الخوف يدب في الشارع الإيراني: الأرقام لا تكذب مثل السياسيين

على خلفية العقوبات التي كانت ولا تزال تلوح في الأفق، شهد الاقتصاد الإيراني على مدار الأسابيع الماضية واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ البلاد.
الخميس 2018/08/09
قلق إيراني

فرشيد مطهري

طهران - يتابع مهران، وهو تاجر أدوات رياضية في سوق تجريش بطهران، بقلق أسعار العملات في الأيام الأولى للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران.

ويقول “إذا كان هناك إقبال في الأيام الأولى، فإن هذا سيترك انطباعا جيّدا في السوق”. وبالنسبة إلى مهران، فإن الأرقام فقط هي ما تعنيهم. ويقول “إنها لا تكذب، على عكس السياسيين”. وخلال اليوم الأول، شعر التجار ببعض الارتياح، ولم تسد حالة الذعر التي كانت متوقعة من العقوبات في الشارع الإيراني. لكن لا يمكن أن يخفي التأثير الإيجابي للسياسات النقدية التي اتخذها المركزي الإيراني لتخفيف أثر العقوبات، حقيقة أن البلد يواجه وضعا دراماتيكيا. وعلق مصرفي في طهران بالقول “إنه هدوء اصطناعي، يمكن بعده أن تحدث عاصفة حقيقية”.

ويأتي استئناف العقوبات الأميركية بعد 90 يوما من انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الذي جرى توقيعه في يوليو من عام 2015 بين إيران من جهة، وبين الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إضافة إلى ألمانيا من جهة أخرى.

ويهدف الرئيس الأميركي من العقوبات إلى منع إيران من الحصول على الدولارات الأميركية أو أن تكون قادرة على الاتجار في الذهب والمعادن النفيسة.

وتم حظر التجارة في بعض المعادن الأخرى والمواد الخام وبرمجيات الصناعة. وقد يتم حظر تسليم طائرات الركاب وقطع غيار الطائرات إلى إيران. كما سيتضرر قطاع السيارات الإيراني.

وإضافة إلى ذلك، ستتم إعادة فرض عقوبات أكثر إيلاما في نوفمبر القادم، وتهدف إلى تخفيض واردات الدول الأخرى من النفط الإيراني إلى الصفر. كما سيتم تعطيل معاملات المدفوعات الدولية مع إيران.

وبسبب العقوبات التي كانت ولا تزال تلوح في الأفق، شهد الاقتصاد الإيراني على مدار الأسابيع الماضية واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ البلاد.

كما فقدت العملة الوطنية (الريال) نصف قيمتها منذ مايو الماضي. ونتيجة لذلك، ترسّخت حالة من الخوف في أنحاء البلاد، فيما يتساءل الجميع عما يمكن أن يحدث إذا ما استمر تراجع سعر الريال نتيجة للعقوبات؟

عقوبات أثبتت فعاليتها من اليوم الأول
عقوبات أثبتت فعاليتها من اليوم الأول

وحتى الآن ليس هناك أي ذعر، ولكن وفقا لأستاذة جامعية في طهران طلبت عدم ذكر اسمها، فإن “التسونامي الاقتصادي” يمكن أن يأتي لاحقا. وتقول “قد يصل الأمر إلى درجة أنه إذا ما ترك شخص حقيبة مليئة بالريالات، فإن اللص سيسرق الحقيبة فقط”.

وعشية العقوبات، خاطب الرئيس الإيراني حسن روحاني شعبه قائلا “بالهدوء والتضامن والوحدة داخل القيادة السياسية وبين أفراد الشعب، يمكننا أيضا اجتياز هذه الحرب النفسية مع الولايات المتحدة”.

إلا أن الرجل في الوقت الحالي لا يمكنه توقع الكثير من التضامن، لا من القيادة ولا من الشعب. فالقيادة السياسية في إيران منقسمة على نفسها: فالمتشددون يطالبون روحاني بالمثول أمام البرلمان كما يطالبون باستقالته، أما بالنسبة إلى مؤيديه داخل المعسكر الإصلاحي فإنهم يشعرون أيضا بخيبة أمل تجاهه. ويمكن أن يتوقع روحاني تضامنا أقل من الشعب. فخلال الأيام القليلة الماضية كانت هناك اضطرابات في عدد من المدن للمرة الثالثة هذا العام. وفي الواقع، فإن الاحتجاجات لم تكن فقط تعارض المسار الاقتصادي للبلاد، فقد كان شعار “هذه الجمهورية الإسلامية لم تكن قراري” رسالة سياسية واضحة إلى روحاني ورجال الدين.

ويقول طالب يدعى نادر “هذه الرسالة من الجيل دون سن الأربعين والذي لم يكن مولودا قبل الثورة الإسلامية عام 1979 توضح تقريبا كل شيء”. وتردد هذا الشعار كثيرا على المسامع خلال الاحتجاجات وتم نشره الآلاف من المرات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرفض روحاني الانتقادات ويرى أن الأزمة ليست من صنعه، وإنما نتيجة لسياسة ترامب وانسحابه غير القانوني من الاتفاق النووي. ويقول الرئيس الإيراني إنه يتعيّن على إيران عدم السماح لترامب بإثارة الخلافات في البلاد بسياساته.

ويرى بيجان، وهو صاحب مقهى، في حديثه نيابة عن الكثير من الإيرانيين، أن “على روحاني التحدث معه (ترامب) وحل المشكلة. الأمر ليس صعبا”.

ولا يرفض روحاني الحديث إلى ترامب، خاصة أن الرئيسين سوف يتقابلان عرضا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر القادم.  ويقول روحاني “الالتزام بالمعاهدات الدولية ليس بالضبط هو مصدر قوة ترامب”. ومن هذا المنطلق يطالب روحاني ترامب أولا بالعودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات الجديدة. وعندئذ سيكون مستعدا للتحدث معه.

7