الخوف حليف

الاثنين 2016/11/14

يقال أن الخوف هو العدو الأعظم للإنسان مع أننا في حياتنا نحتاج دائما لأن نخاف كثيرا، سواء كان ذلك بمحض إرادتنا أو بدافع الغريزة إذ أننا، وعلى عكس الشائع، نحقق مع كل لحظة خوف فوائد عديدة.

من دون شك، حققت العلوم الإنسانية إنجازات هامة في تفسير سلوكيات الإنسان، ليس أقلها ما وصلت إليه المدرسة السلوكية مع جون واطسون في تفسيره لحركة أعضاء الجسم مباشرة، أو ملاحظات عالم النفس إيفان بافلوف عبر ثنائية المنبّه والاستجابة. لكن قطعا لا يمكن حصر الإنسان فيما برز فقط من نتائج علمية سواء مع كلب بافلوف أو تحليلات واطسون.

هناك حديث علمي، اليوم، عن أن الخوف ليس تفاعلا ميكانيكيا فقط بل هو نتاج خبرات حياتية يمكن تحويل دفتها حيث نريد ويمكن استثماره للإبداع والتحكم في مسارات حياتنا.

فعلى عكس كلب بافلوف، فإن التجربة الإنسانية لا تقتصر على الخبرات الحسية فقط وإنما تشمل المشاعر والأفكار، أيضا، مما يجعل ردود فعل الإنسان نسبية أكثر ومرتبطة بمتغيرات جديدة في كل مرة. فالخوف من النار يستوجب الابتعاد، لكن في حال أشعلنا شعلة صغيرة في المطبخ أو في المدفأة، نحن متيقنون، في تلك اللحظة، أنها لا تشكل خطرا علينا، طالما نسيطر على مصدرها.

تتعزز هذه الفكرة بما يذهب إليه متخصصون من تعريف أكثر انفتاحا وإيجابية للخوف لما له من “دور إيجابي في حياة الإنسان، بما أن وظيفته الأساسية هي حمايته من الأخطار التي تتهدده. وهو بالتالي يدفعه نحو تجنب ما يسبب له الأذى الجسدي والمعنوي”.

وكشفت البحوث عن أن جزءا من الخوف هو موروث، بدليل، مثلا، أننا نعمل لأننا نخاف الجوع وأننا نجتهد لأننا نخاف عواقب الفشل ونحتاط لأننا نخشى المخاطر. كل ذلك قد لا يعدّ كافيا لتعريف الخوف وتحديد دوره في حياتنا.

أعمق من ذلك، نحن نحتاج إلى الخوف باعتباره شعورا طبيعيا في كل خطواتنا لنفكر بالطريقة الأمثل، بل إن وجودنا الحضاري والثقافي قائم في جوهره على عامل الخوف.

ويؤكد الأخصائيون النفسيون على أن الخوف، في حد ذاته شعور طبيعي وليس مرضا، غير أنه يمكن أن يتحول إلى مرض يعيق الإنسان عن ممارسة حياته بالشكل الطبيعي ويسبب له الحزن والأسى ويجعله غير قادر على ممارسة أدواره فيها.

في هذه الحالة، يتحول الحليف إلى عدوّ ويصبح من الضروري البحث عن علاج ناجع.

صحافية من تونس

12