الدبلوماسية التونسية تتحرك لكسر حالة الجمود في ليبيا

لقاء الجهيناوي وحفتر أشاع تفاؤلا حذرا باختراق الأزمة الليبية، ومحاولة إقناع الفرقاء الليبيين بإنجاح المسار السياسي.
الأربعاء 2018/07/18
محاولة لتبديد التعقيدات

تونس - فتحت التحركات الدبلوماسية التونسية على صعيد الأزمة الليبية، الباب أمام الكثير من الآمال بإمكانية إحداث اختراق جدي نحو حلحلة الخلافات بين الفرقاء الليبيين، بما يُساهم في تبديد التعقيدات التي ما زالت تحول دون التوصل إلى توافق يضع ليبيا على طريق استعادة أمنها واستقرارها.

وتدفع زيارات وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، إلى العاصمة الليبية طرابلس ثم طبرق وبعدها بنغازي بشرق ليبيا، وما تم خلالها من لقاءات رسمية وما كشفته من رسائل سياسية، إلى استنتاجات مفادها أن مُتغيرات قد تدخل قريبا على الملف الليبي تتسع معها التقديرات التي تقود إلى أن تونس أضحت الحلقة المنتظرة للخروج من الأزمة التي تردى فيها الملف الليبي.

أحمد ونيس: تونس بدأت تستعيد دورها المؤثر في مجريات الملف الليبي
أحمد ونيس: تونس بدأت تستعيد دورها المؤثر في مجريات الملف الليبي

وقام الجهيناوي بزيارة إلى مدينة بنغازي، الاثنين، هي الثالثة التي يؤديها إلى ليبيا منذ الحادي عشر من يونيو الماضي عندما زار العاصمة طرابلس، حيث التقى هناك برئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ونظيره الليبي محمد الطاهر سيالة.

وفي السادس والعشرين من يونيو الماضي، زار الجهيناوي طبرق بشرق ليبيا حيث اجتمع هناك مع رئيس مجلس النواب الليبي (البرلمان) عقيلة صالح، ليعود إلى مدينة بنغازي التي وصلها بعد توقف قصير في مطار معيتيقة الدولي بطرابلس، اجتمع خلاله بنظيره الليبي محمد الطاهر سيالة.

وكان لافتا في هذه الزيارة التي اندرجت في إطار المساعي التونسية لحلحلة الأزمة الليبية عبر محاولة إقناع الليبيين بضرورة المسار السياسي الراهن، لقاء الجهيناوي مع قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر في اجتماع وُصف بأنه نقلة نوعية في تعاطي الدبلوماسية التونسية مع الفرقاء الليبيين.

وشدد الجهيناوي خلال هذا الاجتماع على ضرورة العمل من أجل التوصل إلى حل ليبي داخلي وتوافقي تحت مظلة الأمم المتحدة، قائلا “إن أي تسوية سياسية للأزمة الليبية يجب أن تنبع من الليبيين وذلك تحت إشراف المنظمة الأممية”.

وجدد في هذا السياق على التأكيد على مساندة بلاده للجهود التي يبذلها الممثل الخاص للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ورئيس بعثة المنظمة للدعم في ليبيا غسان سلامة، من أجل تنفيذ خارطة الطريق التي أقرها مجلس الأمن الدولي في سبتمبر 2017.

Thumbnail

واعتبر أن الاتفاق السياسي الليبي لسنة 2015 “يظل هو الإطار الأنسب من أجل استكمال المرحلة الانتقالية في ليبيا، لا سيما عبر تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية في موفى ديسمبر القادم”.

وأكد أن المشاورات المكثفة والمتواصلة التي تجريها تونس على عدة مستويات ومع مختلف الأطراف الليبية، وتطابق وجهات النظر مع الجزائر ومصر في إطار المبادرة الثلاثية، يُبرهنان على الدور الهام الذي تقوم به تونس في مرافقة المسار السياسي في ليبيا.

ورأى مراقبون أن التحرك الدبلوماسي التونسي باتجاه حلحلة الأزمة الليبية يعكس أهمية دور تونس التي بدأت تمسك تدريجيا بهذا الملف، خاصة أن زيارة الجهيناوي لمدينة بنغازي تأتي قبل أسبوع من زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان لتونس، التي يُنتظر أن يصلها الأحد المقبل، في سياق متابعة تطورات الملف الليبي.

رافع الطبيب: تونس تمتلك الأوراق لأن تكون المحامي المؤثر بالقضية الليبية
رافع الطبيب: تونس تمتلك الأوراق لأن تكون المحامي المؤثر بالقضية الليبية

وقال دبلوماسي عربي لـ”العرب” إن لودريان سيزور ليبيا مباشرة بعد زيارته تونس، وذلك لإجراء محادثات مع الفاعلين الليبيين ضمن إطار مُخرجات مؤتمر باريس حول ليبيا، وخاصة منها تنظيم انتخابات ليبية خلال شهر ديسمبر القادم.

وعلى وقع هذه التحركات التي أشاعت تفاؤلا حذرا عكسته بوادر الانفراج التي بدأت تتراكم لتجاوز الانسداد السياسي، قياسا بردود الفعل الليبية التي تلت لقاء الجهيناوي وحفتر، اعتبر مراقبون أن ما تم لغاية الآن يُعد كسرا مُمنهجا للعوائق التي تحول دون دور تونسي فعال في الأزمة الليبية.

وقال وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس لـ”العرب” إن هذه التطورات تؤكد أن تونس بدأت تستعيد دورها الفاعل والمؤثر في مجريات الملف الليبي رغم تعقيداته وأوراقه الشائكة.

واعتبر أن كل مقومات نجاح هذا الدور “مُتوفرة حاليا، وأهمهما أن غالبية فرقاء الصراع في ليبيا يرتاحون لتونس، ويطمئنون لها لأنه ليست لها أطماع في ليبيا، كما يعلمون أن همومهم من هموم تونس″.

وأضاف أن الثقة المتزايدة في تونس لدى الفرقاء الليبيين، التي تعمقت بموقفها الواضح في وقوفها على مسافة واحدة من الجميع، تجعلها اليوم قادرة على لعب دور مُتوازن ضمن الجهود الدولية، وخاصة منها خارطة الطريق التي أقرها مجلس الأمن الدولي، والتي يسعى المبعوث الأممي غسان سلامة إلى تطبيقها.

ورغم أنه لا يزال من المبكر الجزم بمآلات ونتائج التحرك الدبلوماسي التونسي، التي تبقى رهنا بتطورات الأيام المقبلة، يُشاطر رافع الطبيب، الخبير في الشأن الليبي، الرأي الذي يدفع إلى دور تونسي فعال في الأزمة الليبية من شأنه تبديد الجمود السياسي الراهن وتعبيد الطريق نحو تفاهمات ليبية -ليبية برعاية تونسية.

Thumbnail

وقال الطبيب لـ”العرب” إن التطورات الخطيرة التي عرفها المشهد الليبي خلال الأشهر القليلة الماضية وما تخللها من تباين في مقاربات الفاعلين الإقليميين والدوليين، تجعل من تونس بوابة لعودة سياسية تُمهد لمعالجة العراقيل التي تحول دون تفاهم الفرقاء الليبيين.

واعتبر أن تونس التي هي الأقرب جغرافيا واجتماعيا إلى ليبيا، لها كل الأوراق للقيام بدور مؤثر في الملف الليبي، وأن تكون المحامي الأكثر صدقا والتزاما بالقضية الليبية، خاصة في هذه الفترة التي تتسم بدخول بقية اللاعبين الإقليميين والدوليين المعنيين بهذا الملف في حالة انتظار وترقب.

1