"الخيانة العظمى" بانتظار برويز مشرف

الثلاثاء 2013/11/19
إسلام آباد تنفي نية الانتقام من برويز مشرف

إسلام آباد - أعلنت باكستان أن الرئيس السابق برويز مشرف سيحاكم بتهمة الخيانة العظمى التي تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، في سابقة في تاريخ هذا البلد الحافل بالهزات والانقلابات.

وقال وزير الداخلية الباكستاني شودري نثار علي خان إن باكستان ستحاكم مشرف بتهمة الخيانة العظمى لأنه فرض حال الطوارئ في العام 2007 في وقت كان القضاة يطعنون في شرعية حكمه حينها.

وأوضح خان خلال مؤتمر صحافي بثه التلفزيون مباشرة إنه «بعد حكم المحكمة العليا وتقرير سلمته لجنة تحقيق، تقرر بدء إجراءات محاكمة بحق الجنرال برويز مشرف (بتهمة الخيانة العظمى) بموجب المادة السادسة من الدستور».

ويرى مراقبون أن الحكومة تسعى إلى صرف انتباه الباكستانيين عن الفشل الاقتصادي والأمني من خلال عجزها عن وضع استراتيجية فعالة لإنهاء التمرد الدامي الذي تقوده حركة طالبان باكستان.

وأضاف شودري «هذا يحصل للمرة الأولى في تاريخ باكستان ولقد اتخذ القرار بما فيه المصلحة الوطنية»، نافيا أي رغبة لدى شريف بالانتقام من مشرف بعدما أطاح الأخير برئيس الوزراء الباكستاني الحالي في العام 1999.

وأشار الوزير إلى أن رئيس المحكمة العليا سيتلقى رسالة من الحكومة تطلب فيها تشكيل محكمة تضم ثلاثة من قضاة المحكمة العليا لبدء المحاكمة بحق مشرف بتهمة الخيانة العظمى.

وستعلن الحكومة في اليوم نفسه أيضا عن تعيين مدع عام مختص بهذه المحكمة.

ويأتي هذا الإعلان مفاجئا في بلد شهد انقلابات عدة قبل العودة إلى ديمقراطية هشة خلال السنوات الخمس الأخيرة لكن لم يسبق لأحد رؤسائه أو قادته العسكريين أن حوكم بتهمة الخيانة العظمى.

وقد يؤدي هذا الإجراء إلى إعادة التوتر بين الحكومة المدنية برئاسة نواز شريف الذي أطاح به مشرف في العام 1999 عندما كان رئيسا للوزراء، والجيش الذي لا يزال يمثل السلطة الأقوى في البلاد إذ تسلم قيادتها طوال أكثر من نصف تاريخها منذ الاستقلال في العام 1947.

وينظر مراقبون للشأن العسكري في باكستان بعين الريبة إلى هذا القرار خاصة و أنه سيحدث توترات كبيرة بين الحكومة المدنية والجيش الذّي يتمتع بمساندة شعبية كبيرة على اعتبار أن مشرّف كان قائدا عسكريا سابقا.

من جهته علّق متحدث باسم برويز مشرف على هذا الإعلان بأن الهدف من وراء عزم الحكومة محاكمة الرئيس السابق بتهمة الخيانة العظمى هو إضعاف الجيش.

وقال المتحدث رضا بخاري «إننا ننظر بكثير من الريبة إلى توقيت هذا الإعلان»، مضيفا « نرفض بقوة هذه الاتهامات ونعتبرها محاولة خبيثة لإضعاف الجيش الباكستاني». واتهم المتحدث باسم مشرف حكومة نواز شريف التي تسعى إلى بدء مفاوضات سلام مع حركة طالبان الباكستانية بأنها «متعاطفة مع طالبان».

وقاد مشرف (70 عاما) البلاد منذ العام 1999 الذي تسلم فيه الحكم بانقلاب عسكري، وحتى الإطاحة به في آب/ أغسطس 2008. وغادر بعد ذلك باكستان إلى حين عودته من المنفى في آذار/ مارس الماضي. لكن القضاء الباكستاني سارع إلى التحرك ضده.

ويأتي هذا الإعلان مفاجئا خاصة وأنه أعقب جملة من الأحكام التي برّأت مشرّف في عدد من القضايا. وقالت إفشان عادل إحدى وكيلات الدفاع عن مشرف إن «هذا القرار لا يقلقنا. سنواجه هذه القضية كما سواها من القضايا التي تمت تبرئتنا منها». واعتبرت أن الحكومة الفيدرالية هي المخولة بتحديد أسماء القضاة في المحكمة المخولة النظر في هذه القضية وليست المحكمة العليا.

ويواجه القرار الحكومي الأخير غضبا كبيرا من طرف أنصار مشرّف ويتهم هؤلاء الحكومة المركزية في إسلام آباد بتحويل الأنظارعن المواجهات بين السنة والشيعة في مدينة روالبندي قرب العاصمة إسلام آباد في اليومين الماضيين والتي أوقعت 9 قتلى و60 جريحا عبر الإعلان عن هذا القرار تزامنا مع الأحداث هناك.

وعاد مشرف إلى باكستان في مارس/ آذار الماضي بعد قضائه لأكثر من أربع سنوات في منفاه الاختياري أملا في المشاركة في الانتخابات التي جرت في ايار/ مايو الفائت وبـإنقاذ باكستان من الأزمة الاقتصادية وعدم الاستقرار الذي تؤججه الهجمات المستمرة لمتمردي حركة طالبان الإسلامية المتطرفة وفقا لتصريحاته. إلا أن القضاء الباكستاني سارع بالتحرك ضد مشرف فور عودته من منفاه فأمر بإبقائه قيد التوقيف الاحتياطي في منزله بإحدى ضواحي العاصمة، وذلك في قضايا عدة بينها اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو نهاية العام 2007 وإقالته عدد من القضاة في العام نفسه، ومقتل أكبر بكتي زعيم المتمردين في ولاية بلوشستان (جنوب غرب) في العام 2006 في عملية عسكرية.

وتمت تبرئة برويز مشرف الأسبوع الماضي بحصوله على حرية مشروطة في القضية الأخيرة التي بقي فيها قيد التوقيف الاحتياطي وهي الهجوم الدامي على الإسلاميين المتحصنين في المسجد الأحمر في إسلام آباد في 2007.

ويقول متابعون للشأن الباكستاني إن الإعلان الحكومي الأخير يأتي لمنع مشرف من الحصول على حكم قضائي يسمح له بمغادرة البلاد لزيارة عائلته خارج باكستان خاصة بعد تقدمه بطلب إلى الجهات القضائية المختصة في الأيام القليلة الفارطة.

5