الخيول ترقص على أنغام الطبل والمزمار في مصر

رقصة الجياد على أنغام الطبول والمزامير تحتل المرتبة الأولى في أدب الخيول العربية الأصيلة التي لديها الاستعداد لتعلم فن الإيقاع والرقص لما تمتاز به من مرونة جسدية وذكاء فطري واستعداد سريع للتكيف مع النغم والإيقاع.
الأربعاء 2015/08/19
المصريون أصدقاء الخيل منذ قرون

القاهرة - بعد مراحل من ترويضها، على أن تكون أكثر ألفة هدوءا، ترقص الخيول في صعيد مصر (جنوب) بحركات ثابتة، على أنغام المزمار والطبل البلدي، منصاعة لأوامر مروضيها، وحركة تلو الأخرى بالكلمة أو الإشارة، يقوم الحصان بالرقص والدوران.

ويعتبر رقص الخيول، فلكورا شعبيا في صعيد مصر، تحافظ عليه الأجيال، وتقيم له حلقات في مناسبات عدة، كالأفراح، والاحتفال بالمولد النبوي، حيث تنظم الحلبة في مكان واسع، وعلى أنغام المزمار والطبل البلدي.

وتدريب الخيول على أداء هذه الحركات، تسبقه، بحسب مدربين، مرحلة ترويض تجعل الحصان أليفا جدا، لتدريبه في ما بعد على تعلم الطاعة لكي يتفاهم مع فارسه بسهولة، ويؤدي كل ما يطلب منه بمرونة.

والتفاهم بين الخيل والفارس يتمثل في الاستعانة بالأرجل في الضغط على الحصان في أماكن مدرب عليها لتغيير خطواته، وكذلك طريقة شد اللجام، سواء بالإرخاء أو الشد، وكذلك جلوس الفارس على الحصان، وتغيير مركز ثقل جسمه عليه.

وهناك من يروض الخيول لأغراض أخرى، كالسباق، حيث يتم تدريبها على الجري، والسرعة، والتحمل، والصبر، ومنها ما يتم استخدامه لأغراض قتالية.

ويعد الحصان المصري من أجمل الخيول العربية الموجودة، فيمتاز بروعة الجمال والتناسق الظاهر بوضوح بجميع أعضاء جسده، ويتراوح ارتفاعه ما بين 150 و160 سنتم، ومن ألوانه الرمادي والأشهب والبني والأسمر والأشقر والأدهم. وترجع أصوله إلى خمسة أصول عربية هي (الكحيلان، العجوز، الصقلاوي، الحمداني، الهدبان). وقد ساهم فتح المسلمين لمصر عام 20 هجري في دخول سلالة الخيول العربية التي تجمع ما بين جمال الهيئة، وتناسب الأعضاء، ورشاقة الحركة، وسرعة العدو، وحدة الذكاء، والمقدرة على التكيف، وسلاسة القيادة، وعلو الهمة.

أدب الخيول هو ما يعرف بالترويض، وتقام مسابقات في هذا الإطار، كما يسمى في صعيد مصر باسم «الفروسية الشعبية»، حيث تقوم الخيول بالرقص على أنغام المزمار البلدي المصري

وقال مدحت رمضان، أحد مدربي الخيل على فن الرقص، إن “تدريب وتعليم الخيول وترويضها، عملية تتم دون موسيقى وعلى مراحل متعددة”.

وتبدأ المرحلة الأولى من التدريب، بحسب رمضان، بالركوب العادي للفارس، أما الثانية فتتمثل في تعليم الحصان أداء رقصات مختلفة، منها “المربع” التي يحرك الخيل من خلالها الساق اليمنى الأمامية مع الساق اليسرى الخلفية مع التبادل بالعكس.

و”يحتاج الحصان الذي يتمتع بإمكانيات كبيرة لفترة تتراوح ما بين 5 و6 أشهر حتى يجيد رقصة المربع بشكل جيد، أما الأقل إمكانيات فيحتاج إلى وقت أكثر”، وفق المدرب.

وتتمثل المراحل الأخرى في أداء الحصان حركات متنوعة، منها السلام على الحاضرين، والاستلقاء على الأرض بوضعيات مختلفة.

ويقول حسام الدين محسب، أستاذ الرقص الشعبي في المعهد العالي للفنون الشعبية، بمصر، في دراسة له بعنوان “التحطيب في الصعيد وتعليمه” نشر أجزاء منها على شبكة الإنترنت، إن رقص الخيل يأتي بالمرتبة الأولى في مجال أدب الخيول، إذ أنه يحتاج إلى خيل عربية أصيلة لديها استعداد لأداء الرقصات على أنغام المزمار البلدي.

الصعيديون يحسنون مخاطبة الجياد

وما يلفت الانتباه للخيول المصرية هو شكل الرأس والذي على أساسه تتحدد مدى أصالتها وهمتها، حيث يأخذ الرأس شكلا هرميا قاعدته إلى أعلى وقمته إلى أسفل. وعيون الحصان المصري زائدة الصفاء، وعنقه متناسق مع باقي الجسد، وحوافره صغيرة مصقولة صلبة. ويفصل بين الفخذ والساق عرقوب يكون فوق مؤخرة القدم، كما أن ساقاه قصيرتان تنحدران إلى الأرض دون انحراف، وجبهته الواسعة تزيد مظهره جمالا وأناقة.

وللرقص، بحسب محسب، أشكاله المختلفة، يحددها ميول الحصان، وتكوينه، واستعداده، وتقبله للمران على نوع معين من التشكيلات المتعددة الإيقاعات.

وإلى جانب رقصة المربع، التي تحدث عنها المدرب رمضان، هناك رقصات التعقيلة، والأجواز، والشارلستون، بحسب محسب.

والتعقيلة يعتبرها محسب من أصعب الحركات، حيث يثني الحصان الساق اليمنى الأمامية إلى صدره، ويقفز في مكانه بقدميه الخلفيتين عددا من المرات بسرعة منتظمة النبضات، أما الأرجواز ففيها يجمع بين النوعين السابقين (المربع والتعقيلة)، بحيث تقوم القائمتان الأماميتان بحركة المربع، وتقوم الساقان الخلفيتان بحركة التعقيلة بالقفز السريع.

أما النوع الأخير، وهو الشارلستون، فيقوم الحصان فيها بحركة التعقيلة من الأمام، ثم تطويح القائمتين الخلفيتين للجانبين بحركة منتظمة مع التبديل.

والترويض هو إحدى رياضات الفروسية التنافسية، يعرّفها الاتحاد الدولي للفروسية بأنها “تمثل أسمى تعبير عن تدريب الخيول”، حيث “يتوقع أن يؤدي كل من الفارس والحصان سلسلة من الحركات المحددة مسبقا والمحفوظة في الذاكرة”.

20