجلس أسراه على الخوازيق التي تخرج من رؤوسهم أو ظهورهم أو (…) من رقابهم!

أبناء عمنا الأتراك زمن الخلافة والدولة العثمانية أخذوها من “داريوش الكبير” وصارت “الخوازيق” على أرض بلاد الشام “فلسطين وسوريا ولبنان”، أكثر من المطلقات والأرامل في وزارة شؤون بأية دولة عربية.

أما الجلاد الذي “يتفنن” في دس الخازوق بطريقة فنية تطيل عذاب الضحية، ولا تقتله سريعا، فكان يرقى إلى رتبة “باش-جلاد”! “أمان يا ربي.. أمان”!!

ثم اقتبس اليابانيون هذا الاختراع من جنود الخلافة العثمانية “المسلمة”، ونجحت “أمة الإسلام” أخيرا في تصدير اختراع لهذا النوع من البشر الذكي، وكعادة هذا الشعب الأصفر، فقد طوره ولكن بطريقة.. شيطانية.

صنعوا الخازوق من نبات “البامبو” الذي ينمو بكثرة في مستعمراتهم بجنوب شرق آسيا، لكنهم لم ينتزعوه من الأرض، بل كانوا يأتون بالأسرى من تلك الشعوب المسكينة في الفيليبين والكوريتين ويجلسونهم على هذه العصي المذببة حتى تصل إلى منتصف أحشائهم وبعدها.. ويتركونهم لأيام بينما يستمر هذا النبات الحي في النمو والاستطالة أكثر فأكثر.. بداخل كل أسير!!

من غرائب حكايا ما فعله بنا الأتراك “الأشقاء المسلمون إبان الدولة العثمانية على أرض الشام”، واحدة تقول إن جنديا عثمانيا كان يحرس أكثر من خمسين أسيرا عربيا من سوريا ولبنان وفلسطين، وقد أجلسوا على خوازيق تحت أشعة الشمس الحارقة.

فحدث أن أحد هؤلاء المساكين صرخ على حارسه “التركي العثماني” مستحلفا إياه برأس الخليفة والباب العالي و”أمان يا ربي.. أمان” أن ينتزعه من هذا الخازوق الجالس عليه منذ يوم أمس. ويذهب به إلى خازوق آخر لا يجلس عليه أحد ويبعد عنه حوالي مائه متر!

استغرب الجندي العثماني طلبه قائلا: “خازوق هنا مثل خازوق هناك، لماذا مخ عرب مثل أنت يريد يذهب إلى خازوق ثاني؟ وكله سوا سوا”؟!

فيرد عليه الأسير العربي بكل حرقة الضيم والألم في داخله على ما تفعل أمة الإسلام بالمسلمين: “سيدي حين تخرجني من هذا الخازوق الذي أجلس عليه الآن، وتسير بي لمسافة مائة متر حتى تجلسني على الخازوق الثاني فسوف يستغرق الأمر بضع دقائق، وهي كل أحلامي وطموحاتي في الشعور بالراحة، ولو لفترة وجيزة من ألم الخازوق، فأنا أريد أن ارتاح من خازوقي هذا قبل أن أجلس على الخازوق الثاني”!

ها هو التاريخ يعيد نفسه، فبعد أن أجلسونا على خازوق “سايكس-بيكو” قبل مئة سنة، عادوا وأجلسونا علي خازوق نكبة 48، ثم خازوق هزيمة 67، وبعدها خازوق اجتياح بيروت عام 1982، “وخازوق” صدام حسين عام 1990، ثم الإخوان والحوثية، وقبلها بن لادن والزرقاوي، وختموها أخيرا وليس آخرا بداعش والبغدادي وجيش الدولة الإسلامية.

كانت خوازيق زمان من الخشب والمعدن والبامبو، والآن صارت خوازيق لها خرائط وحدود يصاحبها رعد وبرق وأرواح المسلمين تصعد كل يوم إلى بارئها لتشكو إليه ظلم خليفة الله في.. أرضه.

24