الداعون إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية في الجزائر يتحدون السلطة

الخميس 2017/04/27
يأس من وضع اليوم

الجزائر - يخوض ناشطون معارضون للسلطة الجزائرية حملات ميدانية من أجل الترويج لخيار مقاطعة الانتخابات التشريعية المقررة في الرابع من مايو المقبل، رغم التضييقات التي وضعتها الحكومة وتهيئتها لنصوص قانونية تصل إلى حد السجن وغرامات مالية في حق من يثبت عليه الترويج للمقاطعة.

وتداول النشطاء صورا على حساباتهم في شبكات التواصل لحملات إعلامية مع المواطنين في الشوارع والأماكن العمومية لشرح موقف المقاطعة وعدم جدية الاستحقاق الانتخابي في الخروج بالجزائر من المأزق.

وكان عدد من الناشطين، انضووا في وقت سابق تحت لواء تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي المعارضة، قد أصدروا بيانا شرحوا فيه أسباب المقاطعة واعتبروا موقفهم تعبيرا عن الحريات السياسية التي تكفلها النصوص القانونية الجزائرية.

ونقل عن الناشط الحقوقي محاد قاسمي أن حملة المقاطعة التي تحاول السلطة خنقها استطاعت أن تنزل للشارع وتحتك بالجزائريين وتحثهم على المقاطعة.

وكانت الحكومة قد حظرت أيّ نشاط للمقاطعين واعتبرت كل تشويش على الحملة الانتخابية خرقا تعاقب عليه القوانين، ووصفته بمسعى “يمس بأمن واستقرار البلاد، عبر الزج بها في فراغ سياسي تحاول جهات متربصة بالجزائر تصيد الفرص المتاحة لتنفيذ أجنداتها غير المعلنة”.

وشددت على عدم السماح للمقاطعين بأيّ تحرك، معتبرة أن ذلك “يصب في وعاء حالة اليأس التي تحاول جهات سياسية داخلية بثها لدى الرأي العام المحلي والحيلولة دون بناء مؤسسات الدولة وإرساء قواعد الديمقراطية والتداول على تسيير الهيئات الرسمية”.

سعد بوعقبة: جيلنا جبان وعلى الشباب تحمل مسؤولياته لإنقاذ الجزائر

وسبق لوزير الاتصال حميد قرين أن أصدر “ميثاقا” أثار جدلا كبيرا في الجزائر، ويقضي برسم خطوط حمراء أمام وسائل الإعلام في التعاطي مع مراحل العملية الانتخابية، وغلق كل وسائل الإعلام أمام المقاطعين للتعبير عن موقفهم السياسي، وعدم نشر أو بث الاستطلاعات المبكرة لتوجهات الناخبين ومنع الإشهار السياسي، ثم التأكيد على حرمة المساس بمؤسسة الرئاسة وشخصية رئيس الجمهورية.

ويرى مراقبون أن الخطوط الحمراء التي وضعتها الحكومة تستهدف غلق قنوات التعبير أمام أنصار المقاطعة، وعدم منح الفرصة للقوى السياسية والناشطين الذين قرروا عدم المشاركة، ما يعكس مخاوف السلطة من توسع رقعة ما كان يعرف في الاستحقاقات الماضية بـ”الأغلبية الصامتة”.

وصرح الإعلامي والناشط المقاطع سعد بوعقبة، أمام جمع من شباب مدينة أدرار، بأن هذه الانتخابات ستعيد الجزائر نحو 20 أو 30 سنة إلى الخلف، وستكون فرصة ضائعة أمامها للانطلاق نحو المستقبل من قاعدة صلبة تكفل لها تحقيق طموحات شعبها في دولة راقية ومتطورة.

وأكد بوعقبة على ضرورة “تحمل جيل الشباب لمسؤولياته الآن، وأن يبادر لبناء مؤسسات دستورية، وألا يفكر فقط برمي نفسه في البحر و’يحرق’ (يهاجر بشكل غير شرعي) للخارج، لأن مصيره هنا في بلاده، ولا مناص له إلا بناء وطنه.. جيلنا هرم وأعترف أنه كان جبانا وساذجا وعلى الجيل الحالي أن يتحمل مسؤولياته”.

وكانت عدة قوى سياسية قد قررت مقاطعة الانتخابات على غرار حزب طلائع الحريات وجيل جديد، إلى جانب نداء الوطن والاتحاد الديمقراطي والاجتماعي غير المعتمدين، وعدد من الناشطين الحقوقيين والاجتماعيين والإعلاميين الذين يخوضون تحديا للحكومة من أجل الترويج لموقف المقاطعة الانتخابية.

1