الدبلوماسية الإماراتية الهادئة تشجع روسيا على التوافق بشأن أعقد القضايا

الحفاظ على مستوى مقبول من العلاقات مع روسيا في أوج فترة الخلافات العربية الروسية بشأن أكثر ملفات المنطقة تعقيدا، نجاح يحسب -وفق مراقبين- لسياسة إماراتية توصف بالاستشرافية، وأثبتت التطورات جدواها في عدم الارتهان لشريك دولي واحد بعد ما بدا من تذبذب في المواقف الأميركية تجاه قضايا المنطقة ومصالح دولها.
الخميس 2015/08/27
العلاقة الإماراتية الروسية تخدم مصالح المنطقة ككل وتدفع نحو حلحلة أزماتها

موسكو - قرأ مراقبون روس وعرب في زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لروسيا وحضوره صحبة الرئيس فلاديمير بوتين افتتاح معرض الطيران “ماكس 2015”، أبعادا سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية الإماراتية الروسية –على أهميتها- لتشمل قضايا المنطقة ككلّ وخلق مناخ يتميّز بقدر من الوفاق بين بلدان الخليج ودول الاعتدال العربي عموما من جهة، وروسيا الاتحادية من جهة مقابلة، حول تلك القضايا وسبل حلها.

وأكّد هؤلاء أن ما بات يلمس من تقارب نسبي – قابل لمزيد التطوير- بين روسيا والبلدان العربية بشأن القضية السورية واليمنية، فضلا عن الوفاق شبه الكامل بشأن الوضع في مصر ودعم جهود الرئيس السيسي في تجاوز مخلّفات فترة حكم جماعة الإخوان، يرجع في جزء كبير منه إلى دبلوماسية اليد الممدودة التي ثابرت الإمارات على انتهاجها حتّى في أوج الخلافات بين موسكو وعواصم عربية حول الوضع في ليبيا وسوريا وغيرهما.

وعلّق أحد الإعلاميين الروس بأن النظرة الاستشرافية لدولة الإمارات هي التي جعلت العلاقات الروسية الإماراتية تحافظ على مستواها الجيد خلال السنوات الماضية، بل تشهد تطورا في التعاون في عدّة مجالات مثل التصنيع العسكري، فيما تراجعت علاقات بلدان عربية أخرى، وحتى خليجية مع روسيا الاتحادية.

وقال إنّ أبوظبي لم تُخف اختلافها مع موسكو بشأن عدّة قضايا عربية وإقليمية، إلاّ أنّها فضّلت الهدوء وتنمية الجانب الإيجابي في العلاقة مع روسيا الاتحادية باعتبارها قـوة عالمية فاعلة في مناهضة التشدّد الذي عانت منه في جوارها القريب بالأراضي الأفغانية وحتى داخل أراضي جمهورية الشيشان.

تقـارب نسبـي بشأن القضية السوريـة واليمنيـة، ووفـاق بشأن الوضـع في مصر ودعم جهود الرئيس السيسي

وانتقد الإعلامي الروسي في المقابل رهان أطراف خليجية أخرى –يقصد قطر- بشأن القضية السورية تحديدا، على تركيا التي أفضى تدخلّها إلى تشويه ثورة الشعب السوري والتمكين للمتشدّدين داخل الأراضي السورية، فضلا عن الدور التركي بالغ السلبية ضدّ جهود بسط الاستقرار في مصر.

وقال إنّ مثل هذه السياسة الإماراتية الهادئة ذات جدوى في تعديل الموقف الروسي من جهود التحالف العربي لأعادة الشرعية في اليمن، وإنّها سياسة ستكون مفيدة أكثـر في دفع موسكو نحو مواقف أكثر توازنـا ومراعاة لمصالح مختلف الأطراف في العـلاقة مع إيران.

ورأى أنّ السياسة الإماراتية تجاه روسيا تخدم عامل تنويع الشركاء عبر العالم وعدم الارتهان لشريك واحد، مع ما ينطوي عليه ذلك من مساوئ، مذكّرا في هذا الصدد بامتعاض دول الخليج من تقلّب السياسات والمواقف الأميركية.

وشرح أنّ السعي إلى توسيع دائرة التعاون الاقتصادي مع روسيا جزء مهم من تلك السياسة الإماراتية لأنها تخلق مصالح مشتركة ستعمل موسكو دون شك على المحافظة عليها وحمايتها في ظل التنافس الاقتصادي الشرس بين القوى العالمية.

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي حضر افتتاح معرض ماكس 2015 الدولي للطيران والفضاء في العاصمة الروسية موسكو، حيث بحث مع الرئيس فلاديمير بوتين علاقات التعاون بين البلدين وعددا من القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية. واعتبر الرئيس الروسي لقاءه بالشيخ محمد بن زايد “فرصة لمناقشة القضايا الإقليمية”.

كما شكر بوتين الشيخ محمد بن زايد على قبوله الدعوة للمشاركة في المعرض المذكور، قائلا “باعتقادي أن هذا الأمر ممتع جدا لكم خاصة أنكم طيار محترف”.

رهان البعض على تركيا بشأن القضية السورية أفضى إلى تشويه ثورة الشعب السوري والتمكين للمتشددين

ومن جانبه أكّد الشيخ محمد بن زايد اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير العلاقات مع روسيا في كافة المجالات التي تخدم مصالحهما المشتركة، مشيرا إلى ما شهده تعاون البلدين من نمو خلال السنوات الأخيرة، قائلا إنّ قيادتي البلدين تملكان رؤية شاملة تجاه مستقبل علاقاتهما خاصة في ما يتعلق بالمجالات الاقتصادية والصناعية والتجارية والاستثمارية من خلال تمكين المؤسسات ذات الشأن في البلدين من القيام بمهامها وأعمالها من أجل تطوير هذه القطاعات.

وأضاف أن الإمارات وفق سياستها الخارجية الهادفة إلى إقامة أفضل العلاقات مع الدول الصديقة تواصل تطوير تعاونها الثنائي مع روسيا لبناء مستقبل أفضل للعلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية والطاقة وغيرها من المجالات التي تخدم البلدين الصديقين.

وتطرّق حديث الرئيس الروسي مع ضيفه الإماراتي إلى مجمل التطورات والأحداث الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي حيث تناول الجانبان الجهود الدولية المبذولة من أجل ضمان حوار جاد وعملي بشأن القضية السورية ينهي معاناة السوريين ويساعد على الخروج بحل سياسي للقضية يتوافق ومتطلبات الشعب السوري ويضمن الأمن والاستقرار في الدولة السورية والمنطقة.

وناقش الجانبـان عددا من القضايا والملفات السياسيـة والأمنيـة الأخـرى وتبـادلا وجهات النظر والآراء حولها خـاصة في ما يتعلق بمحـاربة الإرهاب والتنظيمات المـتشدّدة والحفاظ على الأمـن والسلم في دول المنطقة ودعم الحكومة اليمنية الشرعية وتمكينها من أداء أدوارهـا الأمنية والاجتماعية والتنموية.

3