الدب يصعد الجبل

الجمعة 2013/10/11
مونرو وجدت في مستهل مشوارها الكتابة ملاذاً من حياة عائلية شقية

ما استطاع أن يطوقها بذراعيه. داخَل صوتها وابتسامتها، على ألفتهما، شيء، داخَل طريقة حمَت بها اللاعبون منه – وكذا حمَته من استيائهم – شيء جعل عناقها مستحيلاً.

قال، "لقد أحضرتُ لك زهوراً. جال ببالي أنها ستبهج حجرتك. مضيت إلى غرفتك ولم أجدك." ردت، "لا، إنني هنا." ثم استردت المائدة ناظريها. قال جرانت، "لقد صادقتِ صديقاً جديداً"، أومأ إلى رجل تجلس بجواره. ارتقى بصر الرجل في هذه اللحظة إلى فيونا فالتفتت بسبب ما قاله جرانت أو لأنها استشعرت النظرة المسدَّدة إلى ظهرها.

"إنه أوبري. الغريبة أني أعرفه منذ سنوات طوال. اشتغل في متجر. متجر خردوات كان جدي يبتاع منه. كنت أنا وهو نتلاعب، وما أسعفته شجاعته أن يطلب مني الخروج معه. حتى آخر عطلة أسبوعية فقط لا غير، وقد أخذني إلى مباراة بيسبول. وحين انتهت، جاء جدي ليقودني إلى البيت. كنت أزورهما في الصيف. أزور جدي وجدتي – عاشا في مزرعة." "فيونا. إنني أعرف أين عاش جدك وجدتك. إنه محل إقامتنا. السابق."

"حقاً؟" نبست دون أن توليه كل انتباهها لأن لاعب الورق كان يحثها على التطلع، حثاً لا يضمر توسلاً، وإنما هو أمر. كان رجلاً في سن جرانت، أو أكبر قليلاً. سقط شعره الأبيض الكثيف الخشن على جبهته، وبدت بشرته أشبه بالجلدية، ولكن شاحبة ضاربة إلى الاصفرار مثله مثل قفاز قديم متجعد من جلد الجدي. اتسم وجهه الطويل بالجلال والسوداوية، وشابه جمال حصان قوي عجوز ثبطت همته.

"لا بد أن أعود" قالت فيونا والتورد يطبع نقاطاً على وجهها، وجه اكتسب مؤخراً قدراً من البدانة. "يظن أنه لا يستطيع أن يلعب دون أن أجلس هناك. إنها سخافة، لم أعد أفقه اللعبة. لو تركتُك الآن، تَقْدر أن تسلي نفسك؟ لا بد أن كل شيء يبدو غريباً لعينيك إلا أنك سوف تندهش من سرعة اعتيادك إياه. سوف تتعرف إلى الجميع. عدا أن بعضهم يغيبون، كما تَعلم، بين السحب في ملكوتهم."

15