الداخلية التونسية تنشئ غرفة عمليات متطورة لمحاربة الإرهاب

بطرق مختلفة وبأساليب متعددة، تسعى تونس إلى السيطرة على وضعها الأمني في ظل عدم زوال شبح الإرهاب عنها بعد، إضافة إلى كل اللغط الذي يثيره ملف العائدين من بؤر التوتر وغيره من الملفات الأمنية الأخرى.
الجمعة 2017/01/06
الهادي مجدوب.. الأمن القومي أولوية الأولويات

تونس - تناولت جلسة الاستماع إلى وزير الداخلية التونسي من قبل لجنة الأمن والدفاع التابعة لمجلس نواب الشعب العديد من المواضيع التي كانت محل جدل في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى كونها مواضيع تتعلق بالأمن الوطني بشكل خاص.

وأكد الهادي مجدوب، وزير الداخلية التونسي، أنه تم الشروع في إنجاز قاعة عمليات جديدة صلب وزارة الداخلية، تتضمن كل التكنولوجيات الحديثة في مكافحة الجريمة والإرهاب.

وأقر الوزير، خلال جلسة استماع أمام لجنة الأمن والدفاع بمجلس نواب الشعب، الأربعاء، بأن المنظومة الأمنية التكنولوجية في تونس متأخرة بحوالي 20 سنة

وما زالت تعتمد على التقنيات التناظرية، مؤكدا أن من أبرز الإصلاحات القادمة للوزارة تطوير وتحديث هذه المنظومة تقنيا واتصاليا.

وكشف أن مشروع تطوير منظومة المراقبة بوزارة الداخلية هو قيد الإنجاز، وقد يكون جاهزا خلال النصف الثاني من سنة 2017 ، مبينا أن الوزارة في انتظار تسلم المعدات من الشركة المتعاقدة معها ثم الشروع في تركيز المنظومة.

وسيمكن ذلك، حسب مجدوب، من تركيز 1200 كاميرا في تونس الكبرى، خلال النصف الثاني من السنة الجارية، موزعة على 400 نقطة.

وأضاف أنه سيقع في مرحلة ثانية تركيز الكاميرات في كامل مناطق الجمهورية، وستكون مهمتها مبدئيا نقل صور إلى قاعة العمليات بالوزارة، على أن يشمل عملها في مرحلة لاحقة الكشف آليا عن المفتش عنهم والمطلوبين للعدالة.

وأكد مجدوب أن هذه المنظومة ستمكن الوزارة من تكوين قاعدة بيانات حول السيارات والأشخاص المفتش عنهم وهو ما يتطلب المرور إلى تفعيل منظومة بطاقات التعريف وجوازات السفر البيومترية.

يذكر أن لجنة الأمن والدفاع في مجلس نواب الشعب قد قررت، في 26 ديسمبر الماضي، دعوة وزير الداخلية إلى جلسة استماع بخصوص عدة مسائل تتعلق بالأمن القومي للبلاد.

وصرحت ليلى الشتاوي، نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع، حينها أن جلسة الاستماع هدفها طلب توضيحات من الوزير بخصوص عملية اغتيال الشهيد محمد الزواري، وملف العائدين من بؤر التوتر، وملف الوثائق التابعة للداخلية التي عثر عليها في شقة بشارع الحبيب بورقيبة في العاصمة.

وأوضح مجدوب، خلال جلسة الاستماع، أن المركز الوطني للاستخبارات الذي تم الإعلان عنه مؤخرا سيكون تحت إشراف رئاسة الحكومة ولن يغير شيئا من عمل وزارتي الداخلية والدفاع، مشيرا إلى أنه سيكون هيكلا تنسيقيا يجمع المعلومات من مختلف الوزارات ويحللها ويضع المخططات التوجيهية القادمة واستراتيجيات الاستخبارات.

وأقر مجدوب بوجود البعض من الصعوبات في تحديد هوية منفذ اغتيال الزواري والأشخاص الذين قاموا بعملية الرصد وبتسهيل انسحاب منفذي الجريمة، معتبرا أن عملية الاغتيال “كانت معقدة”.

ليلى الشتاوي: طلبنا توضيحات من الوزير بخصوص البعض من الملفات الأمنية

ولكنه أكد أن هياكل الوزارة تمكنت من تحديد الأطراف التي قدمت الدعم اللوجستي والمادي للعملية.

كما أشار إلى وجود حلقات عديدة مفقودة، نظرا لعلاقة الزواري بحركة المقاومة الفلسطينية “حماس”، ومدى نشاطه فيها “ما يطرح إمكانية تورط جهاز المخابرات الإسرائيلية في العملية”، مؤكدا أن الأبحاث متواصلة في القضية.

وكانت مدينة صفاقس قد شهدت، يوم 15 ديسمبر 2016، جريمة اغتيال المهندس محمد الزواري. وقد أعلنت حركة “حماس” أنه أحد قيادييها في مجال صنع الطائرات دون طيار. واتهمت الحركة جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” بالوقوف وراء اغتيال الزواري.

أكد وزير الداخلية، في سياق آخر، على وجود تنسيق أمني، وصفه بـ”اليومي والمتواصل” بين تونس وسوريا، مشيرا إلى وجود مكتب أمني تونسي في دمشق.

وقال، في تصريحات صحافية، “بطبيعة الحال ننسق مع السلطات الأمنية في سوريا بخصوص التونسيين الموجودين هناك”، مضيفا “والموضوع ليس جديدا”.

وعلق وزير الداخلية، بخصوص ملف عودة الإرهابيين التونسيين من البلدان التي تصفها تونس بـ”بؤر التوتر”، قائلا إن “هذا الموضوع ورغم أهميته الشديدة إلا أنه أخذ حجما أكبر مما يتحمله وهو ما تسبب في حالة هلع كبيرة في صفوف المواطنين”.

وأضاف “لا تتخيلوا أن يعود الإرهابيون ضمن جحافل إلى تونس”، وتابع “نحن نملك منظومة تتمتع بقدر كبير من النجاعة للتعامل معهم”.

واعتبر الهادي مجدوب أن كل المعطيات التي يقع تداولها في مختلف وسائل الإعلام حول عدد التونسيين الموجودين في بؤر التوتر والتي تتحدث عن أرقام تفوق الـ5 آلاف أو الـ6 آلاف تونسي “لا أساس لها من الصحة”، مشيرا إلى أن العدد الحقيقي لهؤلاء يبلغ 2929 تونسيا.

وقال مجدوب إن “137 إرهابيا عائدا من بؤر التوتر تم وضعهم في الإقامة الجبرية فيما يبلغ العدد الجملي للعائدين إلى حد اليوم 800 عنصرا”.

وشدد الوزير على أن التعامل مع العائدين، من كل من ليبيا وسوريا والعراق، تعامل “أمني وقضائي”، معتبرا أنهم “لا يمثلون إشكالا كبيرا”.

وأكد وزير الداخلية، خلال جلسة الاستماع له من قبل لجنة الأمن والدفاع بمجلس نواب الشعب، تصريحات رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حول وجود 2929 تونسيا مازالوا يقاتلون في بؤر التوتر وخصوصا في سوريا.

ويثير موضوع عودة الجهاديين إلى بلدانهم الأصلية بعد الخسائر التي مني بها تنظيم الدولة الإسلامية في البلدان التي ينشط بها جدلا كبيرا في تونس، ففي حين يرفض البعض قبول عودة هؤلاء إلى البلد، يقترح البعض الآخر إجراءات واستعدادات خاصة لاستقبالهم.

يشار إلى أن غازي الجريبي، وزير العدل التونسي، أكد أن الحكومة قررت بناء سجن خاص بالإرهابيين بمواصفات أمنية خاصة. وشدد الجريبي على احترام الدستور والمواثيق الدولية التي أمضت عليها تونس.

4