"الداهية" دل بوسكي يواصل قصة النجاح مع الماتادور

الأحد 2013/10/20
وافق على الاستمرار مع أبطال العالم حتى 2016

مدريد - أعلن الاتحاد الأسباني أن دل بوسكي سيواصل عمله في منصب المدير الفني للمنتخب الأسباني حتى 2016. وصرح خورخي بيريز سكرتير عام الاتحاد، قائلا "تحدثنا إلى دل بوسكي ووافق على الاستمرار مع الفريق حتى 2016. لسنا في عجلة للإعلان عن هذا رسميا. سنعلن عن هذا قبل كأس العالم".

وألمح دل بوسكي، في وقت سابق من العام الحالي، إلى أنه قد يعتزل التدريب بعد كأس العالم 2014 بالبرازيل ولكن على ما يبدو أنه عدل عن رأيه. وتولى دل بوسكي (62 عاما) تدريب الفريق في 2008 خلفا لمواطنه لويس أراغونيس عقب فوز الفريق بلقب كأس الأمم الأوروبية (يورو 2008).

وقاد دل بوسكي الفريق للفوز بلقبه الأول في بطولات كأس العالم من خلال مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، كما حافظ معه على اللقب الأوروبي من خلال يورو 2012. وكان المنتخب الأسباني في حاجة إلى نقطة التعادل فقط مع ضيفه الجورجي ليضمن حجز بطاقة التأهل المباشر من المجموعة التاسعة بالتصفيات الأوروبية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل ولكنه حقق الفوز 2-0 وتأهل بجدارة. وأوضح دل بوسكي بعد المباراة "أشعر بالسعادة فعليا لوجودي في هذا المنصب". وعن المباراة أمام جورجيا، قال دل بوسكي "لعبنا بشكل جيد الليلة. وخضنا المباراة بأفكار منتعشة وروح وحماس جيدين.. أعتقد أننا نستحق التأهل لأننا اجتهدنا في هذه المجموعة".

وأثار دل بوسكي الدهشة لدفعه بالحارس إيكر كاسياس في هذه المباراة رغم عدم مشاركة الأخير مع فريقه ريال مدريد إلا نادرا على مدار الشهور الماضية. ومثلما كان متوقعا، لم يظهر كاسياس كثيرا في الصورة في ظل السيطرة شبه التامة لفريقه على مجريات اللعب أمام جورجيا حيث بلغت نسبة استحواذ الماتادور الأسباني على الكرة نحو 70 بالمئة.

من ناحية أخرى أكد أندريس إنييستا نجم المنتخب الأسباني لكرة القدم أن المباراة أمام جورجيا، كانت ذات طابع خاص بالنسبة إليه في إشارة إلى إقامتها بمدينة ألباسيتي مسقط رأسه والتي يرتبط بها وبقاطنيها وجدانيا. وأوضح إنييستا، عقب المباراة التي فاز فيها المنتخب الأسباني 2-0 في ختام مسيرته بالتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل: "انتابتني مشاعر فياضة للغاية هذه الليلة. هؤلاء الناس يحملون حماسا شديدا تجاهي، وهو إحساس متبادل". وأضاف إنييستا، الذي نال تصفيقا حادا وتحية حارة لدى استبداله قبل نهاية اللقاء بقليل، "كانت ليلة رائعة. أشعر بالسعادة تجاهها. تأهلنا بشكل رائع وعبر أداء قوي".

ودأب دل بوسكي في السابق على التخلي عن الدفع بمهاجم صريح وكان يشرك لاعب الوسط سيسك فابريغاس في هذا الدور. ورغم أن هذا الأسلوب أثبت نجاحه بشكل عام إلا أن بطل العالم وأوروبا كان بطيئا في بعض الأحيان في شن الهجمات. لكن مع تحركات ألفارو نيغريدو التي أثارت الذعر في صفوف دفاع جورجيا، ظهر هجوم أسبانيا بشكل رائع.

دروس في المناورة

كان بمقدور المنافسين التنبؤ بطريقة لعب أسبانيا في بعض المباريات خلال حملتها الناجحة للتأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2014 لكن بطلة العالم وأوروبا أظهرت قدرة كبيرة على المناورة عند الضرورة في كل المواجهات التي خاضتها سيما في الفترة الأخيرة.

وكما كان متوقعا فضلت جورجيا الاعتماد على الخطط الدفاعية البحتة التي لم يفلح معظم منافسي أسبانيا في الاستفادة منها لكن قرار فيسنتي دل بوسكي مدرب أسبانيا إضافة العمق والسرعة إلى تشكيلته منذ البداية أثبت نجاحه بشكل رائع. ولعب خيسوس نافاس في الجناح الأيمن بينما اندفع بيدرو جهة اليسار وحظيا بالدعم من ظهيرين لهما نزعة هجومية هما خوانفران وألبرتو مورينو لتظهر أسبانيا أكثر خطورة خلافا لبعض المباريات السابقة التي خاضتها في المجموعة. وهناك منافسة شرسة لنيل دور المهاجم بين لاعبين بارزين من أمثال فرناندو توريس وديفيد بيا وروبرتو سولدادو وميتشو لكن نيغريدو عزز فرصه في الحصول على هذا الشرف خلال النهائيات المقررة العام المقبل في البرازيل.


أجواء السعادة والرضا


"هذا هو المنتخب الأسباني الذي يستمتع ويفخر به الجميع. المنتخب الأسباني صاحب الأداء السريع والأفكار البراقة وروح الفريق القوية".. هكذا عكست إذاعة "ماركا" حالة الاقتناع والرضا التي سيطرت على أجواء أسبانيا بعد تأهل المنتخب الأسباني لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل.

وحجز المنتخب الأسباني مقعده في النهائيات ليفتح الطريق أمام رحلة الدفاع عن لقبه العالمي. وضمن الماتادور الأسباني ظهوره في النهائيات للمرة العاشرة على التوالي فلم يغب الفريق عن النهائيات منذ 1974 ولا يتفوق عليه في هذا سوى منتخبات البرازيل والأرجنتين وألمانيا وإيطاليا.

وأصبحت الفرصة سانحة أمام الماتادور الأسباني لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق حيث يستطيع البحث عن اللقب الرابع على التوالي في البطولت الكبيرة بعدما توج في السنوات الخمس الماضية بلقب بطولة كأس الأمم الأوروبية في 2008 و2012 وبلقب كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.

وأجمعت وسائل الإعلام الأسبانية على أن الفريق تأهل بشكل رائع وأنه أسدل الستار على مسيرته في التصفيات بأداء أفضل كثيرا مما قدمه في المباراة التي تغلب فيها على نظيره البيلاروسي في الجولة قبل الأخيرة من التصفيات. وذكرت صحيفة "موندو ديبورتيفو" الأسبانية في عنوانها "إحذري يا برازيل، الأبطال قادمون". وأوضحت "أسبانيا ستدافع عن عرشها في البرازيل".

كما انهالت الإشادة من صحفة "آس" الأسبانية الرياضية على ألفارو نيغريدو مهاجم مانشستر سيتي الإنكليزي والذي سجل هدفا في كل من مباراتي بيلاروس وجورجيا. ولم يستدع فيسنتي دل بوسكي المدير الفني للمنتخب الأسباني كلا من توريس وسولدادو لهاتين المباراتين اللتين خاضهما الفريق في الأيام الماضية كما حرمت الإصابة ديفيد فيا من الانضمام لمعسكر الماتادور الأسباني لهاتين المباراتين.

وفجر دل بوسكي المفاجأة عندما دفع بالمهاجم ميتشو نجم سوانسي سيتي الإنكليزي في التشكيلة الأساسية أمام المنتخب البيلاروسي لتكون أول مشاركة له في المباريات الدولية مع المنتخب الأسباني ولكن اللاعب فشل في ترك بصمة جيدة ولذلك لم يغادر مقاعد البدلاء طيلة المباراة الثانية أمام المنتخب الجورجي.

وأوضح دل بوسكي أنه يستطيع الاستعانة بالمهاجم البرازيلي الأصل دييغو كوستا هداف أتلتيكو مدريد والدوري الأسباني هذا الموسم. وأكد كوستا (25 عاما) لدل بوسكي قبل ثلاثة أسابيع رغبته في اللعب لأسبانيا ولكن لويز فيليبي سكولاري المدير الفني للمنتخب البرازيلي وضع اللاعب ضمن القائمة الأولية للأسماء التي يعتزم المشاركة بها في كأس العالم 2014 والتي ضمت 45 لاعبا مما قد يدفع كوستا لتغيير رأيه واختيار اللعب للبرازيل. كما يواجه دل بوسكي مشكلة أخرى تتعلق في اختيار الحارس الأساسي الذي يدافع عن مرمى الفريق في الفترة المقبلة. ومنح دل بوسكي في لقاء المنتخب البيلاروسي الفرصة إلى فيكتور فالديز حارس مرمى برشلونة ولكنه عاد للدفع بالحارس إيكر كاسياس من خلال المباراة رغم عدم مشاركة كاسياس مع فريقه ريال مدريد في عام 2013 إلا نادرا.

ويعيد هذا الوضع إلى الأذهان ما واجهه المدرب رون غرينوود خلال فترة قيادته للمنتخب الإنكليزي من 1977 إلى 1982 حيث اعتاد بشكل طبيعي على التناوب بين الدفع بالحارسين البارزين بيتر شيلتون وراي كليمنس بواقع مباراة لكل منهما دون أن يتخذ قرارا لتفضيل أحدهما على الآخر.

وربما يكون الشيء الوحيد الذي حسمه دل بوسكي بشكل قاطع في الآونة الأخيرة هو مستقبله مع الفريق حيث أعلن الاتحاد الأسباني أن دل بوسكي (62 عاما) سيظل في منصبه حتى 2016. وذكرت إذاعة "ماركا" الأسبانية "إنها أخبار رائعة. لا يمكننا أن نبحث بالفعل عن مدرب أفضل". وذكرت قناة "تيليشينكو" التلفزيونية "هذه الأنباء مبهجة وبنفس أهمية التأهل للمونديال.. المنتخب الأسباني محظوظ لأن لديه مدربا يتصف بالحكمة والخبرة مثل دل بوسكي".

22