الخيانة الزوجية خطيئة الرجل والمرأة

الأحد 2014/05/11
النساء يجمعن على إحساسهن بالإهانة والجرح إذا تأكدن من خيانة الزوج

القاهرة - تعد الخيانة الزوجية من أخطر الأمراض الاجتماعية على الإطلاق، ورغم ذلك ستظل من الاستثناءات في سلوك البشر وطبيعتهم سواء من الرجال أوالنساء، إذ أنها تنبع من عدم الثقة بالنفس، وهو ما يدفع إلى ارتكاب الأخطاء والهفوات بحق النفس وبحق الآخرين.

قد تكون الخيانة الزوجية وسيلة للانتقام الناجم عن الفشل، الذي لحق بالرجل في طفولته أو في تعامله مع الجنس الآخر، ولا يزال السؤال مطروحا: هل الزوجة هي المسؤولة عن انصراف زوجها ولجوئه إلى امرأة أخرى وكذلك الرجل؟ أم أن الخيانة ترجع للتخلي عن المبدأ، وضياع القيم والافتقار للأمانة والإخلاص؟

لاشك أن الخيانة بكل ما ترمز إليه ستظل من الاستثناءات في سلوك البشر وطبيعتهم رجالا كانوا أوالنساء، ومهما بدت قتامة المشهد والحكايات والأرقام فإنها تعتبر قياسا إلى الإجمالي من قيم الطهارة والإخلاص والوفاء لا تمثل شيئا، وسيظل المجموع في النهاية لصالح الأمل والتفاؤل والصدق.

وفي دراسة بحثية قام بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، تبين أن هناك نسبة 40 بالمئة من عينة البحث الذي شمل خمسين زوجة، يتحملن خيانة الأزواج لهن، وإن اختلفت أسباب هذا التحمل لديهن، بينما رفضت نسبة 60 بالمئة رفضا باتا هذا الأمر مهما بلغت نتائج الرفض، وأيضاً اختلفت هنا وجهات النظر حول أسباب الرفض، لكن إجمالي أفراد العينة من النساء أجمعن على إحساسهن بالإهانة والجرح إذا تأكدن من خيانة الزوج، والغريب في هذا الموضوع قبول أكثر من 70 بالمئة من العينة مبدأ “الخيانة دون علم الزوجة”! وذلك بمبرر أن هذا الأمر يرجع للرجل نفسه، ويصب في ميزان العلاقة بين الرجل وربه “يفعل ما يحلو له” شرط ألا ينكشف الأمر للزوجة، وشملت عينة البحث في هذا الموضوع فئات مختلفة، تراوحت بين التعليم العالي والمتوسط وغير المتعلمات، كما تفاوتت درجات الثقافة بين فئتي التعليم العالي والمتوسط، وأشارت النتائج إلى وجود مثقفات جامعيات بين من قبلن مبدأ ما يحلو له دون علمي، كما ظهرت بين النتائج من لا تحمل أية شهادة علمية وترفض مبدأ الخيانة رفضاً تاماً، وكما جاء في رد بعضهن أن الطلاق هو الحل مهما كانت العواقب، ولأن الدراسات شيء والحقيقة شيء آخر؛ حيث أكدت “ل. و” أن العلاقة الزوجية تمثل خيطا من علاقات دنيوية متوازية ومتشابكة ومنها علاقة الإنسان بنفسه، علاقة الإنسان بمجتمعه، وفوقها جميعا علاقة الإنسان بربه داعية إلى النظر بعد الإفاقة من صدمة الخبر بالتروي قبل اتخاذ أي قرار وتتساءل “ل” ما جدوى الطلاق بعد التأكد من خيانة الزوج لزوجته؟ فقد يكون هناك أطفال يدفعون الثمن، وقد تدفع الزوجة ثمناً باهظاً إذا انتقلت من خانة الزوجات إلى خانة المطلقات، وتختلف معها صديقتها “ن. أ” قائلة: إن مبدأ الخيانة مرفوض رفضاً باتاً، استنادا ًإلى الشريعة الإسلامية والعرف والتقاليد، لأن الرجل الذي يبحث عن سماح زوجته إذا خانها مع غيرها، لا يقبل بأية حال أن يسامح زوجته إذا وقعت في جرم الخيانة، ووقتها سوف تتأجج رجولته، ويبحث في شرقيّته عن أقسى أنواع العقاب لمواجهة الخروج على طاعته وقوانينه الشخصية كما سوف يتعلل بالأمور الشرعية التي قد لا يلتزم بها في معظم أمور حياته العادية.

في دراسة بحثية قام بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة تبين أن هناك نسبة 40 بالمئة من عينة البحث الذي شمل خمسين زوجة يتحملن خيانة الأزواج لهن

وتقول الدكتورة نجلاء ماضي أبو العزايم أستاذة علم النفس بجامعة الأزهر في هذا الإطار: الخيانة غالبا تكون نتيجة لعدة أسباب منها الروتين والملل في العلاقة الزوجية، الذي يصيب بعض الأزواج بنفور عاطفي من الطرف المقابل، إضافة إلى الإهمال وعدم اهتمام الزوجين بالعناية التي يحتاجانها من الناحية النفسية والعاطفية، كذلك الرغبة في إثبات الذات والبحث عن المنشود الذي يشعره بقيمته وبوجوده، وأن لكل سبب دافع بل دوافع وعلينا أن نبحث في هذه الدوافع التي تجعل أيّا من الطرفين يقدم على هذا الفعل وأعتقد أن أسس العلاقة الزوجية هي التي تحدد مسار الحياة بين الشريكين، وإخلاص الزوج لزوجته والعكس، ويكون ذلك قبل الزواج كما علينا أن نعرف احتياجات الحب واختلافاته عند الشاب والفتاة حيث تختلف هذه الاحتياجات، فالشاب غالبا يعطي في علاقاته النسوية ما يريده هو وكذلك الفتاة ظنا منها أن احتياجاتهما هي نفسها وعليه يشعر كل منهما بأن حبه وعطاءه لا يقدره الحبيب الآخر.

أما الدكتور أحمد صلاح أستاذ علم الاجتماع فيؤكد أن الإشباع العاطفي والمادي هما مطلب كل زوج وزوجة، فإذا ما فُقُد أصبح هناك احتمال للبحث عنهما خارج المنزل، إما عن طريق الزواج بامرأة أخرى، أو حدوث الطلاق، أو التوجه إلى الخيانة في حال انعدام الوازع الديني، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الخيانة الزوجية في العديد من المجتمعات منها: زواج الفتاة من رجل تكرهه نتيجة إجبار الأهل لها على ذلك، والزواج المبكر الذي قد تكون فيه الفتاة صغيرة جداً بحيث لا تعي مفهوم الزواج، وما يترتب عليه من تضحيات حتى تكتشف بعد سنوات حين تنضج فكريا وعاطفيا أنها لا تنسجم مع الإنسان الذي تعيش معه فتحاول الطلاق منه، وعندما تصل إلى حافة اليأس تشرع في القيام بالخيانة، إضافة إلى أن الزوجة قد ترى أن زوجها، يعاملها بجفاء ولا يكترث لجمالها وأنوثتها، فتحاول البحث عمن يقدم لها الحب والحنان ونفس الأسباب تنطبق أيضاً على جنس الرجال، وعلى المرأة أن تكون القاضي والجلاد تجاه هذا الأمر، حيث يتورط بعض الأزواج في الخيانة الزوجية، مع وجود الكثير من المحاسن في شخصه إذا قد تعدد الخيانة بالمروءة والكرم والحنان والالتزام بالمسؤوليات الزوجية والأسرية لذا يجب أن تتخذ المرأة هنا موقفاً حاسماً، وعقاباً رادعاً بالامتناع عنه حيناً، دون الإفراط في هذا الأمر، حتى لا ينقلب الحال ولا خير من السماح مرة أو اثنين لتكون الثالثة القاضية بالعقاب النهائي.

وهناك أسباب للخيانة الزوجية، في رأي الدكتور صلاح، تتحملها المرأة أي أنها تكون الدافع لتورط زوجها في الخيانة مثل: إهمالها في شخصها ومظهرها ونظافة منزلها، والاعتناء برشاقتها ومظاهر أنوثتها، وهذه الأمور كلها تصب في طريق الخيانة، مع وجود القنوات الفضائية وما تقدمه من عارضات ومذيعات وممثلات يتمتعن بما قد لا يتوافر في الزوجة. وهناك زوجات يقبلن بخيانة أزواجهن، بدلاً من إقدامهم على الزواج من أخريات، أي تفضل الخيانة على أن تصبح ذات يوم ضرة.

21