الدبلوماسية القطرية.. تخريب متعمّد ثم دعوة للجلوس لحل الخلافات

الجمعة 2017/12/08
مراوغة توسع الهوة مع دول الجوار

الدوحة - وصفت أوساط خليجية تصريحات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التي عرض فيها مجددا الحوار مع دول المقاطعة خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنها لا تعدو أن تكون واجهة جديدة لخطاب المظلومية واستدعاء التعاطف الخارجي، وهو خطاب يزيد من توسيع الهوة مع دول الجوار بدل جسرها خاصة أنه يتعمد التشويه واختلاق الذرائع.

وأشارت الأوساط ذاتها إلى أن مسار الدبلوماسية القطرية يبدأ بالتخريب المتعمّد للعلاقات ثم بالدعوة إلى الجلوس لحل الخلافات التي تصطنعها الدوحة وتوهم بالرغبة في حلها، خاصة أنها تتحرك دائما خارج التزاماتها بالاتفاقيات المبرمة وخارج إطار مجلس التعاون الخليجي.

وأعلن الشيخ تميم أن قطر مستعدة “لحل الخلاف” مع دول الخليج “لكن ليس على حساب سيادتنا وكرامتنا”.

وأضاف “إن كان الأشقاء يريدون حلّ الخلاف فنحن مستعدون”، على أن يكون الحل مبنيا “على أسس واضحة ومقبولة من الجميع وعدم التدخل بسيادة أي طرف”.

ويسعى أمير قطر إلى تكرار ما حدث عام 2014 مرة أخرى، وتحويل هذه المقاربة إلى استراتيجية قطرية ثابتة.

وتقوم هذه الاستراتيجية على ارتكاب أعمال من شأنها الإضرار بمصالح الدوحة مع جيرانها، ثم الجلوس على طاولة الحوار والتوصل إلى اتفاق يحافظ على الأمر الواقع الجديد الذي خلقته التصرفات القطرية، وبناء مرحلة جديدة مع الدول الخليجية تقوم على أبعاد هذا الواقع.

وبتكرار هذه الاستراتيجية مرات متتالية، يعتقد النظام القطري أنه بذلك يمكنه أن يتجنب أي تضييق على سياساته الخارجية، عبر المناورة التي ظل مطمئنا لسنوات طويلة إلى أنها ستنتهي حتما إلى طاولة الحوار، دون التأثير بشكل جذري على السلوك القطري التخريبي في المنطقة.

وتساءلت الأوساط الخليجية: أي أسس للحوار أوضح من اتفاق الرياض الذي أمضى عليه الشيخ تميم شخصيا، وتعهد من خلاله بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، ومن بين هذه التنظيمات جماعة الإخوان المسلمين، فضلا عن وقف حملات الجزيرة ضد دول المجلس ومصر.

أوساط خليجية: أي أسس للحوار أوضح من اتفاق الرياض الذي أمضى عليه الشيخ تميم شخصيا، وتعهد من خلاله بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون بشكل مباشر أو غير مباشر

ويأتي عرض أمير قطر الجلوس إلى طاولة الحوار هذه المرة في قلب أزمة اليمن التي سعت فيها الدوحة إلى العمل على تخريب انتفاضة صنعاء والانحياز للمتمردين الحوثيين سواء من خلال التغطية الإعلامية المنحازة بالكامل لهم، أو عبر عرض وساطة على أعلى مستوى لإنقاذهم في اللحظة التي دعا فيها الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قبل مقتله بيومين إلى فك الشراكة مع المتمردين وحث اليمنيين على الانتفاض ضدهم.

وكانت تقارير أشارت إلى أن أمير قطر اتصل بالرئيس اليمني الراحل وعرض عليه مبادرة لتسوية عاجلة تهدف إلى وقف الاشتباكات وتثبيت الوضع كما هو والتوقيع على مسودّة تفاهمات بضمانات قطرية وإيرانية، لكن صالح قابل المبادرة برفض قاطع.

وقالت مراجع خليجية عليمة إن قطر تعمّدت عرض مبادرة لإنقاذ الحوثيين، وهي تعرف أن التحالف العربي بزعامة السعودية يسعى إلى تشجيع اليمنيين على الثورة ضد المتمردين المرتبطين بإيران، وفي هذا تحدّ للمملكة وقيادتها، وانحياز لطهران، فكيف يمكن بمثل هذه المواقف أن تزعم الدوحة أنها مع الحوار، أو أنها تحارب الإرهاب، وهي التي عرضت دفع الأموال لإنجاح مبادرة تبقي على من يعطي أوامر لتصفية رمز وطني في اليمن وقيادات حزبية بارزة؟

وأعلن الشيخ تميم أن بلاده اتخذت بعض الإجراءات “لمنع تمويل الإرهاب” و”نحن ملتزمون بمكافحة الإرهاب مع جميع أصدقائنا وإخواننا في المنطقة”.

ويشير متابعون للشأن الخليجي إلى أن مواقف قطر الداعمة لأذرع إيران في المنطقة، خاصة الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، ونفس الشيء فعلته في مصر والعراق وسوريا والبحرين، تؤشر على أن دعوة الشيخ تميم للحوار مفرغة من أي محتوى، طالما أن بلاده تصطف عمليا مع دولة معادية لدول مجلس التعاون وتهدّد أمنها الإقليمي، فضلا عن أن الانفتاح على ميليشيات الحوثي أو حزب الله لا تختلف كثيرا عن رعايتها لتنظيمات إسلامية متشددة أخرى، كونهما جماعتين مصنفتين في قوائم الإرهاب للرباعي العربي.

ويعتقد هؤلاء المتابعون أن مزاعم قطر عن اتخاذ إجراءات ضد الإرهاب لا يمكن تصديقها طالما أنها لا تزال تحتفظ لديها بكيانات مصنفة إرهابية في قوائم دول الجوار ومصر، وتتباهى بتمويل أنشطتها ورعاية مؤامراتها وقياداتها، مشددين على أن عرض قطر التعاون مع الولايات المتحدة أو فرنسا في قضية الإرهاب هدفه الاستثمار السياسي، وليس فتح حرب على الإرهاب، وإلا لِمَ ترفض الدوحة التعاون مع السعودية في هذا المجال، ولماذا ترفض دعوة من يهدد أمن جيرانها إلى المغادرة؟

1