الخوف من الفوضى شرق الموصل يعرقل استعادة غربها

الجمعة 2017/02/03
الوضع لا يبشر بخير

الموصل - وضعت الحرب أوزارها في الساحل الشرقي من الموصل بعد طرد مقاتلي تنظيم داعش، ولكن المعركة لم تنته بعد، حيث يشير تقرير لموقع نقاش، المعني برصد تطورات الوضع في الداخل العراقي، إلى أن الحفاظ على الأمن في العشرات من الأحياء المحرّرة من الخلايا النائمة والعمليات الانتقامية مهمة ليست سهلة وأن الخوف من الفوضى شرق الموصل يعرقل استعادة غربها.

وتعتبر الخلايا النائمة التابعة للمتطرفين واحتمالات حصول عمليات انتقام، أكبر المخاوف التي تراود الحكومة العراقية في شرق الموصل، بينما تنتشر في المدينة تشكيلات مسلحة غير متجانسة من حيث القوة والتسليح والخبرة في التعامل مع الأهالي.

وتختلف معركة الموصل عن سابقاتها من المعارك ضد المتطرفين في أن غالبية السكان اختاروا البقاء في منازلهم بدعم من الحكومة العراقية، بينما اندلعت المعارك السابقة في الفلوجة والرمادي وتكريت بعدما ترك السكان منازلهم إلى مخيمات النازحين وعادوا لاحقا بعد عمليات تدقيق أمنية صارمة للتأكد من عدم وجود خلايا نائمة.

ويقول الضابط في قوات مكافحة الإرهاب سيف الربيعي “بدأنا بتسيير دوريات أمنية في الأحياء المحررة لتفتيش المنازل والتأكد من هوية السكان بحثا عن عناصر داعش الذين ربما بقوا متخفين بين الأهالي، وتمكنا من اعتقال عدد منهم، وعثرنا على مخازن أسلحة في منازل مهجورة كانت معدة للاستخدام لاحقا من قبل المتطرفين لإثارة الفوضى في الأحياء التي تمت استعادتها”.

وأكثر ما يخشاه الربيعي وزملاؤه أن يبدأ المتطرفون بضرب ظهر القوات الأمنية عند عبور نهر دجلة لاستعادة الجانب الغربي من المدينة، ولهذا تسعى قوات مكافحة الإرهاب إلى ضبط الأمن ومنع حصول تفجيرات بعد استعادتها كما حصل في الفلوجة والرمادي.

الساعدي، الذي شاركت وحدته في معارك استعادة الفلوجة الصيف الماضي، وانسحبت منها لاحقا نحو الموصل للمشاركة في المعركة الجديدة، يطالع الأنباء الواردة من الأنبار بقلق وحزن إذ شهدت الفلوجة سبعة تفجيرات بسيارات مفخخة آخرها السبت الماضي (31 يناير 2016)، على الرغم من الإجراءات الأمنية الصارمة هناك، وثلاثة تفجيرات أخرى في الرمادي. وتنتشر الآن خمس تشكيلات مسلحة في الجانب الشرقي من الموصل وهي قوات مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والشرطة المحلية وقوات الرد السريع وقوات حرس نينوى، وهذه التشكيلات ليست متجانسة من حيث الخبرة والتسليح والتعامل مع الأهالي، كما أن هناك خلافات عميقة بين بعضها البعض.

وتدير الملف الأمني قوات مكافحة الإرهاب وينتشر مقاتلوها في مركز المدينة، بينما تنتشر قوات الشرطة الاتحادية والشرطة المحلية والرد السريع في الأحياء الشرقية، في حين تنتشر قوات حرس نينوى وأفواج من الجيش في الأحياء الشمالية.

وقوات حرس نينوى هي خليط من رجال الشرطة المحلية السابقة جمعهم محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي بعد سقوط الموصل في معسكر شمال المدينة من أجل إعادة تنظيمهم، ولكن الحكومة لا تثق كثيرا بهذه القوة لأنها مدعومة من تركيا.

أما كتائب بابليون فهي قوة عسكرية مقاتلوها من المسيحيين تشكلت من قبل الفصيلين الشيعيين عصائب أهل الحق ومنظمة بدر، طالبت في بيان رسمي الحكومة بإجراء فحص أمني لعناصر قوات حرس نينوى لأن بينهم عناصر إرهابية مندسة.

وتشكل الخلافات السياسية المتصاعدة بين التشكيلات المسلحة تحديا جديدا أمام الحكومة العراقية، ولهذا قرر قائد الحملة العسكرية لاستعادة الموصل الفريق الركن عبدالأمير رشيد يارالله أن مهمة حفظ الأمن في الأحياء التي تمت استعادتها ستكون من قبل قيادة القوات المشتركة العليا للجيش والتي تضم قوات مكافحة الإرهاب وباقي القوات بإمرتها.

ولكن قوات الجيش ومكافحة الإرهاب لا تمتلك العدد الكافي لحفظ الأمن في شرق الموصل والبدء بالمرحلة المقبلة من معركة استعادة غرب الموصل في وقت واحد، ولهذا فإن موعد انطلاق معركة استعادة الجانب الآخر من الموصل ربما يستغرق أسابيع.

كما أن حفظ الأمن في الجانب الشرقي من الموصل يحتاج إلى إعادة فتح مراكز الشرطة المناطقية لتكون قادرة على مراقبة جميع الأحياء ومنع الخلايا النائمة من الظهور، ومنع العمليات الانتقامية التي تجري بين الأهالي بسبب الانتماء إلى داعش، ولكن حتى الآن لم تعلن الحكومة فتح مراكز الشرطة المحلية.

وتواجه الموصل هذه الأيام المشكلة نفسها في المدن التي تمت استعادتها منذ شهور في تكريت وبيجي والشرقاط والدور والعلم والصينية، ويثرب في محافظة صلاح الدين، والرمادي والفلوجة وهيت وكبيسة والرطبة في محافظة الأنبار، إذ تعيش هذه المدن تحت سطوة تشكيلات مسلحة غير متجانسة بعيدة عن رقابة الحكومة في بغداد، حيث تجري عمليات قتل واختطاف بشكل سري.

6