الدب الروسي في طريق مفتوح إلى الشرق الأوسط

الأربعاء 2013/11/20
روسيا أمام فرصة استعادة نفوذها في الشرق الأوسط

دبي/القاهرة- أتاحت توترات غير معتادة بين واشنطن وحلفائها من العرب لروسيا الفرصة لاستعادة بعض من نفوذها المفقود في الشرق الأوسط واقتناص بعض صفقات السلاح من منافسين أميركيين وإحراج غريم قديم ليظهر بمظهر الضعف.

ولا أحد يتوقع أن تتحدى موسكو الولايات المتحدة بوصفها الضامن الرئيسي للأمن في منطقة الخليج. ولا أن تتنازل واشنطن عن مكانتها الفريدة في محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أو في النزاع على البرنامج النووي الإيراني أو في قضايا اقليمية أخرى.

لكن هواجس ثارت لدى بعض الحكام العرب أن الولايات المتحدة لم تعد الحليف الذي يعول عليه بسبب اعتقاد أن أميركا تمتنع على نحو متزايد عن القيام بدور الشرطي في المنطقة، ربما لأنها أصبحت أقل خوفا من صدمات النفط العربي بفضل تزايد انتاجها.

ويشعر العرب أن ميزان القوة العالمية يتغير ويشير الاعتقاد بضعف الولايات المتحدة مع انسحاب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان إلى أن عرب الخليج أمام خيار صعب.

كل هذا يعني أن روسيا أمامها فرصة لاستعادة بعض نفوذها الذي فقدته منذ ذروة النفود السوفيتي في المنطقة خلال الخمسينات والستينات.

وتسارعت وتيرة تراجع نفوذ الكرملين بعد انتهاء الحرب الباردة قبل نحو 20 عاما ويبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عازم على تغيير هذه الصورة.

ويتوقف نجاح بوتين في جانب منه على قدرته على اقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالشروع في إجراء محادثات سلام مع المعارضة والوفاء بوعد التخلي عن الأسلحة الكيماوية.

كما أنه يتوقف على قدرة الرئيس الأميركي باراك أوباما على استعادة ثقة عرب الخليج في سياساته في الشؤون السورية والإيرانية والمصرية والتي تشعر السعودية أنه أبدى فيها كلها ضعفا.

وقال صابر سويدان القائد السابق لسلاح الجو الكويتي "الدول تناقش صفقات سلاح مع الروس لتبعث برسالة إلى واشنطن لتعديل مسار سياستها."

وأضاف: "بوتين يعتقد أن بوسعه إعادة الامبراطورية السوفيتية القديمة. وإذا استمر أوباما في هذه السياسات فربما ينجح بوتين في مسعاه."

وليس الكل بهذا التشاؤم فيما يتعلق بالاستراتيجية الأميركية لكن محاولات دول عربية رفع مستوى العلاقات مع موسكو اعتبرت وسيلة لابداء الاستياء من واشنطن.

وقال شادي حميد من مركز بروكنجز في الدوحة إن النفوذ الروسي سيتزايد على الأرجح في المنطقة.

وأضاف: "إلا أن هناك حدودا فعلية للمدى الذي قد يذهب إليه هذا النفوذ ليس أقلها مدى قدراته. فليس بوسع أحد أن يقوم بالدور (الأمني) الذي تلعبه الولايات المتحدة."

وفي تطور يتابعه الغرب عن كثب، هللت السلطات المصرية لعهد جديد من التعاون الدفاعي مع موسكو الأسبوع الماضي خلال زيارة للقاهرة قام بها وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان ووصفها الجانبان بأنها تاريخية.

وربطت مصر والاتحاد السوفيتي علاقات وثيقة حتى السبعينات عندما بدأ التقارب بين مصر والولايات المتحدة التي قامت بدور الوسيط في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979.

وأكد مصدر وثيق الصلة بوزارة الدفاع الروسية أن الوزير سيرغي شويغو وفريقه بحثا مع الجانب المصري بيع مقاتلات ونظم دفاع جوي رغم أنه لم تبرم أي اتفاقات بصفة نهائية.

ورغم تحسن المناخ الدبلوماسي، فما زال أمام روسيا شوط طويل قبل أن تستطيع مجاراة مبيعات السلاح الغربية في المنطقة.

ويقول المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن مبيعات روسيا من السلاح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغت 8.4 مليار دولار في الفترة 2008-2011 ارتفاعا من 3.4 مليار خلال 2004-2007 بالمقارنة مع مبيعات أميركية بلغت 21.8 مليار دولار في الفترة الأولى و19.6 مليار في الفترة الثانية.

ومع ذلك فالمنطقة تستكشف امكانية استيراد السلاح من عدة مصادر مختلفة.

وقال جاي اندرسون كبير المحللين لدى نشرة جينز الاخبارية للصناعات الدفاعية إنه لا يتوقع تغيرا كبيرا في أسواق السلاح بالخليج في المدى المتوسط، لكن دول المنطقة تستخدم الانفاق الدفاعي في تنويع اقتصادها من خلال شراكات استثمارية مع الموردين.

وقال سامي الفرج الخبير الاستراتيجي الذي يقدم المشورة لمجلس التعاون الخليجي في الشؤون الأمنية إن دول الخليج العربية تود "أن تفهم الولايات المتحدة أن العلاقة (معها) علاقة ذات اتجاهين."

وقال: "تقلبات الرئيس أوباما وتغييراته جعلتنا نتشكك في نواياه"، وأضاف أن على عرب الخليج توسيع قائمة حلفائهم "ليس بالضرورة لاستبعاد الدور العسكري الأميركي بالكامل بل للاضافة إليه."

وتدهورت العلاقات بين القاهرة والولايات المتحدة بعد أن عزل الجيش الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من تموز. وقالت واشنطن فيما بعد إنها ستوقف دفعات من مساعداتها العسكرية والاقتصادية لحين تحقيق تقدم صوب الديمقراطية.

وقال دبلوماسي مصري إن القاهرة تحاول تنويع مصادر السلاح وأن تصبح القوة العسكرية الأولى في المنطقة وإنها لا تدير ظهرها للولايات المتحدة "وإنما تريد أن يكون أمامها خيارات" مختلفة.

واستاءت السعودية ودول خليجية أخرى من القيود الأميركية على المساعدات لمصر. وزاد ذلك من حدة الغضب الخليجي لرفض واشنطن القيام بعمل فيما يتعلق بسوريا.

وقال مصدر خليجي مطلع على الصفقات الدفاعية في المنطقة "الأميركيون لم يفعلوا ما قالوا إنهم سيفعلونه. والرجل يمسك من لسانه كما نقول."

ويقول مسؤولون ومحللون خليجيون إن مشكلة المسؤولين العرب مع واشنطن تتركز على أوباما ومساعديه المقربين في البيت الأبيض الذين لا يقدرونهم حق قدرهم.

1