الدبلوماسية المغربية ترفض الانصياع لهيمنة القوى الكبرى

الاثنين 2016/05/23
شعار محوري في الدبلوماسية المغربية

الرباط- جاء رد الرباط المطبوع بالحدة والقوة غير المسبوقتين على تقرير وزارة الخارجية الأميركية الخاص بوضعية حقوق الإنسان بالمغرب، متماشيا مع سياسة خارجية مغربية تتسم بنوع من عدم الانصياع لهيمنة القوى الكبرى.

وباعتبار أنها ليست المرة الأولى التي تصوغ فيها الخارجية الأميركية تقارير سنوية تكيل فيها الاتهامات لدول بعينها في مجال حقوق الإنسان، فإن ذلك يكشف العديد من الخفايا حول المغرب.

إن توقيت صدور التقرير الأميركي بخصوص وضعية حقوق الإنسان بالمغرب في أبريل الماضي لم يكن اعتباطيا، بل جاء متزامنا مع وضعية خاصة جدا كانت فيها الرباط في مواجهة حادة مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة ومكتبه الذي انحاز إلى أطروحة الانفصال في قضية الصحراء. أما الرد المغربي فقد جاء بعدما أخذت المؤسسات المختصة وقتها لدراسة مضامينه والأجواء المحيطة بإخراجه بتلك الصيغة التي اعتبرها أكثر من مراقب مسيّسة وذات أغراض عميقة لا تمت بصلة لمجال حقوق الإنسان.

وحول مدى تسييس التقرير الأميركي، قال أناس المشيشي الأستاذ الباحث في العلوم السياسية بجامعـــة فاس لـ”العرب”، “إن التقارير الحقوقية التي تخطها وزارة الخارجية الأميركية فقدت مصداقيتها منذ زمن بعيد، واستغل الملف الحقوقي كفزاعة لحفاظ الولايات المتحدة الأميركية على مصالحها الإستراتيجية في الدول موضوع التقارير والأمثلة في هذا السياق عديدة”.

وتساءل المشيشي عن المغزى من تطرق التقرير الحالي للقضية الأمازيغية باعتبار أن المغرب قطع خطوات هامة بفضل نضالات جميع القوى الحية في المجتمع منذ زمن بعيد وليس ملفا يرجع فقط إلى سنة 2016، فلماذا لم يحظ هذا الملف بتقارير الخارجية الأميركية في السنوات السابقة؟

بعدما أخذ المغرب كل وقته لتدارس الرد المناسب على تقرير الخارجية الأميركية، خرجت الداخلية المغربية ببيان يندد بمضامين التقرير في ما اعتبر قلبا للطاولة على حليف إستراتيجي وتاريخي، وهذا ما يدفع إلى التساؤل حول إمكانية اعتبار أن انتهاج المغرب دبلوماسية المواجهة الحادة مع كل الفاعلين الدوليين في ما يخص مصالحه وسيادته، ينظر إليه بعض الشركاء الإستراتيجيين خروجا عن النص ومنهم أميركا؟

وقال في سياق البحث عن إجابة لهذا التساؤل، الطالب بويا ماء العينين عضو مجلس أمناء المنتدى المغاربي، “إن انتهاج المغرب لسياسة التصعيد الهجومي القوي والصريح اتجاه شريك إستراتيجي وحليف تقليدي قوي متمثل في الولايات المتحدة، هو أسلوب جديد في العلاقات الدولية للمملكة، إذ شكل سابقة وسلوكا غير مسبوق لم نعهدهما من قبل في علاقاته مع حلفائه”.

ويعد هذا التحليل مكملا لما أشار إليه مراقبون بأن توجه المملكة إلى حلفاء دوليين آخرين غير أميركا والاتحاد الأوروبي يؤكد أن وحدة الأراضي المغربية دافع إلى تغيير الفلسفة الدبلوماسية برمتها. وهذا ما تأكد من خلال زيارات العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى كل من روسيا والصين ومن قبلهما حضور قمة مجلس التعاون الخليجي، وما نتج عنها من تأكيد على أن سلامة التراب المغربي خط عربي أحمر.

6