الدبلوماسية المغربية تشل حركة البوليساريو

شكلت خطوات المغرب داخل العمق الأفريقي غربا وشرقا اختراقا كبيرا للحلف الداعم لجبهة البوليساريو الانفصالية، حيث زعزعت زيارات العاهل المغربي الملك محمد السادس في الأسابيع الأخيرة لدول شرق أفريقيا ومنها إثيوبيا ونيجيريا قناعات تلك الدول، ما نتج عنها ردود أفعال متشنجة من قبل بعض الأطراف الداعمة للبوليساريو.
الأربعاء 2016/12/07
خطوات ثابتة نحو الهدف

الرباط - دفعت النجاحات التي حققها المغرب في أفريقيا، الأطراف الداعمة لجبهة البوليساريو إلى التحرك ولعل أبرزها رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي التي تعكس تصرفاتها عن مناهضتها لعودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي وتهيئ كل الظروف لتعطيل هذا المسعى بجميع الوسائل.

كما جاءت زيارة وزيرة الخارجية الكينية أمينة محمد جبريل لمخيمات البوليساريو نوفمبر الماضي، في توقيت اعتبره مراقبون مشبوها ولا يتلاءم والأعراف الدبلوماسية، خصوصا مع إدراج كينيا ضمن الدول التي سيزورها العاهل المغربي في جولته التي يقوم بها لعدد من دول شرق القارة.

وأكد صبري الحو، الخبير في القانون الدولي، في حديث لـ“العرب”، أن زيارة وزيرة الخارجية الكينية لمخيمات تندوف في هذا الوقت بالتحديد، تعبير غير ودي من الحكومة الكينية إزاء المغرب، ويؤكد تأكيد تصريحها السابق الذي انتقدت فيه انسحاب المغرب والصومال وسبع دول خليجية من القمة العربية الأفريقية الرابعة، التي انعقدت بمالابو في غينيا الاستوائية.

كما يمكن تفسير تحرك الكينية أمينة محمد جبريل حسب محدثنا على أنها رسالة من كينيا إلى الجزائر تقول أن الزيارة المزمع أن يقوم بها ملك المغرب إليها لا تغير من عقيدتها ومواقفها إزاء البوليساريو، وهي قادرة على الحفاظ على مواقفها في نفس الوقت الذي قد تتعامل فيه مع المغرب.

ما يحمله المغرب من اتفاقيات من شأنه التأثير إيجابيا على الدول الأفريقية التي تقرأ جيدا تغير الخرائط والأولويات

وفسر محدثنا تحركات كينيا بأنها تريد اللعب على الحبلين لتعزيز حظوظ وزيرة الخارجية الكينية في الفوز برئاسة اللجنة الأفريقية، التي تتقدم إليها بعد نهاية ولاية زوما، باصطفافها مع حلف البوليساريو، ومع زيارتها للمخيمات تعطي الضمان لمحور الجزائر بوفائها له في أولوياته ومنها البوليساريو، ولا شك أن المغرب فهم الرسالة.

وزاد وضع البوليساريو قتامة بعدما خسرت الكثير من رهاناتها وداعميها داخل أفريقيا وخارجها ما ينبئ ببداية انهيار أطروحة الانفصال، وفي هذا الصدد اعتبر رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بالمغرب، في تصريح لـ“العرب”، أنه رغم شكوك الدول المناهضة لمصالح المغرب في مدى قدرة المغرب على بسط نفوذه الناعم في شرق القارة وفي أفريقيا الإنكلوساكسونية، إلا أنه نجح في كسر توقعاتهم السلبية وتوظيفه الذكي لأسباب القوة التي يمتلكها، وفي مقدمتها الشراكة الاقتصادية، واحترام متطلبات وخصوصيات التنمية الأفريقية.

وأشار محدثنا إلى أن هذا التحول اللافت في التأثير الانعكاسي للدبلوماسية المغربية سيثير دون شك ردود فعل من قبل القوى القارية الأخرى وفي مقدمتها جنوب أفريقيا التي تعتبر وسط وشرق أفريقيا بمثابة مجالها الحيوي.

وأكد مراقبون أن ما يحمله المغرب في حقيبته الدبلوماسية تجاه القارة الأفريقية من عقود واتفاقيات حقيقية أثرت إيجابيا على الدول التي تقرأ جيدا تغير الخرائط والأولويات، فالرباط أبدى رغبته الأكيدة في التعاون مع كل الأفارقة وشركائهم لتجاوز كل سلبيات الماضي والبداية من نقطة الشراكة المبنية على التضامن.

وهذا ما جعل الصين ترفض حضور ممثل البوليساريو في القمة الصينية-الأفريقية الشهر الماضي، بجوهانسبورغ عاصمة جنوب أفريقية، حيث اشترطت بكين إبعاد الكيانات الوهمية عن الاجتماعات، وحضور الدول المعترف بها بالأمم المتحدة فقط.

وفي السياق ذاته لم يتم إدراج قضية الصحراء في أشغال مجلس الأمن في دورة ديسمبر الحالية والتي تترأسها إسبانيا، والاهتمام أكثر بمناقشة التهديدات الإرهابية، وهو ما اعتبره الكثير من المراقبين امتيازا سياسيا ودبلوماسيا للمغرب، حيث أكد هؤلاء لـ“العرب”، أن هذه الضربة الموجهة من إسبانيا إلى المجموعة التي تناصر أطروحة الانفصال جاءت في إطار توجه إسباني للتعاون مع المغرب في محاربة الإرهاب.

4