الدار الكبيرة

غضب “أحباء” الدار وهاجوا وماجوا لتندلع حرب حامية الوطيس يتابع السادة المشاهدون أطوارها في مسلسل يومي على القنوات الفضائية.
السبت 2018/04/14
كل الطرق تؤدي إلى "الدار الكبيرة"

تابع التونسيون هذا الأسبوع بانتباه مسلسلا شيقا بعنوان “الدار الكبيرة”. صورت المشاهد تفاصيل حياة يومية لمواطنين غارقين في السعادة في “حومة عربي” التي هي نقيض للحي العصري.

الحقيقة أن الأمر لم يكن مسلسلا بل مقطع فيديو قصيرا أطلقه حزب النداء، الحزب “الحاكم”، مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية في تونس، لكن بقدرة قادر تحول الفيلم إلى مسلسل هزلي.

لا شك أن الشعار تذكير بالأمثلة الشعبية الأصيلة التي وصلت إلينا على ألسن الأجداد على غرار “الّي يقصد دار كبيرة إذا ما تعشيت تبات في الدفا” (من يقصد دارا كبيرة إذا لم يتعشّ يبِتْ دافئا) أو “فلان ولد دار كبيرة” وتعني “فلان ذو نسب شريف”.

غير أن “الدار الكبيرة” هذه المرة تحولت فجأة إلى “دار لبيع المتعة الحرام”، فلم يفوت الخصوم الفرصة لربط الشعار بماخور كان موجودا في باب الجزيرة في العاصمة التونسية يسمى “La grande maison” وهي عبارة فرنسية تترجم بالعربية “الدار الكبيرة”.

غضب “أحباء” الدار وهاجوا وماجوا لتندلع حرب حامية الوطيس يتابع السادة المشاهدون أطوارها في مسلسل يومي على القنوات الفضائية.

لم يلبث أن خرج متحدث إعلامي بارع في التطبيل لعكس الهجوم مؤكدا أن مهاجمي دارهم الكبيرة لم يروا في عبارة الدار سوى ما يسكن عقولهم وأرواحهم.

صدق المتحدث رغم كل شيء فإن كان سلفي متشدد رشح نفسه للانتخابات،  تفتحت قريحته الشعرية بكلمات وضيعة عن الشعار فلا عجب.

حقيقة استعصى علي أن أفهم سبب غضب الأحباب ولا سبب سخرية الخصوم. فكثيرون، وخاصة السياسيين يجمعون -على الأقل بين أنفسهم- على أن التعريف المناسب للسياسة، ذلك الذي وضعه الرئيس الأميركي الأكثر شعبية رونالد ريغان حين قال إن “السياسة ثاني أقدم مهنة في التاريخ” ليضيف أنه “بالممارسة اكتشف أنها تشبه الأولى إلى حد كبير”.

 لا فائدة من التذكير بأقدم مهنة في التاريخ، إذ أن عالم الصراع على السلطة يلتقي مع عالم الجنس والليالي المخملية.

اختار آخرون الابتعاد عن الصراع واستخدام السياسة الرومانسية لمغازلة السلطة والزواج بها كون الزواج أكثر جمالا من الصراع عليها.

في تونس، رغم أن حزب النداء هو الزوج الشرعي للسلطة، بموجب قانون الانتخابات، فإن السلطة أبت وتمنعت مخيرة الزواج من حزب النهضة الذي استطاع جلبها لبيت الطاعة ولم يترك فرصة للنداء سوى اصطحابها للدار الكبيرة.

في تونس كل الطرق تؤدي إلى "الدار الكبيرة".

24