الدبلوماسية المصرية تكشف نفاق الإخوان وخنوعهم للقوى الغربية

الأربعاء 2014/11/12
لم تكن مظاهرات الإخوان سوى غطاء للاعتداء على مؤسسات الدولة والأمن وعناصر ثورة 30 يونيو

القاهرة - لا تكاد مصر تخرج من عنق إشكال سياسي يعيقها على التنمية الاقتصادية والثقافية، إلا وتفتح بؤر أخرى لتشتيت الانتباه والتركيز نحو نوعية أخرى من الأزمات تعتبر مصر نفسها في غنى عنها خاصة في هذه الفترة التاريخية التي تمر بها البلاد. إذ تعمد اللوبيات الإعلامية الإخوانية في مناطق عديدة من العالم إلى تقديم النظام المصري الحالي على أنه من الأنظمة التي تنتهك حقوق الإنسان والعبث بصورة مصر في الخارج، وهي ممارسات تدل حسب مراقبين على أن العلاقات الإعلامية والدبلوماسية التي لدى الإخوان المسلمين في الغرب قوية، مما يدل على أن التحضير للصعود إلى مراكز الحكم بعيد ما يسمى بالربيع العربي كان محكوما باستراتيجية غربية بامتياز.

تجددت تداعيات ملف حقوق الإنسان في مصر عقب عزل الرئيس محمد مرسي من الحكم إبان ثورة 30 يونيو، لاسيما بعد اتهام جماعة الإخوان المسلمين الحكومة المصرية بانتهاك حقوق الإنسان، وهو ما دفعها إلى إعداد تقرير شامل لعرضه أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف، يضم وفدا رفيع المستوى من مسؤولي وزارة الخارجية ومنظمات المجتمع المدني برئاسة المستشار إبراهيم الهنيدي وزير العدالة الانتقالية، حيث يضم التقرير الذي تم إعداده وفقاً لدستور 2014، التزام مصر بجميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، والتأكيد على احترام حقوق الإنسان والحريات الشخصية وفقاً للدستور والقانون، كما يشمل التقرير على صور وفيديوهات موثقة توضح جرائم وانتهاكات جماعة الإخوان المسلمين، والتعدي على مؤسسات الدولة ونشر الفوضى عقب عزل الرئيس مرسي عن الحكم، بالإضافة إلى تعذيب المعارضين للرئيس مرسي أمام قصر الاتحادية، والتمييز ضد المرأة والعنصرية ضد الأقليات (الأقباط). بالإضافة إلى العنف والإرهاب الذي نفذته بشكل عشوائي، وهو ما استدعى إدراجها على لائحة المنظمات الإرهابية.

سوف تبرز مصر مساوئ دستور 2012 الذي أقره الإخوان والذي حد من حرية المعتقد والتعبير وأهمل حقوق المرأة

من جانبها تأمل جماعة الإخوان المسلمين التي صدّرت صورة مغلوطة عن مصر في مجال حقوق الإنسان، عقب فض اعتصام رابعة العدوية ومزاعم اعتقال أعضائها في خلق صورة معينة لمصر تحاكي صور الأنظمة الأوتوقراطية الشمولية، ويأمل الإخوان في أن يرفض مجلس حقوق الإنسان الدولي التقرير المصري واعتبار ما حدث في رابعة بمثابة إبادة جماعية، وهو ما يتيح للإخوان مقاضاة جميع مسؤولي الدولة أمام المحكمة الجنائية الدولية. كما تراهن الجماعة على الملاحظات التي رفضت القاهرة الاستجابة لها خلال عملية المراجعة الأولى لملف حقوق الإنسان عام 2010.

ويقول حافظ أبو سعدة مدير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في هذا السياق إن الدبلوماسية المصرية عكست الصورة الصحيحة للمجتمع الدولي حول الأوضاع الداخلية بعد ثورة 30 يونيو، وهو ما ساعد على تصحيح الصورة المغلوطة التي حاول التنظيم الدولي للإخوان ترويجها أمام العالم بعد عزل مرسي، ويتابع حافظ أبو سعدة أنه لاشك أن وفد حقوق الإنسان يواجه تحديات واختبارا حقيقيا في جنيف ضد مساعي وتحركات ونفوذ اللوبي الإخواني، “خاصةً وأن مجلس حقوق الإنسان الدولي بداخله أعضاء مؤيدون ومتعاطفون مع الإخوان المسلمين”.

ويشير مدير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن التنظيم الدولي للإخوان يراهن على دعم بعض الدول المؤيدة لقضيتهم مثل قطر وتركيا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لرفض الملف المصري، واعتبار ما حدث من السلطات المصرية أثناء فض اعتصام رابعة العدوية بمثابة جريمة إبادة جماعية ضد مدنيين، وهو ما سيكون ضربة للدولة المصرية ولعدد كبير من مسؤوليها الحاليين وعدد من رموز الدولة، حيث سيسمح للإخوان بمقاضاة هذه الرموز أمام الجنائية الدولية واستدعائهم للمثول أمام المحكمة، ويشدد على ضرورة وجود تحرك مصري قوي بالتنسيق مع الدول المؤيدة لثورة 30 يونيو للخروج من هذه العثرة الدولية.

ومن جانبها تصف نهاد أبو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، الملف المصري الذي سيعرض في جنيف للرد على مزاعم جماعة الإخوان المسلمين بالقوي والمباشر، لأنه “يحتوي على وثائق وأدلة لانتهاكات الإخوان خلال فترة حكم مرسي وبعد عزله من السلطة”.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن الملف يحتوي على تظاهرة خرجت ضد حكم الإخوان، ورفض ميليشيات الجماعة ضبط النفس الذي مارسته قوات الأمن ضد المتظاهرين، وقاموا بالتعامل مع المعارضين وخلالها سقط ضحايا أبرزهم “محمد الجندي ومحمد كريستي والصحفي الحسيني أبو ضيف”، بالإضافة إلى جرائم الإخوان ضد المتظاهرين أمام قصر الاتحادية الجمهوري.

الدبلوماسية المصرية عكست الصورة الصحيحة بعد ثورة 30 يونيو وصححت الصورة المغلوطة التي روجها الإخوان

وتوضح نهاد أبو القمصان أن اللجنة سوف تبرز مساوئ دستور 2012 الذي أقره الإخوان، والذي حدّ من حرية المعتقد والتعبير عن الرأي وإهمال حقوق المرأة، كما أشارت أن اللجنة ستكشف عن سر الأسلحة التي كانت مخبأة داخل مكتب إرشاد الإخوان، والتي تم الكشف عنها أثناء تظاهرات 30 يونيو، فضلاً عن إيذاء السياسيين المعارضين الذين تعرضوا للاعتداء الجسدي من قبل المتظاهرين المؤيدين لمرسي، بالإضافة إلى عرض فيديوهات توضح تدريبات عسكرية بالعصي والدروع لميليشيات الإخوان استعداداً للمتظاهرين الرافضين لحكم مرسي في 30 يونيو، والتحريض على الكراهية والتهديد الذي خرج من قادة إسلاميين ضد المعارضة ببدء ثورة إسلامية، إلى جانب استمرار التحريض ضد الأقليات الدينية خلال حكم مرسي.

وقد أكدت مجموعة من المراقبين ومن مراقبي الوضع الحقوقي في مصر أن الجماعات الميدانية للإخوان المسلمين كانت تتبع استراتيجية الاستفادة من الاحتكاك مع رجال الأمن والمتظاهرين الثائرين ضدهم، عبر قنوات إعلامية عربية معينة وبمعية مجموعة من الاتصاليين المدربين على كيفية صنع الصورة والتأثير. فقد كانت تظاهرات جماعة الإخوان منذ سقوط مرسي بمثابة مصيدة لقوات الأمن من أجل وقوع اشتباكات مع قوات التأمين، حيث كان يحرص أنصار الإخوان على الحصول على الصورة والفيديو الذي يكون في خدمتهم وصالحهم للمتاجرة بهما وتدويل قضيتهم أمام المجتمع الدولي، بهدف انتزاع تعاطف منظمات حقوق الإنسان واتهام النظام السياسي بتعذيب السلميين.

ويشير محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي إلى أن منظمة العفو الدولية في كثير من الأحيان تتهم قوات الأمن المصرية بإطلاق النار على المتظاهرين دون سبب واضح، وتبرر دائماً أن مئات من أنصار مرسي الذين اعتقلتهم السلطات قد حرموا من حقوقهم القانونية ويتعرضون للضرب والتعذيب أثناء وبعد القبض عليهم، ما يعني وجود انحياز ودعم مطلقيْن من منظمة العفو الدولية لجماعة الإخوان المسلمين، مما يضع عبئاً على الملف المصري أثناء عرضه أمام لجنة الاستماع الدولية في جنيف، ويشدد على ضرورة ظهور النظام الحالي بأنه بعيد عن تصفية حسابات قديمة أو تنفيذ سياسة تجاه جماعة الإخوان، وأن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة بنزاهة وحيادية وشفافية، وأن يتم تقديم المتهمين إلى العدالة بغض النظر عن ميولهم السياسية.

13