الخيارات الفاشلة لحكومة الجزائر تهدد بانتفاضة شعبية

الأحد 2015/01/04
جنوب الجزائر ينتفض في وجه خيار الغاز الصخري

الجزائر - تعيش الجزائر على وقع تململ شعبي يهدد بالانفجار في أيّ لحظة في ظل تردي الوضع الاقتصادي، واتخاذ الحكومة لخيارات تشكل خطرا على الجزائريين، كتوجهها نحو التنقيب عن الغاز الصخري دون أن تقيم وزنا للأضرار الناجمة عن هذا الخيار على المواطن الجزائري.

ويثير هذا التوجه غضب الشارع الذي يعاني جزء كبير منه من التهميش والفقر لينضاف عبء جديد وهو التهديد الصحي الذي يمثله هذا النوع من الغاز.

وقد دفع توجه الحكومة الجزائرية الذي يعكس قصر نظر، وفق المتابعين، واستسهال للحلول، المئات من الجزائريين في الجنوب وتحديدا في منطقة عين صالح للخروج والاحتجاج.

وطالب المحتجون بوقف التنقيب عن الغاز الصخري في منطقتهم، معتبرين الإشراف الشخصي لعدد من الوزراء، خلال الأسبوع الماضي، على بئر تجريبية، بمثابة التهديد المباشر لحياة السكان وللطبيعة، وبالاستفزاز الذي يعرض الاستقرار الاجتماعي في المنطقة الحدودية للانهيار.

ورفع المحتجون شعارات عديدة كـ “لا للموت من الغاز”، “لا لإبادة جنوب الجزائر”، “نعم لتنظيف الطاقة”، “نعم للطاقة الشمسية والحرارة “، وهي الشعارات التي يصمم المحتجون على التمسك بها إلى غاية تحقيق مطالبهم.

ولم يستبعد ناشطون من المنطقة توسع الاحتجاجات لتشمل مناطق أخرى، بما أن مخططات الحكومة تضم محافظتي تمنراست وأدرار، وهما المحافظتان الأكبر مساحة في الجزائر.

وأدان المتظاهرون بشدة رفض وزير الطاقة والمناجم، يوسف يوسفي، الاستماع لانشغالاتهم الأسبوع الماضي، خلال زيارته للمنطقة مؤخرا، وعدم الاهتمام بالأصوات المنادية بالحفاظ على البيئة والطبيعة في المنطقة الصحراوية التي لم تحظ بمشروعات التنمية المحلية، مقارنة بمناطق الوطن الأخرى.

الجزائر تمتلك أكبر الخزانات في العالم لطاقة الغاز الصخري فهي تضم المخزون الثالث عالميا

وأثار توجه الحكومة إلى بحث مسائل التنقيب واستغلال الغاز الصخري، منذ تراجع مخزون البلاد من النفط التقليدي، جدلا واسعا في مختلف الأوساط السياسية والمدنية، بين رافض للمشروع من أصله، بدعوى تداعيات العملية على المقدرات الطبيعية والبيئية للمنطقة، وبين متحفظ أو داع للتأجيل، إلى غاية امتلاك التكنولوجيات اللازمة للاستغلال، من أجل تفادي التبعات السلبية على الطبيعة والإنسان.

وعبر بلامين محمد، نائب عن حزب الجبهة الوطنية للعدالة الاجتماعية، في اتصال مع “العرب”، عن “تضامنه مع مطالب السكان في الجنوب، وتموقعه في جبهة الرافضين لتوجه الحكومة لاستغلال الغاز الصخري، على حساب مستقبل الجزائريين”.

وتابع: “هؤلاء في غاية الاستياء، لكون منطقتهم التي تعد أسخن منطقة في الصحراء الجزائرية، تنتج الثروات الباطنية لكنها تذهب لغيرهم، وتضخ الغاز دون أن تستفيد منه، وتستخرج الماء الصالح للشرب لكنه يوجه إلى تمنراست على طول 600 كلم، وتنتج الكهرباء لكنهم يعانون من الانقطاعات المتكررة”.

وجاء كشف الحكومة عن حفر البئر التجريبية، بالتزامن مع جدل تراجع مخزون البلاد من النفط التقليدي، وتهاوي أسعاره في السوق الدولية، مفاجئا للرأي العام، بما أن التفكير في إعداد الخطط البديلة لمواجهة الوضع الجديد، وكيفية احتواء مخاطر الانفجارات الشعبية، وليس بما يعتبره خبراء محليون في الطاقة “المجازفة بالتوجه للغاز الصخري، الذي يعد الآن استثمارا غير مجد، بالنظر لتكلفته الباهظة، مقابل سقوط أسعار النفط التقليدي في الأسواق الدولية”.

ويرى مراقبون أن الجزائر تمتلك أكبر الخزانات في العالم لطاقة الغاز الصخري، فهي تضم المخزون الثالث عالميا، بحسب دراسات حديثة، لكن تلويث هذا النوع من الطاقة ومخاطره على حياة البيئة والطبيعة وارتفاع تكلفة الإنتاج والمعارضة الشرسة التي تتلقاها الحكومة من طرف عدة أوساط سياسية ومدنية، قد يجبرها على إعادة حساباتها والتفكير في بدائل أخرى، أو الدخول في مواجهة هي في غنى عنها، مقارنة مع مؤشرات الغضب الاجتماعي المتنامية.

2