الدبلوماسيتان الأميركية والفرنسية تدخلان بقوة على خط الأزمة اللبنانية

الجمعة 2014/06/27
القوى الأمنية اللبنانية تسدد ضربات ناجحة إلى العناصر الإرهابية

بيروت - يواجه لبنان منذ أشهر أزمات متتالية كانت بدايتها بتشكيل حكومة سلام وآلية عملها تلتها أزمة الرئاسة التي لا تزال قائمة حتى الساعة لينضاف عنصر جديد لا يقل خطورة ويتمثل في التهديدات الأمنية التي يشهدها البلد منذ أسبوعين، بعد خمول دام لأشهر، وهو ما اضطر الدبلوماسية الغربية للاشتغال مجددا باتجاه لبنان.

تشهد العاصمة الفرنسية باريس تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها كل من حكومة هولاند وإدارة أوباما هدفها الدفع بالفرقاء اللبنانين للتعجيل بانتخاب رئيس للجمهورية، نظرا لما يشكله الفراغ في المؤسسات الدستورية من خطر في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة التي يواجهها هذا البلد.

هذه التحركات ترجمها اللقاء الذي عقد، ظهر أمس، بين رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، في مقر إقامة السفير الأميركي في العاصمة الفرنسية.

وحضرت الاجتماع من الجانب اللبناني مستشارة الرئيس الحريري للشؤون الأميركية آمال مدللي ومدير مكتبه نادر الحريري، ومن الجانب الأميركي حضر كل من نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى لورانس سيلفرمان ومديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي أليسا كاتالانو ومساعد رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي النائب أميرال كورت تيد.

وتطرق الطرفان إلى ما تشهده لبنان والمنطقة من تطورات دراماتيكية نتيجة الأحداث الجارية في كل من سوريا والعراق والذي أسهم في ارتفاع منسوب التوتر الطائفي في دول المنطقة وبالأخص لبنان الذي يعد نظرا لتركيبته المذهبية الأكثر تأثرا بمحيطه الإقليمي.

عواض العسيري: الرياض مستعدة للتعاون مع السلطات اللبنانية في (عملية الروشة)

ومثّل الشأن اللبناني العنصر الأبرز في هذا اللقاء، خاصة في ما يتعلق بضرورة إنهاء حالة الفراغ الرئاسي في أسرع وقت ممكن وانتخاب رئيس، فضلا عن ضرورة تعزيز قدرات القوى الأمنية والجيش اللبناني اللذين يواجهان تهديدات أمنية خطيرة باتت شبه يومية.

ويشكل لبنان بالنسبة للغرب الحجر الأساس في المنطقة بالنظر إلى أهميته الجيوسياسية وهو الأمر الذي يجعل من هذا البلد صندوق بريد تتقاذف من خلاله القوى الإقليمية والغربية الرسائل السياسية والأمنية المراد تمريرها.

ومن هنا تتأتى الرغبة الغربية وتحديدا الفرنسية والأميركية في ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي الذي جاوز شهره الثاني، لإدراك الطرفين الحاجة الملحة إلى النأي بلبنان عن مسرح الأحداث في المنطقة.

وكشف مصدر دبلوماسي في هذا الصدد، عن قرار فرنسي بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا بتكثيف الاتصالات بعدد من زعماء الكتل النيابية اللبنانية ومن بينهم الحريري، في سياق البحث عن رئيس لبعبدا.

وكان الرئيس سعد الحريري الذي يعد أحد أبرز القيادات السياسية في الساحة اللبنانية والذي يتخذ من العاصمة باريس مقرا له، قد اجتمع قبل يوم من لقاء كيري بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس المصحوب بالسفير الفرنسي باتريس باولي، المنتظر أن يعود إلى بيروت لملاقاة ميشال عون.

وتناول الطرفان ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة للدفع بالجانب المقابل وتحديدا فريق 8 آذار الذي يسيطر عليه حزب الله للقبول بحل توافقي لمعضلة الرئاسة.

وعمل حزب الله وحليفه رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، الطامح إلى سدة الرئاسة رغم رفض طيف كبير من النخبة المسيحية له، على تعطيل مؤسسة الرئاسة من خلال “تطيير” نصاب جلسات انتخاب الرئيس للمرة السابعة، الأمر الذي أدّى بلبنان إلى السقوط في مستنقع الفراغ الدستوري.

وتسعى فرنسا إلى لعب الدور الأبرز في الملف اللبناني خاصة على مستوى الانتخابات الرئاسية بالنظر لما تحظى به من أولوية قصوى في ظل الوضع الأمني المترنح الذي يعيش على وقعه “بلد الأرز” وبالعودة إلى طبيعة العلاقات الفرنسية اللبنانية التي تعود جذورها إلى الحقبة الاستعمارية.

وعلى خطى التحركات الدبلوماسية الفرنسية الأميركية، كشفت مصادر مطلعة عن “اتصالات سيجريها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي في قادم الأيام مع الأطراف الداخليين، ومنهم مرشحون لرئاسة الجمهورية، بغية مواكبة الاستحقاق الرئاسي والوقوف على آخر المعطيات المتصلة به”.

وكان سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التقوا مؤخرا بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، وكان العنوان الأبرز لهذا اللقاء أن” مجلس الأمن يريد رئيسا للبنان في أسرع وقت”.

أحرار السنة ببعلبك
◄ برز التنظيم في أواخر السنة الماضية

◄ بايع منذ أشهر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام

◄ تبنى عددا من العمليات الانتحارية على غرار عملية “النبي عثمان”

◄تتهمه جبهة النصرة المتطرفة بأنه صناعة استخباراتية

هذه اللقاءات المكوكية والاتصالات المكثفة، يعزوها المراقبون، إلى الوضع الأمني الدقيق الذي يعيشه لبنان، والذي يتمظهر أساسا في التفجيرات المتواترة منذ أسبوعين والتي نجحت قوى الأمن والجيش اللبناني في الحد من آثارها، من خلال اكتشاف الخلايا الإرهابية قبل أو خلال إقدامها على عمليات انتحارية كان آخرها تفجير الروشة.

وعاشت العاصمة بيروت، الأربعاء على وقع قيام انتحاري مطلوب للأمن السعودي بتفجير نفسه في إحدى غرف فندق دوروي قرب السفارة السعودية بمنطقة الروشة غربي بيروت، إثر مداهمة عناصر الأمن للفندق.

وفي تصريح له على عملية الروشة قال السفير السعودي عواض العسيري إن “السفارة السعودية قد تكون من المستهدفين ممّا حصل”، معربا عن استعداد المملكة للتعاون مع السلطات اللبنانية عبر فريق عمل يساعد في تقديم الأدلة، مشيرا إلى وجود “مندوب يتابع التأكد من هوية الانتحاريين”.

ودعا العسيري السعوديين الموجودين في لبنان إلى الحذر والابتعاد عن المناطق التي قد تحصل فيها أعمال إرهابية.

وتبنى لواء “أحرار السنة” في منطقة بعلبك، مسؤوليته عن التفجير الانتحاري في الروشة.

4