الداعشية تنخر كل الملل في البلاد العربية

ما زال خبر زفاف النجمة السورية ديمة قندلفت ووزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري همام الجزائري، متصدرا على مواقع التواصل الاجتماعي ويحظى بنصيب وافر من تدوينات السوريين بسبب ما وصفه بعضهم بـ"كمية الحقد التي تأكل قلوب السوريين تجاه بعضهم".
السبت 2015/06/06
مغردون باركوا زواج قندلفت مؤكدين أنه يمثل سوريا الغد البعيدة عن التعصب

دمشق - كما في التمثيل، تكرر السيناريو في الواقع، فقد تزوجت الممثلة السورية “المسيحية” ديمة قندلفت من وزير الاقتصاد السوري “المسلم” همام الجزائري.

كانت قندلفت أدت في مسلسل “بنات العيلة” لرشا شربتجي (2012) دور شابة مسيحيّة قاطعها أهلها بسبب زواجها من مسلم. وفي مسلسل “علاقات خاصّة” لشربتجي أيضا، لعبت دور مسيحيّة تتزوّج بمسلم، ويحاول شقيقها وابن عمّها قتلها لتدنيسها “شرف العائلة”.

لكن هذه المرة ليست العائلة من قاطعت قندلفت وليس شقيقها وابن عمها فقط من يحاولان قتلها بل كل “المتعصبين الموتورين الدواعش” على فيسبوك، عفوا فهذه المرة الدواعش ليسوا إسلاميين بل مسيحيين.

وتجاوز الاهتمام التهاني وتناقل الصور ومقاطع الفيديو القليلة المسربة، فقد وجد بعض مستعملي الموقع الأزرق في هذا الحدث مادة دسمة للنميمة، وإطلاق الاتهامات كيفما اتفق.

وأعلن رسميا السبت الماضي زواج الشخصيتين العامتين. كما تفوق الاهتمام بالزواج على اهتمامات السوريين بانتصارات الثوار أو نكسات النظام أو حدود دولة داعش.

قاد الحملة المجنونة التي أهدرت دم “الفنانة صفحة على فيسبوك بعنوان Syrian Christian Watch. نشرت الصفحة عددا “محترما” من الشتائم. إحدى التغريدات تعرضت لحملة تبليغ وألغيت من طرف فيسبوك، غير أن الصفحة أعادت نشرها.

وجاء فيها “بعد العدد الكبير من تبليغات الإرهابيين الإسلاميين نقوم بإعادة نشر بوست الكومبارس ديمة قندلفت التي تركت الطبيب المسيحي وتزوجت من الوزير المسلم الفاسد بسوريا. علما أن في البلاد الإسلامية ومنها سوريا ووفق دستورها المستمد من الشريعة الإسلامية ، الزوجة المسيحية المتزوجة من مسلم تعامل معاملة سيئة ولا يحق لها أن ترث زوجها، وأولادها مسلمون تبعا لدين والدهم وليس دينها ولا يحق لهم اختيار دينهم، أما المسيحي فلا يحق له أن يتزوج مسلمة دون أن يعتنق الإسلام. إذا غيّر المسلم دينه فعقابه الموت”، وجاء أيضا “أيام المسيحية كانت لديهم كرامة، كانوا يعلقون ورقة نعيها، اليوم كثر الفاسدون وصاروا يطبّلون للعريس المسلم الغني”.

ورغم تركز نشاط الصفحة منذ تأسيسها في العام 2014 على إظهار “الفواحش التي يرتكبها المتطرفون”، ما وضع الصفحة أمام مفارقة أخرى، فكيف لشخص أن يحارب التطرف ويدعو إليه في الوقت ذاته.

بعض التعليقات أعجبت بما جاء في البوست حلّلت دمّ قندلفت، وبعضها تمنّى لها “الذهاب إلى جهنّم”، لأنّها اختارت الزواج المدنيّ.

قال آخرون إن “الإرهاب يلتصق بالطوائف العربية حصرا، أما الآن فهو جاهز ليلتصق بأي دين”. أطلق آخرون تسميات على غرار “الدولة المسيحية في العراق والشام”. في حين كتب آخر “عفوا التعصّب ليس إسلاميّا فحسب، التعصّب سمة العقول المــريضة كافّة”.

صفحات مسيحية تسعى إلى فضح فواحش الدواعش لكنها تناقض نفسها وتتبنى التطرف

وقامت إدارة الصفحة بحظر عدد ممن عارضوا ما تنشره، بعد أن كالت لهم الشتائم. رجا بعض الشباب المسيحي “البنات المسيحيات أن يرضين بهم ولا يتطلبن كثيرا”، وفق بعضهم “رجاء لا تركضن وراء اﻻقتصاد مثلما ركضت ديمة وراء وزير اﻻقتصاد”.

وطالب بعض الأصوات بـ”تقنين الزواج المدني في سوريا”.

قال آخر “أمام بشاعة الشتائم، لو أتيحت لدواعش المسيحية نفس مقدّرات تنظيم داعش الإرهابي لفعلوا أكثر”.

من جانب آخر، سيطرت بعض الدعابة على “بوستات” موقع فيسبوك مثل صفحة “حاجز+18” التي حملت ديمة قندلفت، مسؤولية رفع سعر البنزين في سوريا، إثر زواجها من وزير الاقتصاد صاحب القرار في رفع السعر.

وجاءت البوستات ساخرة قال فيها سوريون إن ديمة قندلفت هي من أصدرت القرار الوزاري ذلك أن القرار صدر يوم زفافها من الوزير همام الجزائري.

وقال مغرد “خلال الزفاف ارتفع السعر 10 ليرات، فعندما تضع أول ولد، كم سيرتفع؟؟”. لم تمنع “الصدمة من كل هذا الحقد الذي يأكل قلوب السوريين تجاه بعضهم” البعض من الاحتفاء بالزواج واعتبروه “إشارة طيّبة على طريق بلوغ مجتمع مدني عصري، يحلم به كثيرون في هذا الشرق البائس الذي تتآكله الحروب والغرائز الطائفية والمذهبية وتجّار الدين”.

وقال معلق “زواج الممثلة ديمة قندلفت المسيحية من الوزير همام الجزائري المسلم، يمثلهما ويمثل سوريا الغد، بعيدا عن الفكر المتعصب العارض على البلد”.

وكتب عماد جبور “أبارك زواج الصبية ديمة قندلفت فهو سوري بامتياز باركوا فستان عرسها فهو أبيض كياسمين الشام العابر للأديان والطوائف لا تحملوا الصبية خيانة يهوذا ولا استعصاء قوانين قريش وأبي جهل وهبل، اعملوا على تغيير القوانين والتشريعات وانهضوا بوطن جديد إن كنتم ترغبون في ذلك تصالحوا مع رسالتكم واصنعوا وطنا الأكثرية فيه تؤمن بأن الله محبة. لقد فعلتها ديما فمبروك فستانها وياسمينها”.

19