الدبلوماسية القطرية تستعطف دول المقاطعة: ردوا علينا

الخميس 2017/08/31
قطر في جهة، والبيت العربي في جهة أخرى

الدوحة - لجأت الدبلوماسية القطرية في أزمتها مع الدول الأربع إلى نمط استعطافي جديد رفعت فيه جرعات المظلومية جراء موقف دول المقاطعة وإعادة تكرار استعدادها للحوار والتفاوض، والمطالبة بالرد عليها من قبل الدول المقاطعة.

ورأت مصادر سياسية خليجية أن قطر ترتجل مواقفها وتتخبط في إدارة ملف الأزمة مع دول المقاطعة وأن حالة الارتباك التي يعبر عنها الأداء القطري تعكس تفككا منهجيا للمنظومة التي بنت عليها الدوحة استراتيجياتها وسياساتها الخارجية منذ عام 1995.

وعكست تصريحات وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني “النمط الاستعطافي” خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقد، الأربعاء، في الدوحة مع نظيره الروسي سيرجي لافروف.

وادعى وزير الخارجية القطري أن دول المقاطعة تجاهلت جهود الوساطة من الكويت والدول الأخرى، قائلا “يجب على (دول الحصار) احترام الوسيط الكويتي والرد على مقترحاته”.

وقال “بحثنا مع وزير الخارجية الروسي الأزمة الخليجية ونقدر موقف موسكو”، مشيرا إلى أن “هدف الحوار بالنسبة لقطر هو رفع الحصار”.

وأكد ترحيب بلاده بجهود الدول الصديقة التي تدعم الوساطة الكويتية، مشيرا إلى أن تسوية الأزمة الخليجية يجب أن تكون من خلال التزامات وليس إملاءات جماعية.

وكان يوسف العتيبة سفير دولة الإمارات في واشنطن قد رفض في مقابلة مع مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية الادعاءات القطرية بالتعرض للحصار واعتبر أن “لا أحد يتضور جوعا ولا أحد يموت، فمطاراتهم مفتوحة وموانئهم مفتوحة، وفنادقهم مفتوحة، الناس يذهبون إلى الداخل وإلى الخارج، وقلنا إن كل ما قمنا به هو أن شركات الطيران التابعة لنا لن تدخل إليهم وسفننا لن تذهب إليهم. الأمر ليس عزلا أو تهميشا لقطر بل هو لحماية أنفسنا منها”.

من جهته استبعد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بعد لقاء مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قيام موسكو بوساطة لحل الأزمة الخليجية، مشددا على أنها لا تملك أفكارا جديدة بخلاف ما قدمته كل من قطر والكويت.

وقال لافروف “يمكننا المساعدة في محاولات الوساطة إذا كان الأمر مفيدا، لكننا لا نملك أفكارا جديدة من أجل الحل”.

وشدد على “ضرورة حل الأزمة في إطار مجلس التعاون الخليجي، ليعود قويا وموحدا من أجل التعاون مع قضايا المنطقة”.

ورأت مصادر سعودية مراقبة أن لسان حال الوزير القطري يعبر عن مكابرة وعن قرار بعدم تقديم تنازلات تخفف من الاحتقان الحالي وتعطي دفعا قويا للوساطة الكويتية التي ما زالت الدوحة تدعي دعمها والتمسك بها.

ونقل عن مصادر دبلوماسية غربية في الرياض أن نظام الحكم في قطر ما زال أسير العقلية التي تحكمت به منذ وصول الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى الحكم، وأن المشكلة تكمن في طبيعة الوجوه التي تحكم قطر، والتي لم تغب في ظل حكم الأمير تميم بن حمد.

يوسف العتيبة: لا يمكن لقطر أن تختار إيران وتكون صديقة لنا

ولمّحت هذه المصادر إلى أن غياب تلك الوجوه سيكون مدخلا لتغيير سياسات الدوحة، وبالتالي إيجاد مخرج للأزمة الحالية مع قطر.

واعتبر خبراء في الشؤون القطرية أن خطاب وزير الخارجية القطري يخلط ما بين إظهار منعة بلاده و”بطولة” قطر في مواجهة دول المقاطعة من جانب، وتقديم قطر بصفتها ضحية للإجراءات التي اتخذت ضدها من جانب آخر.

وأشار الشيخ محمد بن عبدالرحمن إلى أن على بلاده أن تعتمد على نفسها في مسائل أمنها الغذائي والاقتصاد، قائلا إن “التأثير الرئيسي الذي حدث جراء الحصار على قطر كان إنسانيا”.

ولاحظ صحافيون حضروا المؤتمر الصحافي بين الوزيرين القطري والروسي في الدوحة، أن وزير الخارجية القطري بالغ في التعبير عن رغبة بلاده في الذهاب إلى طاولة المفاوضات والشكوى من عدم استعداد الدول المقاطعة لذلك، كما بالغ في الادعاء أن تلك الدول لا تستجيب للوساطة الكويتية ولا تقدم أي ردود على دعوات الدوحة للحوار.

وذكرت مصادر دبلوماسية واكبت زيارة وزير الخارجية الروسي إلى المنطقة، أن موسكو أدركت، حتى قبل وصول الوزير لافروف إلى المنطقة أن الموقف القطري السابق والحالي لا يمكن أن يوفر مدخلا للحل، وأن المعلومات التي تملكها روسيا والتي استنتجها لافروف أثناء زيارته للكويت والإمارات، أن الدول المقاطعة متمسكة بموقفها وتعتبره حقا لها ولشعوبها وأنها ماضية به غير عابئة بما يستلزمه الوصول إلى حل من وقت.

وكان العتيبة قد أوضح في مقابلته مع المجلة الأميركية أنه “إذا قامت قطر بتغيير سلوكها فهذا أمر ممتاز، ونحن سنرحب بالقطريين مرة أخرى على الفور، وإذا لم يفعلوا ذلك وأعطوا الأولوية لعلاقتهم مع إيران وحماس والميليشيات الإسلامية في ليبيا وسوريا، إذا كان ذلك أكثر أهمية لهم من علاقتهم معنا فنحن نتمنى لهم حظا سعيدا، ولكن لا يمكنهم فعل ذلك ويكونون أصدقاء لنا في نفس الوقت”.

وأكدت مصادر خليجية رفيعة المستوى أن الخليجيين يعتبرون أن الأمر يتعلق بأمنهم ومستقبل بلادهم، وأن الموقف الخليجي في قضايا مكافحة الإرهاب ووقف تمويله ومحاصرة أنشطة التيارات الجهادية وجماعات الإسلام السياسي تتسق تماما مع موقف روسي معروف في هذا الصدد.

ولفت دبلوماسيون خليجيون إلى توقف العواصم الدولية عن القيام بأي وساطات في شأن الأزمة مع قطر، بما يوحي بأن المجتمع الدولي بات متعايشا مع الأزمة في الخليج وغير عابئ بخطاب الاستعطاف الذي تروجه الدوحة هذه الأيام.

ويضيف هؤلاء أنهم سمعوا من نظراء غربيين أنهم لا يرون مخرجا للأزمة إلا عبر استجابة الدوحة لمطالب شركائها في البيت الخليجي، وأن ما تأخذه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر سبق وأن حذرت منه عواصم كبرى استندت على تقارير أمنية دقيقة توثق الدور القطري في دعم الإرهاب.

وأشارت الأوساط الدبلوماسية هذه إلى أن الوسطاء الدوليين باتوا داعمين للوساطة الكويتية فقط دون أي أفكار أخرى، أي داعمين للمقاربة الخليجية فقط، بما يعني ذلك امتناع المجتمع الدولي عن توفير أي مسوغ يمكن للدوحة الركون إليه للتملص من التزامات يطالبها بها الخليجيون.

وأكدت هذه المصادر أن الوزير لافروف تقصد عدم الغوص في الأزمة القطرية وبقي في العموميات، وذلك بسبب معرفة روسيا بتورط الدوحة في ملفات الإرهاب في مناطق عديدة من العالم لطالما تحدثت عنها موسكو وجاهرت بتوجيه التحذيرات لقطر بشأنها.

1