الخوف من تجربة الطعام الجديد فوبيا مرضية

أعراض رُهاب الأكل تشبه بقية أنواع الرُهاب الأخرى وقد يكون للعامل الوراثي دخل في تكوّنه، وعلاجه يكون أكثر صعوبة لدى المرضى البالغين.
الخميس 2019/04/25
من الشائع ألا يتفطن الآباء إلى رهاب أطفالهم من الطعام

مونتريال - يخاف بعض الأطفال أو البالغين أيضا من مجرد تذوق طعام غير مألوف لديهم أو لم يتعودوا أكله. ما سر هذا الخوف؟ ولماذا يرفض هؤلاء تجربة الطعام الجديد بشكل قطعي؟

نشر موقع كانالفي الكندي تقريرا يوضح علامات الأكل الانتقائي وما إذا كان مرضا أو سلوكا عابرا.

تقول كاتبة التقرير، نادين دشنو، إن الذين يعانون من النيوفوبيا الغذائية أو ما يعرف كذلك باسم اضطراب الأكل الانتقائي لا يتناولون سوى أطعمة معينة أو مجموعات غذائية معينة ويرفضون مجرد تذوق أطعمة جديدة، وتشعرهم الفكرة بالذعر وهي في نظرهم تعذيب شديد مثل إجبار شخص يخاف من الماء على الغوص في بركة.

لذلك يتجنب المصابون بالنيوفوبيا بعض الأطعمة أحيانا بسبب مذاقها أو ملمسها أو رائحتها أو درجة حرارتها أو حتى لونها. وغالبا ما تظهر هذه المقاومة للغذاء عند الأطفال، لكنها أقل شهرة لدى البالغين.

وتشبه أعراض رهاب الأكل بقية أنواع الرهاب الأخرى. فقد أشارت الكاتبة فيرونيكا فاييخو، في تقرير بصحيفة الكونفدنثيال الإسبانية إلى وجود أنواع كثيرة من الرهاب، منها رهاب المرتفعات، ورهاب الأماكن المغلقة، ورهاب العناكب، وغيرها من الأنواع الأخرى. وعادة ما تصاحب هذه الحالات أعراض متفاوتة من الخوف، وضيق التنفس، وعدم انتظام دقات القلب، والذعر والرغبة في الفرار.

وأوردت الكاتبة أن رهاب الأكل عادة ما يتكون في فترة الطفولة أو المراهقة، ويلازم هذا الرهاب الشخص حتى سن البلوغ. ورغم أن مصدر هذا الرهاب ما زال مجهولا أكد خبراء أنه قد يكون للعامل الوراثي دخل في تكوّن هذا الرهاب من أكل ما هو مختلف وجديد.

أوضحت فاييخو أن النيوفوبيا تعني الخوف من دمج أطعمة جديدة أو مختلفة في النظام الغذائي اليومي. وفي العادة يظهر هذا الرهاب لدى الأطفال في طور النمو. ومن الشائع أيضا ألا يتفطن الآباء إلى هذا الرهاب ويفسرون رفض الطفل للأطعمة الجديدة بأنها مجرد سلوك ناتج عن مزاجية الطفل أو لأن الطفل مدلل للغاية.

الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية هم أقل عرضة للنيوفوبيا الغذائية لأن الأم تتناول هذه الأطعمة أثناء رضاعة الصغير مما يجعله معتادا على طعمها في الحليب

وكشفت الكاتبة عن أحد الجوانب السلبية للنيوفوبيا الغذائية، التي تتمثل في تقييد النظام الغذائي ببعض الأطعمة دون غيرها، ويمكن أن تتواصل مدى الحياة. ووفقا لبعض المنظمات التي تعنى بالصحة يلجأ هذا النوع من الأشخاص إلى تعويض الأطعمة التي يخشون دمجها في أنظمتهم الغذائية بالدهون المشبعة أو بمكملات أخرى مضرة بالصحة.

ونقلت الكاتبة عن بول روزين عالم النفس وباحث في جامعة بنسلفانيا قوله إن “هذا الرهاب سلوك فطري، وهو آلية طورها أجدادنا من أجل حماية أنفسهم من الأطعمة السامة. وتدفع هذه الفطرة وهذه الغريزة الأطفال إلى رفض الأطعمة التي لم يسبق لهم تذوقها”.

وأضافت أنه رغم خطورة نيوفوبيا الأكل فإن علاج هذه الاضطرابات يكون أكثر صعوبة لدى المرضى البالغين. وفي بعض الأحيان يضطر الأطباء إلى اللجوء إلى علاجات تهدف إلى دمج بعض أنواع الطعام تدريجيا في النظام الغذائي للمرضى حتى يصبحوا على دراية بها، وبالتالي يتعلمون تقبلها بلا خوف.

ويظل علاج هذا الاضطراب أمرا مهما للغاية، كما توجد العديد من الأدوية التي تتحكم في القلق الذي يصاحب هذه الفوبيا، بالإضافة إلى تقنيات الاسترخاء وغيرها. لكن في أي حال لا يجب إجبار المريض على تذوق الأطعمة التي تسبب له نوعا من الخوف والرهاب.

كما نشر الاتحاد الفرنسي للأغذية دراسة تفيد بأن الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية هم أقل عرضة للنيوفوبيا الغذائية وهي الخوف من الطعام الجديد ورفضه وعدم تقبله، ويتقبلون بسهولة اللحوم والأسماك والبيض والفواكه، وذلك لأن الأم تتناول هذه الأطعمة أثناء رضاعة الصغير مما يجعله معتادا على طعمها في الحليب.

ويعد الأطفال من عمر عام حتى عمر 10 أعوام، الأكثر عرضة لاضطراب الأكل الانتقائي، وتبلغ نسبتهم من 20 إلى 50 بالمئة من الأطفال في أغلب بلاد العالم مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية والصين حسب دراسة حديثة أجريت على شريحة من الأطفال في هذه الدول.

وأشارت دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية إلى أن الضغط المتواصل على الطفل لإقناعه بتناول الطعام يؤدي إلى نتيجة عكسية وكارثية. وذكرت الدراسة أن 50 بالمئة من الأهالي يشتكون من إصابة أطفالهم باضطرابات الأكل بشكل عام. وأوصى الباحثون باعتماد أسلوب مرن لتحديد كمية الطعام التي يجب على الطفل تناولها في مرحلة الطفولة. وشددوا على ضرورة أن يتناول الأطفال هذه الكمية، عند شعورهم بالجوع فقط، وليس بفعل ضغوطات وعوامل خارجية تقنعهم بتناولها.

وفي دراسة أخرى تم نشرها في مجلة طب الأطفال وشملت 917 طفلا تتراوح أعمارهم بين 24 شهرا و71 شهرا، وجد الباحثون أن الأطفال الذين لديهم عادات الأكل الانتقائي بدرجات متفاوتة من متوسطة إلى شديدة أكثر عرضة للاكتئاب والقلق الاجتماعي بشكل عام.

17