الخوف من العقوبات يبعد المصارف عن الصفقات الإنسانية الإيرانية

الخميس 2014/10/09

يواصل المسؤولون المصرفيون الإيرانيون التأكيد على أن البنوك الدولية تحجم عن إجراء صفقات لتجارة المواد الإنسانية مع إيران خوفا من تعرضها لغرامات جراء انتهاك العقوبات الغربية رغم الخطوات الرامية لتسهيل التجارة.

ويسمح نظام العقوبات، الذي فرضته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على طهران بسبب برنامجها النووي، بتجارة المواد الإنسانية مثل الأغذية والأدوية.

ولا تزال بنوك كثيرة تحجم تماما عن التعامل مع إيران بسبب الغرامات الكبيرة التي فرضتها السلطات الأميركية على إجراء صفقات مع دول تقع تحت طائلة العقوبات، مثل الغرامة التي فرضتها على بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي بقيمة 8.9 مليار دولار.

وبدأ بنك الشرق الأوسط الذي يتخذ من طهران مقرا له، أنشطته في الأول من نوفمبر 2012 ويركز على تجارة المواد الإنسانية، لكن برويز أجيلي الرئيس التنفيذي للبنك يؤكد أن البنك ما زال يجد صعوبة في إجراء صفقات.

وبنك الشرق الأوسط بنك خاص مملوك لمستثمرين من بينهم شركات إيرانية صغيرة ومتوسطة يملك كل منها حصة لا تزيد عن 5 بالمئة.

ويقول أجيلي إن “مجرد بدء إجراءات بسيطة مثل فتح خطابات ائتمان لاستيراد مواد، حتى لو كانت إنسانية، أصبح أكثر صعوبة وعناء”.

ويؤكد أن “البنوك الدولية لا تريد المخاطرة. المسؤولون عنها يتفهمون الأمر ويقولون لنا إن هناك قواعد. لكنهم يقولون إن العائد المتوقع ليس كافيا لتحمل المخاطرة… إذا حدث خطأ فسيواجهون غرامات ضخمة وهذا ما يحدث في 99 بالمئة من النظام المصرفي خارج إيران”.

وتحاول إيران إقناع بنك أتش.أس.بي.سي بإجراء صفقات إنسانية كان جمدها بسبب المخاوف من انتهاك محتمل للعقوبات.

ويؤكد مسؤولون أميركيون إنهم وسعوا نطاق التراخيص المصدرة بشأن الأغذية والسلع الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية لإيران.

وأنشأوا أيضا ما يسمى “بقنوات إنسانية” في أوروبا وآسيا لتسهيل التجارة المشروعة مع إيران، وهو نظام يتضمن قائمة من شركات دولية تم الموافقة عليها والتي تستطيع القيام بأنشطة هناك إضافة إلى بضعة بنوك تجارية.

ومنذ فرض عقوبات مشددة تتعلق ببرنامج إيران النووي في عام 2006 اتخذت الحكومات الغربية سلسلة من الإجراءات ضد شركات إيرانية من بينها تجميد أصول وعرقلة تجارة ومنعها من إجراء تعاملات مع البنوك الغربية في محاولة لتقليص البرنامج النووي الذي يعتقد الغرب أنه يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية وهو ما تنفيه طهران.

وقال أجيلي إن تأثير العقوبات والقيود على البنوك الإيرانية “في البداية… لم يكن سيئا للدرجة التي تجعل البنوك لا تعرف ماذا تفعل… لكن الأمر ازداد سوءا تدريجيا. لم نشهد بالتأكيد أي تحسن منذ تولي الرئيس حسن روحاني منصبه. لا نحتاج إلى أي تمويل.. إنها أموالنا ولا نستطيع تنفيذ تلك الصفقات”.

ولدى بنك الشرق الأوسط أصول إجمالية قيمتها حوالي مليار دولار وتم تصنيفه كشركة خاضعة للعقوبات من جانب وزارة الخزانة الأميركية في 29 أغسطس الماضي.

وعندما تم الاتصال بوزارة الخزانة الأميركية للحصول على تعليق أشارت متحدثة إلى البيان الذي أصدرته الوزارة في أغسطس وتضمن أن بنك الشرق الأوسط تم إدراجه في قائمة وزارة الخزانة في إطار أمر تنفيذي وقعه الرئيس باراك أوباما في فبراير 2012 لتجميد أصول وحيازات مؤسسات مالية إيرانية.

وقال أجيلي “وقع أوباما الأمر ليشمل حكومة طهران والبنك المركزي وجميع المؤسسات المالية في إيران. سواء رضينا أم لم نرض فإننا في القائمة لأننا ببساطة مسجلون في إيران ولأن رخصتنا أصدرتها الحكومة الإيرانية”.

وأضاف أجيلي إن بنك الشرق الأوسط الذي يكمل عامه الثاني الشهر المقبل، يمضي قدما في خطط توسعة تتضمن إنشاء مكاتب في مومباي ومكان آخر. ولدى البنك بالفعل مكاتب في دبي وأربيل.

11