الدبيبة يلقي كلمة "تشكي" في برلين ولا يقدم الكثير من الحلول

رئيس الحكومة الليبية عبدالحميد الدبيبة يدعو المجتمع الدولي إلى مساعدة بلاده على إجراء الانتخابات في موعدها.
الخميس 2021/06/24
محادثات ليبيا تركز على الانتخابات وسحب القوات الأجنبية

برلين – طغى التشكي على الكلمة التي ألقاها رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبدالحميد الدبيبة خلال مشاركته في مؤتمر برلين 2 بشأن الأزمة في بلاده، وهو ما أظهره في موقف الضعيف وغير القادر على الإمساك بزمام الأمور وعزز الشكوك في مدى قدرته على استكمال مسار توحيد البلاد، ما يثير المخاوف من استنساخ تجربة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابق فايز السراج.

ولم يتوان الدبيبة عن طلب مساعدة المجتمع الدولي في أغلب الملفات المعقدة كتوحيد المؤسسة العسكرية وإخراج المرتزقة وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في الـ24 من ديسمبر القادم، بالإضافة إلى عدم مصادقة البرلمان على الميزانية.

وقال الدبيبة “تفصلنا عن الانتخابات 6 أشهر ولكن للأسف الخلافات الداخلية ما زالت مستمرة ولم تعتمد الميزانية حتى الآن”، داعيا “المجتمع الدولي للمساعدة على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد”.

وأضاف “مطلوب كذلك المزيد من العمل لتوحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا”، داعيا المجتمعين في برلين إلى “الالتزام بتعهداتهم ومساعدتنا في ردع المعرقلين للعملية السياسية”.

وتبدو كل دوافع اندلاع الحرب خلال السنوات الماضية قائمة وخاصة مشكلة الميليشيات واستئثار أطراف سياسية محسوبة على تيار الإسلام السياسي بالثروة، وهو ما يثير المخاوف من انهيار مسار التوافق والعودة إلى الاقتتال من جديد لاسيما بعد خروج التوتر بين الدبيبة والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر إلى العلن.

نجلاء المنقوش تتحدث عن انسحاب المرتزقة من الجانبين وحفتر لا يعترف بوجودهم

ويخشى ليبيون من أن يتفاقم الخلاف بين الرجلين وهو ما قد يؤدي إلى تكرار سيناريو مرحلة السراج بحذافيره بما في ذلك اندلاع الحرب. وجاء السراج في البداية كطرف محايد ظاهريا لكنه تحول في ما بعد إلى واجهة مدنية لتيار الإسلام السياسي المسيطر على غرب ليبيا عن طريق المجموعات المسلحة.

وتزايدت حدة هذه المخاوف بعد الاعتراف الواضح للدبيبة بقوات بركان الغضب كجيش حيث حضر تخريج دفعات من تلك القوات خلال إحياء الذكرى الأولى لتحرير طرابلس من الهجوم الذي شنه الجيش في أبريل 2019 وانتهى بخسارة جميع مواقعه غرب ليبيا بما في ذلك قاعدة الوطية العسكرية التي كانت تحت سيطرته قبل الهجوم، مقابل رفضه حضور استعراض عسكري نظمه الجيش بمناسبة الذكرى الثامنة لإطلاق عملية الكرامة.

ومنذ نيل حكومته الثقة من قبل البرلمان في الـ10 من مارس الماضي لم يتمكن الدبيبة سوى من حل مشكلة توقف الرواتب بعد أن اقترض من المصرف المركزي لصرف رواتب الموظفين المتوقفة قبل أشهر من بدء حكومته العمل، لكن أغلب المشاكل المعيشية التي تواجه الليبيين مازالت تراوح مكانها وفي مقدمتها أزمة الكهرباء التي طفت مجددا على السطح مع ارتفاع درجات الحرارة.

كما أن مسار المصالحة وتوحيد المؤسسات بالإضافة إلى الملف الأمني مسائل لم تتقدم فيها الحكومة خطوة واضحة، باستثناء التصريحات المتتالية لوزيرة الخارجية نجلاء المنقوش المطالبة برحيل المرتزقة. ولم تتخذ الحكومة أيّ خطوات لحل هذه القضية المعقدة، أيضا، بل بالعكس اعتبر كثيرون صمت الحكومة عن التصريحات التركية الرافضة للانسحاب نوعا من القبول ببقاء القوات التركية والمرتزقة السوريين في غرب طرابلس وهو ما يفاقم التوتر مع السلطات شرق البلاد.

وفاجأت المنقوش المتابعين للشأن السياسي في ليبيا عندما أعلنت في برلين الأربعاء أن “المرتزقة” الأجانب الموجودين في ليبيا قد يغادرون قريبا هذا البلد بعد إحراز “تقدم” في محادثات السلام، دون ظهور أيّ مؤشرات تدعم ذلك.

وقالت خلال مؤتمر صحافي في ختام مؤتمر دولي حول ليبيا “لقد أحرزنا تقدما في ما يتعلق بالمرتزقة ونأمل أن ينسحب في الأيام المقبلة المرتزقة من الجانبين، وأعتقد أن هذا سيكون مشجعا وسيعزز الثقة بين الجانبين”.

وتحدثت المنقوش عن انسحاب للمرتزقة من الجانبين في ظل غياب اعتراف من حفتر باستخدام مقاتلي مجموعة فاغنر الروسية وفي نفس الوقت ترفض روسيا الاعتراف بوجود قوات عسكرية لها في ليبيا، وهو ما يعمّق الشكوك في تصريحات وزيرة الخارجية.

أما بالنسبة إلى تركيا فيشدّد المسؤولون الأتراك على أنهم باقون ولن ينسحبوا وأن وجودهم شرعي وجاء بناء على دعوة حكومة معترف بشرعيّتها دوليا (حكومة الوفاق السابقة).

كما تحدثت المنقوش، التي تبدو أكثر شخصية سياسية في السلطة الجديدة نجحت في الظهور بشكل محايد، عن إطلاق مبادرة لإرساء الاستقرار في ليبيا “تعبر عن تطلعات الشعب الليبي”.

وقالت المنقوش إن “هناك مطلبين أساسيين في ليبيا هما تنفيذ مسار برلين ودعم مبادرة إرساء الاستقرار في البلاد”.

Thumbnail
1