الخيال يصبح واقعا أمام الأطفال في مكتبات بروكسل

في مكتبات العاصمة البلجيكية بروكسل لن تكون مضطرا لأن تتخيل ما تقرأه، فعالم الحكايات أصبح متاحا بين يديك وأمام ناظريك، وبعد أن تزور أي مكتبة في شارع بوليفار يمكنك أن تحصل على مجسمات ولوحات للشخصيات وملابسها والأدوات التي استعملها الأبطال، والتي يرد ذكرها في أي كتاب موجود في نوافذ العرض.
الأربعاء 2015/06/17
تلقى أزياء الأبطال وأدوات السحرة التي وردت في سلسلة "هاري بوتر" رواجا كبيرا لدى الأطفال

العفاريت والمردة في كتاب ألف ليلة وليلة، ومصباح علاء الدين، والسندباد، وعلي بابا والأربعين حرامي، وطاقية الإخفاء، وقصور الرمان في القصص العربي القديم، يمكن في المستقبل القريب أن تجد لها مجسمات، على غرار عصي وتعويذات هاري بوتر وحشراته العملاقة ومقشات الساحرة الشريرة في قصة “سنو وايت” والسندريلا، وقرية السنافر، والرجل الحديدي في الساحر أوز، وآلة الزمن في القصص الحديث، فكلها متاحة أمام ناظريك تستطيع أن تشتريها مع كتابك المفضل.

“العرب” تجولت في بعض المكتبات البلجيكية، والتقت مالكة إحداها، وناقشتها في الفكرة وعمرها وإقبال القراء على شراء هذه الأدوات، علاوة على الكتب وعن الفئة العمرية التي تستحسن هذه الإضافات.

لوي فيكا صاحبة مكتبة “بروكسل” في شارع بوليفارد أكدت لـ”العرب” أن فكرة تجسيد أبطال الحكايات ليست حديثة ومتأصلة في أعماق الشعب البلجيكي، وفي بروكسل تمثال الطفل الشهير “مانيكان بيس” والذي تجده في كافة محال التحف والهدايا وحتى محال الشيكولاتة، باعتباره رمزا للبلاد، حيث يصور ولدا عاريا بطوله 61 سنتيمترا، وتدور حول هذا المجسم الصغير الذي يستقطب مئات السياح يوميا مجموعة من الأساطير، لذا تجده في كل مكان، وهو ما شجع أصحاب المكتبات على تبني نفس الفكرة -تجسيد الشخصيات في شكل مجسمات- لكن مع أبطال الروايات والحكايات والقصص المصورة “الكوميكس”.

ولفتت صاحبة المكتبة الانتباه إلى أن رعاية الملك البلجيكي ألبير الثاني وزوجته الملكة باولا للمركز البلجيكي للرسوم المتحركة، والذي تبلغ مساحته 4 آلاف متر مربع سهل من مهمة أصحاب المكتبات، حيث يطلبون من العاملين في المركز رسم الشخصيات والأبطال، كذلك صناعة أدواتهم وبالكميات التي يرغبون فيها، حيث يقدم هذا المركز أيضا مجسمات للشخصيات الكرتونية الشهيرة، خاصة “تان تان”، الشخصية الكرتونية الشهيرة وكلبه الوفي “ميلو”، والتي ترجمت لأكثر من 55 لغة حول العالم.

مخترع تلك الشخصية هو الفنان ورسام الكاريكاتور البلجيكي جورج ريمي، والذي بدأ بكتابة سلسلة مغامراته تان تان عام 1929 واستمر حتى وفاته عام 1938، وهو ما أثر بشكل كبير على اهتمام جانب كبير من محال بيع الكتب ببيع مجسمات الشخصيات الموجودة في الكتب أيضا، لا سيما أن مخترع الشخصية بلجيكي، بل وشجع الأمر على عرض لوحات لها، كذلك الأدوات التي يستخدمها أبطال القصص، كآلة الزمن وأدوات السحرة وملابس الأبطال وأقنعتهم.

وقالت فيكا إن اسم مكتبتها استعارته من أحد الكتب المصورة الكوميكس والتي حملت عنوان “برسل”، أي بروكسل باللغة العربية، وهي قصة مصورة شهيرة في بلجيكا.

حين تتلاءم الحكاية مع ما يشعر به الطفل في أعماق ذاته، ستصل إليه إلى درجة مؤثرة من الالتصاق بالحقيقة

وأشارت إلى أن معظم الأطفال الصغار، يحلمون بأن يكونوا مثل سندريلا أو الرجل العنكبوت، وحين يرون قصتهم في السينما أو مصورة في أحد الكتب الكوميكس يحلمون بارتداء أحلى الثياب والمجوهرات، وحذاء زجاجيا، كما تقول نسخة من الحكاية، أو من الفرو، كما تقول نسخة أخرى، وأن يمتلكوا خيوط الرجل العنكبوت ويلبسون ثيابه المموهة.

أوضحت فيكا أنه وبشكل عام حين تتلاءم الحكاية مع ما يشعر به الطفل في أعماق ذاته، ستصل إليه إلى درجة مؤثرة من الالتصاق بالحقيقة ويطمع هؤلاء في أن يعيشوا عالم الحكايات. وأكدت أن مهمتها الأساسية هي إسعاد الصغار بأي وسيلة كانت ومنها هذه المجسمات، مشيرة إلى أن العمق في القصص لا ينبع مما ترويه -أي من الحدث نفسه- لكن ينبع مما يكمن خلف ما ترويه، ومن الرسالة التي تحملها وتظل راسخة في ذهن الطفل، وهذا ما يمكن أن تقوم به المجسمات والأدوات.

ونوهت صاحبة المكتبة إلى ارتباط الأطفال بهذا النوع من الحكايات التي لها مجسمات وملصقات تباع لكل أبطال الحكايات، وتقرأ بمئات اللغات وتباع في كل أنحاء العالم وتحقق أرباحا طائلة لا يمكن تصورها، لكن هدفها يظل نبيلا في النهاية، ألا وهو تحقيق سعادة الأطفال والقراء.

وعن زبائنها، قالت إنهم من كل الأعمار، وهناك أناس يتجاوزون الستين من العمر يحضرون إليها، ربما لشراء القصص والمجسمات لأحفادهم أو للاستمتاع بقراءة هذا النوع الذي قد يجدد الذاكرة والحنين إلى عهد الطفولة.

وعن صناعة هذه المجسمات، أوضحت أن معظمها يتم شراؤه من مركز صناعة الكرتون، وأحيانا يتم تحديد شخصية معينة عندما يحدث رواج لكتاب معين، وعلى الفور يتم تصنيع كميات من أبطال وشخصيات هذه القصة، خاصة وأن السينما رغبت كثيرا وسهلت تصور شكل هؤلاء الأشخاص وحققت الرواج المطلوب.

عن أشهر القصص التي تبيعها، قالت إن سلسلة هاري بوتر تلقى رواجا كبيرا، وأدوات السحرة التي وردت في النص، وأزياء أبطال الفيلم، لذلك قامت فيكا بتخصيص جناح داخل المكتبة لكل ما يتعلق بـ”هاري بوتر”، خاصة الحيوانات السحرية التي رافقته في القصة، وأدوات الخدع السحرية التي كان يقوم بها كما جاءت في الفيلم.

20