الخيارات الصعبة لمستقبل إقليم كردستان النفطي والسياسي

الاثنين 2014/07/21

قد تنقلب المكاسب الكبيرة التي حققتها حكومة إقليم كردستان العراق في صراعها النفطي والسياسي مع حكومة بغداد إلى تحديات خطيرة، فهي يمكن أن تقود قضاياها المعلقة منذ عقود إلى مفترق طرق حاسم، وقد توصلها قبل الأوان إلى طريق مسدود.

مفاجأة الانهيار الأمني في العراق قلبت جميع المعادلات وفاجأت جميع الاطراف المعنية بالصراع على الثروة النفطية في شمال العراق، ونقلتها إلى مستويات لم تكن تلك الأطراف تتوقع بلوغها بتلك السرعة، وقد لا تكون مستعدة للبت فيها بهذه العجلة.

انهيار الجيش العراقي في محافظات شمال العراق فتح أمام إقليم كردستان أبوابا لم تكن تخطر ببال أحد قبل العاشر من يونيو الماضي. وقد تفرض الخطوات الجامحة، التي اتخذتها أربيل بالاستيلاء على حقول كركوك الكبيرة، على بغداد وأنقرة وربما طهران أيضا، قرارات صعبة في جوانبها السياسية أكثر من تلك المرتبطة بالجوانب النفطية والاقتصادية.

ويبدو أن نشوة المفاجأة دفعت حكومة الاقليم إلى وضع أنقرة وطهران وليس بغداد فقط، على المحك في ملفات سياسية واقتصادية شائكة.

فتصعيد الصراع مع بغداد والحديث عن الاستقلال السياسي في منطقة حبيسة لا منفذ لها على البحر، يتطلب قرارات صعبة من جميع الأطراف المعنية، في وقت تحتاج فيه أربيل إلى زيادة صادراتها النفطية في سباق مع الزمن لتعويض مواردها المالية المتوقفة من الموازنة العراقية.

صعوبة تداعيات اندفاع أربيل لتكريس استقلالها النفطي والسياسي تكمن في حاجتها إلى وئام تام، على الأقل، مع إحدى تلك الدول التي تتحكم بشريان صادراتها النفطية. ويبدو أن تركيا هي البديل الواقعي الوحيد.

فهل يمكن لأنقرة أن تقبل بهذا الواقع وهي المنفذ الرئيسي وربما الوحيد لتلك الصادرات؟ وهل تقامر تحت إغراء الامدادات النفطية التي هي بأمس الحاجة إليها، بتبعات ذلك على قضية أقليتها الكردية الكبيرة، التي تزيد على 3 أضعاف تعداد الأقلية الكردية في العراق.

نشوة المكاسب التي حققتها أربيل دفع قيادة إقليم كردستان للحديث عن الاستقلال السياسي، الذي يمكن أن تخفّفه إلى الحل الكونفدرالي مع العراق وهو الخيار الأكثر واقعية. ينبغي أن نذكر هنا أن الاتحاد الكونفدرالي يعني استقلالا مبطنا، فهو أن يتم بين كيانات مستقلة.

هنا لا يمكن استبعاد أن السلطات الكردية في زياراتها المتتالية إلى أنقرة قد عرضت على تركيا إمكانية الاتحاد الكونفدرالي معها، بعد استنفاد الطرق المعقدة مع بغداد.

وقد تقود إغراءات إمدادات النفط والغاز الوفيرة في الإقليم، الحكومة التركية للمخاطرة في قضيتها الكردية الشائكة، لأنها تعلم أن الكيان الكردي لن يستغني عن منافذها إلى البحر المتوسط.

ما يؤكد ذلك اندفاع تركيا في تأييد زيادة صادرات نفط الإقليم بعد أن أكد وزير الطاقة التركي تانر يلدز أنها “تتم قانونيا وأنها ستتواصل”. ويبدو من ذلك أن أنقرة لم تعد تبالي بموقف الحكومة العراقية المنهمكة بجراحها، بعد أن كانت تحاول تلطيف لهجتها مع بغداد.

الحقيقة الماثلة التي أكدتها حكومة أربيل هو أن حقائق الأرض الواقع في العراق لا يمكن أن تعود لما كانت عليه قبل الانهيار الأمني، لكن حسمها بصيغة واضحة قد يستغرق سنوات. وقد تتمنى حكومة الاقليم ذات يوم لو أنها لم تندفع إلى فرض تلك الخيارات الصعبة على الدول التي تملك مفاتيح مستقبلها.

من الصعب أن نلوم حكومة الإقليم في ظل سياسة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، التي لم تتقن على مدى 4 سنوات على الأقل، سوى صناعة الأزمات والصراعات، التي أجبرت أربيل على تلك الخيارات الشاقة، وقذفت مستقبل العراق والإقليم إلى هذا الطريق المسدود.

وقد يكون الأمل الأكثر واقعية يكمن في تشكيل حكومة عراقية جديدة تنقذ العراق وإقليم كردستان ودول المنطقة الأخرى من خيارات كثيرة أحلاها مر.

11