الدبلوماسية الأردنية تستنهض نفسها وتطرق بقوة البوابة الخليجية

تعكس زيارة الوفد الحكومي الأردني رفيع المستوى إلى المملكة العربية السعودية بالتوازي مع زيارة رئيس مجلس الأعيان إلى الكويت، توجها جديدا في الدبلوماسية الأردنية التي لطالما لاقت انتقادات بسبب عدم مواكبتها للتطورات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة.
الخميس 2016/10/20
الملقي يدخل ديناميكية على الدبلوماسية الأردنية

عمان - أجرى رئيس الحكومة الأردنية، هاني الملقي، رفقة فريق وزاري ضخم ضم 10 وزراء زيارة إلى المملكة العربية السعودية، بمناسبة انعقاد المجلس السعودي الأردني للتنسيق المشترك.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يقوم فيه فيصل الفايز، رئيس مجلس الأعيان الأردني هو الآخر بزيارة إلى دولة الكويت حيث أجرى عدة لقاءات وصفت بالمهمة.

وهذه الزيارة الثانية للملقي منذ توليه منصبه، ويعكس عدد الوزراء المرافقين له أهمية الزيارة في ظل سعي أردني جدي لإعادة ضخ الدماء في قنواته الدبلوماسية التي يتهمها الكثير من الأردنيين بالكسل وعدم استثمار الفرص.

والتقى الملقي والفريق الوزاري المرافق له بولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي ترأس مجلس التنسيق السعودي الأردني، كما كانت للوفد الأردني لقاءات أخرى مع كبار المسؤولين السعوديين تم التطرق خلالها إلى أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين اقتصاديا وسياسيا في ظل التحديات القائمة التي تتعرض لها المنطقة.

ويقول المحلل السياسي الأردني سامح المحاريق في تصريحات لـ”العرب”، “إن زيارة الملقي للمملكة العربية السعودية تأتي في إطار متابعة الزيارة الأخيرة التي قام بها ولي ولي العهد السعودي للأردن، وما اشتملت عليه من اتفاقيات” في مجال الاستثمار والطاقة خاصة.

ويضيف المحاريق أن “الأردن يعول كثيرا على الدعم الاقتصادي السعودي ولهذه الغاية جرى تفويض الدكتور باسم عوض الله الذي شغل سابقا منصبي وزير المالية ووزير التخطيط بوصفه ممثلا للملك الأردني في السعودية”.

ووقعت السعودية والأردن في 27 أبريل الماضي، على محضر إنشاء مجلس التنسيق الثنائي، بهدف تنمية وتعميق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز التعاون القائم بينهما.

وجرى التوقيع بحضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، في قصر اليمامة بالعاصمة الرياض، في أعقاب مباحثات بين الجانبين.

ويهدف المجلس إلى “تنمية وتعميق العلاقات الاستراتيجية بينهما.. والتشاور والتنسيق السياسي في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، وتعزيز التعاون القائم بين البلدين في مختلف المجالات بما يحقق تطلعات القيادتين والشعبين الشقيقين”.

ويشكل تعزيز التعاون بين عمان والرياض ضرورة حيوية لكليهما، خاصة في ظل الوضع الدقيق الذي تمر به المنطقة العربية.

سامح المحاريق: لا يجب التعويل على أن تحدث الزيارة الحكومية للسعودية تأثيرا كبيرا

ويقول متابعون إنه لا يمكن فصل الأمن القومي السعودي عن الأردن والعكس صحيح، فالأردن الواقع بجوار سوريا والعراق يملك أيضا حدودا طويلة مع المملكة العربية السعودية وبالتالي فإن الأخيرة من صالحها دعم استقرار الأردن، لأن أي هزة داخله ستنعكس بشكل مباشر على أمنها. ويلوم الكثير من الأردنيين “تكاسل” الدبلوماسية الأردنية، خلال السنوات الأخيرة حيث أنها لم تنجح في استثمار النجاحات التي حققتها المملكة خاصة على صعيد حفاظها على استقرارها في ظل محيط ملتهب، واقتصرت على إرسال مسؤولين من الصف الثاني وحتى الثالث للدول العربية والخليجية خاصة لفتح قنوات تواصل معها.

ولو لا الدفعة التي كان يقوم بها ملك الأردن عبدالله الثاني من حين إلى آخر لتجاوز القصور الملموس في هذا الجانب لكان الوضع أسوأ دبلوماسيا.

ويرى المنتقدون للسياسة الخارجية الأردنية أن جهود الملك عبدالله الثاني الدبلوماسية وإن كانت مثمرة ودائما ما تصيب الهدف، ولكن لابد من وجود مسؤولين أكفاء يأخذون من على عاتقه التفاصيل الصغيرة.

ويتلمس المحللون من وراء الزيارة الحكومية الرفيعة المستوى للمملكة العربية السعودية وكذلك زيارة السياسي المخضرم فيصل الفايز إلى الكويت، بداية تحول في الدبلوماسية الأردنية.

ويرى هؤلاء أن المملكة تريد القطع مع حالة “الوهن” التي أصابت دبلوماسيتها، عبر اقتناص الفرص وتعزيز حضورها خاصة في الدول العربية والخليجية.

وربما يساعد “التراجع” الملموس في العلاقة بين عدد من الدول العربية وبين دول مجلس التعاون الخليجي في حجز عمان مقعدا متقدما لها على صعيد التعاون مع الأخيرة وأساسا مع المملكة العربية السعودية.

ومعلوم أن علاقة السعودية بلبنان قد انحسرت بشكل كبير، بعد أن كان هذا البلد يحتل مكانة كبيرة لدى الرياض ويحظى بدعم سياسي واقتصادي مهم ترجم في عدة محطات منذ اتفاق الطائف وإلى حد الأشهر الماضية، قبل أن تتخذ القيادة السعودية قرارا بوقف الهبات التي كانت عرضتها لدعم الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية، ردا على مسلك حزب الله والسياسة الخارجية اللبنانية المتماهية معه.

كما تشهد العلاقة بين مصر والسعودية نوعا من الفتور في الفترة الأخيرة في ظل تباين المواقف بخصوص عدد من الملفات وفي مقدمتها الأزمة السورية.

ويوضح في هذا الإطار المحلل السياسي سامح المحاريق لـ”العرب” أن “اختيار توقيت الزيارة لا يمكن عزله كلية عن الفتور السعودي – المصري الذي تحول إلى تراشقات إعلامية أظهرت أن العلاقة الدافئة بين البلدين في طريقها إلى أن تشهد مطبات كثيرة في المرحلة المقبلة، خاصة أن الإعلاميين الذين انخرطوا في هذه التراشقات يبقون من المحسوبين على النظامين”.

ويتوقع البعض أن تعزز زيارة الوفد الحكومي الأردني حجم التنسيق والتعاون بين البلدين، ولكن دون بناء آمال كبيرة في دعم اقتصادي كبير تقدمه الرياض إلى عمان في ظل التأثيرات السلبية التي تعاني منها السعودية نتيجة تراجع أسعار النفط.

ويقول المحاريق إن”الخليج العربي، وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية التي يمر بها، يجب أن يلتفت بجدية لدعم الأردن بصورة مختلفة خاصة بعد أن بات واضحا أن نتائج المجريات على الأرض في العراق والمخاطر الجديدة، والتي تنضاف لأخرى كثيرة، في سوريا، تستلزم تعزيز إمكانيات الأردن على مواجهة التحديات مشتركة”.

ولا يبدي المحلل الأردني المحاريق تفاؤلا كبيرا حيال دعم سعودي كبير للأردن اقتصاديا قائلا “لا يجب التعويل على أن تحدث الزيارة الحكومية للسعودية تأثيرا كبيرا، ففي النهاية ستبقى المساعدات الخليجية في وضعها الراهن غير كافية لمواجهة المتطلبات المتزايدة للأردن خاصة مع وجود مئات الآلاف من اللاجئين السوريين على أراضيه”.

ويلفت المحاريق إلى المحاولات الأردنية الكثيرة التي بذلت في المرحلة الماضية للحصول على دعم خليجي يمكنه من تجاوز أزمته الاقتصادية، ولكنها قوبلت بدعم أقل من المتوقع لتمكين عمان من الاضطلاع بالتحديات الاقتصادية القائمة.

2