الخوف من انتهاك العقوبات يقوض تجارة السلع الإنسانية مع إيران

الثلاثاء 2014/08/05
بنوك غربية تتفادى تمويل أي صفقات مع إيران

أنقرة – أكدت مصادر غربية ومسؤولون إيرانيون وموردون للغذاء والدواء، تزايد عدد الشحنات المتجهة إلى إيران، التي يجري منعها أو تعطيلها بسبب الخشية المفرطة من انتهاك العقوبات الغربية وصعوبة إتمام التعاملات المالية.

كان من المفترض أن يكون تسليم شحنة زيوت نباتية إلى إيران لاستخدامها في تصنيع الحلويات عملية روتينية لكن سفينة الشحن قضت عدة أشهر في مياه الخليج لأن بنوكا أوقفت صرف الأموال خوفا من انتهاك العقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

ويسمح نظام العقوبات الذي فرضه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بسبب البرنامج النووي الإيراني بتجارة البضائع الإنسانية كالغذاء والأدوية.

إلا أن بنوكا كثيرة تعزف عن تمويل أية صفقات مع إيران بسبب سلسلة غرامات أصدرتها السلطات الأميركية ضد الجهات التي تتعامل مع دول تخضع لعقوبات ومن بين غرامة قيمتها 8.97 مليار دولار فرضت في الآونة الأخيرة على بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي.

وهكذا ظلت الناقلة التي تديرها اليونان راسية لثلاثة أشهر قبل أن تضطر إلى التوجه للفجيرة في الإمارات للتزود بالوقود وهو ما يمثل صعوبة أيضا في إيران بسبب العقوبات.

وفي نهاية المطاف صدرت فاتورة بيع البضائع لإتمام التحويل وأفرغت الناقلة شحنتها في إيران ولكن بعد أشهر من الوقت المهدر والتكاليف المتزايدة.

وقال مدير السفينة لرويترز “كان من المفترض أن يسير العمل بسلاسة”. وطلب عدم ذكر اسم السفينة ولا شركته خشية الدعاية السلبية لشحنة قانونية لا تشوبها شائبة.

ويقول الإيرانيون إن مثل هذا التعطيل لحركة التجارة هو السبب في ارتفاع أسعار الغذاء في بلادهم ونقص الأدوية لعلاج أمراض مثل السرطان.

وأضاف أحد مصدري البضائع الإنسانية لإيران “المشكلة تكمن في الشق المصرفي وبنوك تعزف عن تقديم هذا النوع من التحويل أو توقف صرفه.

المصرف المركزي الإيراني: المصارف الدولية وحتى المصارف المحلية تتردد في التعامل مع إيران

إنه أمر معقد وتكاليف مثل هذه التجارة باهظة. يبدو أن القيام بمثل هذه الأعمال سيزداد صعوبة”. وأوضح مسؤولون أميركيون أن واشنطن على دراية بالمشاكل وتتخذ خطوات لتسهيل التجارة الإنسانية.

وتقول مصادر في قطاع التجارة ومسؤولون إيرانيون في مايو الماضي إن مئات الآلاف من أطنان الحبوب والسكر علقت على طريق الترانزيت بسبب مشاكل في الدفع.

وفي يونيو نشرت رويترز خبرا مفاده أن إيران تضغط على بنك أتش.أس.بي.سي لإجراء معاملات تتعلق بتجارة السلع الإنسانية جمدها أكبر بنك في أوروبا بسبب مخاوف من انتهاكات محتملة للعقوبات الدولية.

وقال مسؤول في المصرف المركزي الإيراني إن “المصارف الدولية وحتى المحلية تتردد في التعامل مع إيران. لقد حاولنا إيجاد بدائل لهذه المصارف لكننا لم نكن محظوظين”.

وأكد أنه على الرغم من المحادثات الدبلوماسية مع القوى الكبرى بشأن برنامج طهران النووي المثير للجدل غير أن المشاكل المصرفية لا تزال مستمرة.

وأشاعت الغرامات التي فرضتها هيئات رقابية أميركية على المصارف في العامين الماضيين الخوف لدى الكثير من المصارف الأخرى.

وفرضت غرامة على مصرف بي.إن.بي.باريبا بلغت نحو 8.9 مليار دولار، بسبب انتهاكات في تعاملاته مع إيران ودول أخرى تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات.

كما تحقق السلطات الأميركية في انتهاكات أخرى مع شركات مثل يوني كريدت الإيطالية والبنك الهولندي في ألمانيا.

وفي عام 2012 وقعت الهيئات الرقابية الأميركية غرامة على مصرف إتش. إس. بي. سي بمبلغ 1.92 مليون دولار لارتكابه انتهاكات عديدة بينها التعامل مع إيران وغسل الأموال في المكسيك.

وفي عام 2012 هددت الهيئات الرقابية في نيويورك بسحب رخصة مزاولة الأعمال المصرفية من مصرف ستاندارد تشارترد لخرقه العقوبات على إيران.

وفرضت العقوبات على طهران للمرة الأولى عام 2006 بسبب البرنامج النووي الذي تدعي إيران أنه سلمي في حين تخشى القوى الغربية استخدامه في صنع الأسلحة.

10