الدبيبة ردا على "اتهامات الرشاوى": تشويش وعرقلة

دعوات إلى التحقيق مع أعضاء ملتقى الحوار الليبي بعد تقرير شراء الأصوات.
الاثنين 2021/03/01
الدبيبة في موقف صعب

طرابلس - استنكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتخبة من ملتقى الحوار السياسي الليبي عبدالحميد الدبيبة ما وصفه بـ"محاولات التشويش لعرقلة عملية تشكيل الحكومة وإفساد حالة التوافق الوطني وتعطيل عملية منح الثقة للحكومة".

وقال الدبيبة الأحد إن "نشر الإشاعات والأخبار الزائفة وتغيير الحقائق هو نهج سبق وأن عاناه الشعب الليبي وتسبب في جزء كبير من معاناته، نتيجة ما يؤدي إليه من نزاعات وانقسامات وحروب". 

وأكد "نزاهة العملية التي جرى فيها اختيار السلطة الجديدة ممثلة في المجلس الرئاسي وكذلك رئاسة حكومة الوحدة الوطنية، والتي جرت بشفافية تامة شاهدها جميع الليبيين من خلال شاشات التلفاز"، وفق نص البيان الصادر عن المكتب الإعلامي.

وجاء استنكار الدبيبة بعد تداول واسع لتقرير خبراء تابعين للأمم المتحدة بشأن وجود شبهة تقديم رشاوى لشراء أصوات مشاركين في ملتقى الحوار السياسي، خلال جلساته الأولى التي انعقدت في تونس  في نوفمبر الماضي. 

وأشار تقرير خبراء الأمم المتحدة إلى واقعة شراء أصوات ثلاثة مشاركين على الأقل أثناء انعقاد محادثات ملتقى الحوار السياسي.

وأكد الخبراء أن اثنين من المشاركين في محادثات ملتقى الحوار السياسي عرضا "رشاوى تتراوح بين 150 ألف دولار و200 ألف دولار لثلاثة أعضاء على الأقل في منتدى الحوار السياسي الليبي، إذا التزموا بالتصويت للدبيبة كرئيس للوزراء". 

وأعد التقرير، الذي لم يُنشر بعد، خبراء الأمم المتحدة المنوط بهم فحص انتهاكات حظر الأسلحة الدولي المفروض على ليبيا.

وفي فقرة من تقريرهم، أفاد الخبراء بأن أحد المندوبين "انفجر غضبا في بهو فندق فور سيزنز في تونس العاصمة، عند سماعه أن بعض المشاركين ربما حصلوا على ما يصل إلى 500 ألف دولار مقابل منح أصواتهم إلى الدبيبة، بينما حصل هو فقط على 200 ألف دولار".

وأكد أحد المشاركين في المحادثات، طلب عدم الكشف عن هويته، أنه كان شاهدا على ما حصل، معربا عن غضبه من "الفساد غير المقبول في وقت تمر فيه ليبيا بأزمة كبيرة".

ودعت المشاركتان في منتدى الحوار السياسي سيدة كامل اليعقوبي وعزة محمود عصيد، في رسالة بتاريخ 20 فبراير، خليفة ستيفاني ويليامز الدائم يان كوبيش إلى نشر تقرير الخبراء، قائلتين إن هذه المزاعم تمثل إهانة لـ”كرامتهما وشرفهما وشفافيتهما”.

وبحسب نفس المصادر فإن التحقيق توصل إلى أنّ عددا من أعضاء ملتقى الحوار من بينهم ست سيدات تلقوا رشاوى، وهو ما دفع السيدات إلى إصدار بيان يطالب البعثة الأممية بنشر فحوى تقرير لجنة الخبراء.

وتعزز هذه التطورات سيناريو ترميم المجلس الرئاسي الحالي وحكومته إلى حين إجراء الانتخابات التي لا يبدو أنه من الممكن إجراؤها في الموعد المحدد لها في 24 ديسمبر المقبل، في ظل استمرار الانقسامات.

وطالبت ربيعة أبوراص عضو مجلس النواب وعضو ملتقى الحوار السياسي بالتحقيق ومساءلة رسمية ومجتمعية موسعة تشمل جميع أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي، كما طالبت النائب العام، ورئيس البرلمان، ورئيس مجلس الدولة الاستشاري، بمساءلة كل أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي.

ودعا عضو البرلمان عبدالسلام نصية إلى الكشف عن نتائج تقرير مجلس الأمن حول ملتقى الحوار السياسي، وقال في تدوينة على فيسبوك إنه وفقا لقرارات مجلس الأمن ومخرجات برلين، فإن ملكية الحوار السياسي الليبي لليبيين، ويجب أن يسلّم تقرير الخبراء وبكل تفاصيله وملاحقه لليبيين أسوة بأعضاء مجلس الأمن، في إشارة إلى حق الليبيين في معرفة حقيقة ما جاء في التقرير عن وجود شبهات شراء أصوات.

وأعرب نشطاء في المجتمع المدني في بنغازي عن قلقهم إزاء ثوابت حوار جنيف الذي أفضى إلى هذه التشكيلة، بناء على العدالة في توزيع الثروات والمناصب القيادية والسيادية بين أقاليم ليبيا الثلاثة.

وكانت قضية الرشاوى قد أثارتها رئيسة البعثة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز وتعهدت حينئذ بفتح تحقيق أممي بشأنها، وهو ما استفز رجل الأعمال المصراتي علي الدبيبة (ابن عم عبدالحميد) الذي طالب البعثة الأممية بتحقيق شفاف.

وقالت ويليامز في مؤتمر صحافي نوفمبر الماضي، “إن الذين يحاولون تقديم الأموال للمشاركين سيتم تصنيفهم كمعرقلين للحوار، كما سيتم فتح تحقيق في معلومات عن دفع رشاوى وشراء أصوات، ونتعهد بعقوبات دولية ضد من يثبت تورطه”.