الدبلوماسية الموازية تسعى لفرض الأمر الواقع على السلطات التونسية

تسعى وجوه بارزة في المشهد السياسي في تونس إلى لعب دور سواء في علاقات تونس الخارجية أو في معالجة البعض من الملفات الإقليمية التي تشهد توترات، وتتحرك هذه الأطراف بصفة غير رسمية مما يجعل البعض يؤكد أن الهدف هو فرض مواقف معينة على الجهات الرسمية التونسية.
الخميس 2017/08/10
لقاءات تفتقد الصفة الرسمية

تونس - مثلت زيارات غير رسمية لبرلمانيين ونقابيين إلى سوريا، بالإضافة إلى لقاءات لرؤساء أحزاب بارزة مع سياسيين أجانب لمناقشة ملفات إقليمية حارقة، مؤشرا على نشاط حثيث تقوم به دبلوماسية موازية تسعى إلى فرض واقع معين على الأطراف الرسمية التونسية. ويرى متابعون للشأن التونسي أن الدبلوماسية الموازية بتحركاتها تهمش الدبلوماسية الرسمية في الملفات الإقليمية.

ويؤدي حاليا وفد برلماني تونسي زيارة غير رسمية إلى سوريا، وهي الزيارة الثانية من نوعها لبرلمانيين، تستمر إلى 12 من الشهر الجاري. وفي وقت سابق، زار سوريا وفد من الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة عمالية في تونس وأحد أطراف الرباعي الراعي للحوار الوطني المتحصل على جائزة نوبل للسلام.

والجمعة، زار سوريا وفد يضم 9 أعضاء بمجلس نواب الشعب في تونس. وقال الصحبي بن فرج النائب عن كتلة الحرة لحركة مشروع تونس إن الزيارة تأتي “للدفع نحو إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”.

وأوضح أن الزيارة استكمال للزيارة الأولى التي أداها عدد من نواب البرلمان إلى سوريا خلال شهر مارس الماضي. ويسعى الوفد البرلماني إلى تطبيع العلاقات مع دمشق، حيث أكد بن فرج أن الزيارة “تهدف إلى التشجيع على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وسوريا من جهة والتأكيد على رغبة الشعب التونسي والبرلمان في إعادة العلاقات مع سوريا، من جهة أخرى”.

ويضم الوفد مباركة عواينية البراهمي وهيكل بن بلقاسم وعبدالمؤمن بلعانس وشفيق العيادي عن كتلة الجبهة الشعبية وصلاح البرقاوي ورابحة بن حسين وليلى الشتاوي عن كتلة الحرة لحركة مشروع تونس ومحمد الهادي قديش عن كتلة نداء تونس وعدنان الحاجي عن الكتلة الديمقراطية. والتقى الوفد الرئيس بشار الأسد وعددا من كبار المسؤولين السوريين.

وشدد منجي الحرباوي، مساعد رئيس المجلس المكلف بالإعلام والاتصال، على أنها “ليست بعثة رسمية باسم مجلس نواب الشعب وأن مكتب البرلمان لم يمنح أي ترخيص في الغرض”.

راشد الغنوشي: طبيعة العلاقة العميقة التي تربطني بالرئيس بوتفليقة معروفة

وأكد خميس الجهيناوي وزير الخارجية التونسي أن زيارة وفدين نقابي وبرلماني إلى سوريا “لا تعوض” الدبلوماسية الرسمية.

وأضاف أنه “بالتواصل مع النواب وأعضاء اتحاد الشغل الذين زاروا سوريا، تم إعلامنا بأن ما قاموا به لن يعوض مهام الدبلوماسية الرسمية، وإنما يرمي إلى تعزيز ما تقوم به الدولة بهذا الخصوص”.

وأفاد الجهيناوي أن وزارته “لا تعارض، مع ذلك، زيارة وفد اتحاد الشغل والوفد النيابي إلى سوريا”، متابعا أنه كان “لا بد من التنسيق مع البرلمان من جهة ومع وزارته من جهة أخرى”.

وزار سوريا أيضا وفد من الاتحاد العام التونسي للشغل، منذ أسبوعين. وقال بوعلي المباركي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، إن زيارة وفد منظمته إلى سوريا “حققت أهدافها على المستويين الوطني والدولي”.

كما أدى وفد برلماني آخر زيارة سابقة إلى سوريا، خلال شهر مارس الماضي. وهدفت الزيارة إلى العمل على إعادة العلاقات التونسية السورية والتقصي في قضية شبكات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر القتال.

وفي شهر أبريل الماضي، تقدم عدد من أعضاء البرلمان بلائحة لمكتب المجلس تطالب بإعادة العلاقات بين البلدين وقعها 4 رؤساء كتل (الحرة لمشروع تونس، الجبهة الشعبية، الاتحاد الوطني الحر، آفاق تونس) للمطالبة بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، لكن تم إسقاط اللائحة في جلسة برلمانية عامة، في 19 يوليو الماضي.

وتعود الأزمة الدبلوماسية بين تونس وسوريا إلى مطلع عام 2012 مع إغلاق السفارة التونسية بدمشق في عهد الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، على خلفية تعامل النظام السوري العنيف مع الثورة ضده.

وليست مسألة إعادة العلاقات بين تونس وسوريا فقط ما تنشط فيها الدبلوماسية غير الرسمية، فالملف الليبي بدوره يعرف نشاطا موازيا لجهود السلطات التونسية الممثلة في رئاسة الجمهورية والحكومة.

وأعلن رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي عن زيارة مرتقبة له إلى الجزائر “ستكون على غرار الزيارات السابقة، حيث سيلتقي الرئيس الجزائري وعددا من المسؤولين”. كما نفى صحة الأخبار التي تحدثت عن منعه من لقاء الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

وصرح الغنوشي، في حوار مع صحيفة جزائرية، أن “هذه الأباطيل لا يصدقها أحد يعرف طبيعة العلاقة العميقة التي تربطني بالرئيس بوتفليقة وبالمسؤولين الجزائريين”.

وفي يناير الماضي، زار الغنوشي الجزائر حيث التقى بوتفليقة وناقش الطرفان الملف الليبي والتطورات السياسية التي يشهدها. وأثارت الزيارة تساؤلات كثيرة حول دلالاتها خاصة في ظل ارتفاع حدة التوتر في ليبيا بداية العام، بالإضافة إلى تحرك الغنوشي في الأزمة الليبية بقوة.

كما التقى محسن مرزوق أمين عام حركة مشروع تونس مرفوقا بوفد من الحركة المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي في مدينة بنغازي الليبية، خلال شهر فبراير الماضي. وذكر بيان صادر عن الحركة حينها أن مرزوق أعلم رئيس الجمهورية باللقاء قبل حصوله. وأكد البيان على أن حركة مشروع تونس “لا تلعب أي دور يدخل في صلاحيات العنوان الرئيسي للدبلوماسية التونسية أي رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية”.

وقال حفتر، خلال اللقاء، إن “علاقات تونس بليبيا هي علاقات تاريخية وأن أمن البلدين واحد والمعركة واحدة ضد الإرهاب”.

ويرى مراقبون أن الدبلوماسية الرسمية مترددة في اتخاذ مواقف حاسمة بشأن البعض من الملفات الوطنية والإقليمية، لذلك وجدت أطراف أخرى الطريق مفتوحا للعب دور مواز تسعى من خلاله إلى فرض سياسة الأمر الواقع على الأطراف الرسمية.

لكن متابعين آخرين يرون أن السلطات الرسمية في تونس تنتظر أن تتضح الصورة في الأزمات (في سوريا وليبيا) لتتخذ مواقفها وقراراتها بطريقة تناسب سياسات الدولة وتوجهاتها العامة في الشأن الدبلوماسي.

4