الخيمة الإماراتية تتكلم شعرا على هامش مهرجان طانطان الثقافي

الخميس 2014/06/12
الخيمة الإماراتية بمهرجان طانطان المغربي جمعت بين الشعر والموسيقى والتراث

طانطان- (المغرب)- على وقع مهرجان طانطان الثقافي بالمغرب، شهدت الخيمة الإماراتية كعادتها أنشطة متنوعة، وقد فتحت أبوابها للزوار الذين توافدوا بشكل ملفت وكبير على أروقتها المتنوعة. وتعرفوا عن قرب على التراث والثقافة الإماراتية، من طبخ وطقوس زواج وزينة العروس وصناعات يدوية. وعبّر معظم الزوار وأهالي المنطقة عن أوجه تشابه كثيرة مع ما لديهم في المناطق الصحراوية المغربية.

كان أعضاء الوفد الإماراتي يقدمون شروحات مستفيضة بصدر رحب وبتفان، وكل يكمل الآخر في انسجام تام.. “فالكل يخدم بلده من موقعه وإذا غاب واحد فالآخر يعوضه”، كما أكدت على ذلك الرسامة التشكيلية بدور العلي التي تستقبل بدورها الزوار في خيمة العرس وتقرب للزوار والضيوف واقع الحياة البدوية والتراث المادي واللامادي بدولة الإمارات.

ذلك التقارب بين التراثين والثقافتين المغربية والإماراتية تجلى كما هو واضح في الإيقاعات الموسيقية والرقصات، حيث تحولت الساحة التي تتوسط موقع الخيمة الإماراتية إلى لوحة فنية، جمعت بين تراث مغربي متمثل في فرقة الكدرة المشهورة بالأقاليم الصحراوية، وفرقة أبوظبي للفنون الاستعراضية. انسجام تام بين الفريقين اللذين لن تفرق بينهما بسهولة من حيث اللباس الأبيض وملامح الوجوه والرقص المتقارب جدا.

وكانت الخيمة الإماراتية على موعد مع أمسية شعرية تبارت فيها أصوات شعراء من دولة الإمارات العربية، وشعراء آخرين من المملكة المغربية، بين شعر نبطي إماراتي وشعر حساني من الصحراء المغربية. فالشعر النبطي والحساني من الموروث الثقافي الشفهي الذي يقاوم الاندثار ويحفظ هوية البلدين ومجتمعين يريدان البقاء داخل معاني الحضارة وليس على الهامش.

تحولت الساحة التي تتوسط موقع الخيمة الإماراتية إلى لوحة فنية، جمعت بين تراث مغربي متمثل في فرقة الكدرة المشهورة بالأقاليم الصحراوية، وفرقة أبوظبي للفنون الاستعراضية

وقد شارك عن دولة الإمارات كل من الشعراء عبيد قذلان المزروعي، ومحمد بن حامد المنهالي، وشاعر الربابة حسين بن مساعد. وعن الجانب المغربي الشعراء سلمان الديخ، باب الري محمد السويح، عزوز سيدي أحمد.

وعن التقارب بين التراثين الإماراتي المغربي قال الشاعر النبطي عبيد بن قذلان المزروعي: “هذا يتجلى في تلك المشاهد الرائعة من الحفاوة التي لمسناها لدى أهالي المنطقة ذوي الصدور الرحبة التي تتقبل الأخذ والعطاء، وتبرز ما لديها من تراث وثقافة”، وأضاف الشاعر الإماراتي أن الموروث الثقافي بين البلدين متشابه مئة بالمئة من ركوب الخيل وسباقات الإبل وطقوس العرس والموسيقى الشعبية والإيقاعات.

وعن أوجه التقارب بين التراثين والثقافتين بين البلدين قال بأن: “نموذجي دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية يتشاركان في أوجه كثيرة التي تأتي بها متشابهة مئة بالمئة. منها ركوب الخيل وأنواع سباقات الإبل وطقوس العرس والفرق الموسيقية، لاحظنا هذا لدى الفرقتين المغربية والإماراتية في تحاورهما الشيق وانسجام حركاتهما”.

وأضاف موضحا علاقة الشعر النبطي بالشعر الحساني، قائلا إننا: “نحن في الإمارات العربية المتحدة نشتهر بشعر الردح، أما الشعر الحساني فنحن نعشقه، لكن لا نمارسه كتابة. وهذه الأمسية الشعرية نراها فاتحة خير ومقدمة لتطوير وتبادل المعرفة حول نمطي الشعر معا وفرصة لتعزيز أواصر العلاقات المتبادلة”.

بالنسبة للمغربي حميد شمسي، الشاعر الحساني الذي أدّى قصيدة في الأمسية الشعرية، فإنه يقول بأن: “الشعر النبطي والحساني أبوهما واحد وبينهما تفاهم كبير، والاختلاف يوجد فقط على مستوى مخارج الأصوات. والشعر الحساني كغيره من الأشعار يتطرق إلى جميع الأغراض”. وأضاف الشاعر الحساني أن ما يفرقنا ليس سوى الأسماء، فهم الإمارات ونحن المغرب.

أصوات شعرية من الإمارات، وأخرى من المغرب، قدمت شعرا نبطيا إماراتيا وشعرا حسانيا من الصحراء المغربية

واستمرت السهرة الشعرية إلى وقت متأخر في جو بديع وكؤوس الضيافة التي هي عبارة عن الشاي المصنوع بطريقة خاصة جدا لا يعلمها سوى الخبير في طقوس الصحراء وتقاليدها. وعلى أنغام فرقة موسيقية محلية تتغنى بأشعار حسانية وإيقاعات من الطبلة، استمتع الحاضرون ولم يتسلل الملل إلى جفونهم، فالبدو بالصحراء يعشقون السمر ويحبون الشعر الشفهي.

وقد أوضح الشاعر الحساني محمد السويح على هامش الأمسية الشعرية أنه: “لأول مرة نرى الخيمة الإماراتية بيت الشعر العربي، والتأثيث والمطبخ التقليدي البدوي هو نفس الخيمة الصحراوية المصنوعة من شعر الماعز، متقاربين بين الشعر النبطي، نفس الوزن ونفس قافية الشعر الحساني. لا نختلف فقط في شيء واحد الإماراتيون يحبون القهوة العربية ويستقبلون بها ضيوفهم، ونحن نحب الشاي ونستقبل به الضيوف”.

كل القصائد التي ألقيت أثناء الأمسية الشعرية كانت جميلة، ولم تتجاوز الدقائق الخمس في أغلبها، لكنها بحق قصائد للافتخار بالبلد ومنجزاتها، وأطلق فيها الشاعر العنان للتنويه بالتقارب المغربي الإماراتي. حتى المرأة أدلت بدلوها إن على مستوى تأدية الشعر أو غنائه. وهذا ما يجعل المرأة في المجتمعات القبلية محترمة ومحط تقدير ولها مكانة كبيرة.

وقد ختم منظم الأمسية الشعرية بأبيات تقول:

لقد رقد السمار حتى خلا النادي/ ولم تبق يقظى غير عصفورة الوادي/

شدت في هدوء الليل تدعو أليفها/ وفي شدوها غير شجو لسامعه باد/.

16