الخوف من العقوبات يقوض التجارة الإيرانية

الثلاثاء 2014/08/26
العقوبات المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي تثقل كاهل اقتصادها

رغم أن نظام العقوبات الذي فرضه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على إيران يسمح بتجارة البضائع الإنسانية كالغذاء والأدوية، لكن المصارف كثيرا ما تتجنب تمويل الصفقات مع إيران خشية التعرض لعقوبات أميركية، خاصة من تلقى بنك بي.أن.بي باريبا الفرنسي غرامة بنحو 9 مليارات دولار.

وتؤكد مصادر شحن غربية وموردون للغذاء والدواء تزايد عدد الشحنات المتجهة إلى إيران التي يجري منعها أو تعطيلها.

ويقول الإيرانيون إن ذلك يؤدي لارتفاع أسعار الغذاء في بلادهم ونقص الأدوية لعلاج أمراض مثل السرطان.

ورغم أن واشنطن تقول إنها على دراية بالمشاكل وتتخذ خطوات لتسهيل التجارة الإنسانية، إلا أن التجار يقولون إن تكاليف تلك التجارة باهظة وأنها تزداد صعوبة.

وتؤكد البيانات أن مئات الآلاف من أطنان الحبوب والسكر علقت على طريق الترانزيت بسبب مشاكل في الدفع منذ بداية العام الحالي. وبحسب المصرف المركزي الإيراني فإن المصارف الدولية وحتى المحلية تتردد في التعامل مع إيران وأنه يجد صعوبة في إيجاد حلول بديلة، رغم تقدم محادثات الملف النووي.

وأشاعت الغرامات التي فرضتها هيئات رقابية أميركية على المصارف في العامين المنصرمين الخوف لدى الكثير من المصارف الأخرى.

وتواصل السلطات المالية تعقب الكثير من المصارف العالمية ومن المتوقع أن تفرض غرامات جديدة خلال العام الحالي على مصرف كومرز أي. جي. الألماني ويوني كريدت الإيطالي والبنك الهولندي في ألمانيا، بعد سلسلة طويلة من الغرامات التي فرضت على مصارف عالمية.

وترى المؤسسات المالية أن التعامل مع إيران ينطوي على مخاطر كبيرة وخصوصا من زاوية غسل الأموال كما أنها غير مربحة بدرجة كافية لتفوق قيمتها العقوبات المحتملة وتكاليف الالتزام الإضافية.

وتؤكد واشنطن أنها مددت التراخيص العامة التي تسمح بتصدير المواد الغذائية والبضائع الزراعية والدواء والمعدات الطبية إلى إيران. وتتردد مصارف في تسهيل تحويل الأموال، التي تدفع مقابل البضائع، كي لا تخاطر بالوقوع تحت طائلة العقوبات، بعد أن حاول الإيرانيون في السابق التحايل على العقوبات وإساءة استغلال ما يبدو أنه تجارة لا غبار عليها. وأسست واشنطن قناتين إنسانيتين في أوروبا وآسيا في الأشهر الأخيرة لتسهيل التجارة المشروعة مع إيران بعد الاتفاق النووي المؤقت، وهي تؤكد أن العملية الآن تسير بسلاسة.

ولكن الكثير من المصارف الدولية لن تشارك بسهولة في هذه التعاملات بسبب الخوف من العقوبات أو الغرامات.

وقالت المجموعة المالية البلجيكية كي.بي.سي إنها فرضت قيودا على تجارتها الإنسانية بينها توفير الخدمات لعملائها الذين تتعامل معهم منذ وقت طويل والتعامل بعملات نقدية باستثناء الدولار الأميركي ومع مشترين غير مدرجين على القائمة السوداء من قبل الولايات المتحدة أو أوروبا.

كما قال مصرف أي. بي. إن أمورو الذي تملكه الدولة البلجيكية إنه يمول تعاملات مع زبائنه الحاليين فقط وهي مقصورة على البضائع الغذائية والرعاية الصحية والمعدات الطبية أو تلك المستخدمة لأغراض إنسانية.

ورفض عدد من المصارف الإيرانية التي لا تزال تشارك في التعاملات بينها مصرف باساجراد وسامان رفضت التعليق.

ويقول المواطنون الإيرانيون إن الحياة تزداد صعوبة، فيما يؤكد مصنع لأدوية السرطان في مدينة كاراج إنه يفكر في إغلاق مصنعه بسبب المشاكل.

ويضيف مالك المصنع “كل مرة أخوض معارك لفتح خطابات اعتماد وما إلى ذلك. القيود على نظامنا المصرفي تجعل من المستحيل تقريبا استيراد المواد الخام لصنع الدواء”.

وبحسب مورد للأدوات الطبية مقره الولايات المتحدة فإن إتمام أية صفقة يستغرق أشهرا لأن بنوكا قليلة فحسب هي التي تقبل خطابات الاعتماد الإيرانية”.

وأضاف أنه “حتى إذا وافقوا عليها.. فإن الأمر يستغرق بين شهرين وثلاثة من السفر قبل أن يكون بإمكانك فعل أي شيء.. الشركات تلقت خطابات اعتماد من بنوك إيرانية لم تفرض عليها عقوبات لكن البنك الذي يتسلم رسائل الاعتماد هذه لم يحول هذه النقود إلى المالكين. هذه فوضى كبيرة ولا سيما إن كان المنتج قد تم شحنه”.

11